زهير زادوق يمكن الرد عليك بهدوء وبأسلوب علمي بعيد عن التشنج، لأن النقاشات المتعلقة بالهوية التاريخية غالبًا تتحول إلى سجالات قومية. والأفضل أن يكون الرد متوازنًا: لا ينكر الأدلة الآشورية، ولا يلغي بقية المراحل التاريخية للمدينة.
لا أحد ينكر وجود الأدلة الآشورية المرتبطة بمدينة مديات، فالنقوش الآشورية بالفعل ذكرت اسمًا قريبًا من “Matiate” منذ القرن التاسع قبل الميلاد، وهذا جزء ثابت من تاريخ المنطقة. لكن التاريخ العلمي لا يُبنى على الإلغاء، بل على التراكم الحضاري.
مديات ليست مدينة ظهرت في مرحلة واحدة فقط، بل تعاقبت عليها حضارات وشعوب متعددة: آشورية وآرامية وميدية وفارسية ورومانية وسريانية وإسلامية وعثمانية. لذلك فإن اختزالها بهوية واحدة فقط لا يعكس تعقيد تاريخها الحقيقي.
أما اسم المدينة، فحتى إن ورد في المصادر الآشورية، فإن كثيرًا من الباحثين يرجحون أن أصله اللغوي آرامي/سامي محلي، أي أن الآشوريين دوّنوا اسمًا كان متداولًا أصلًا بين سكان المنطقة.
القول إن مديات “آشورية فقط” أو “ليست آشورية إطلاقًا” كلاهما طرح غير دقيق تاريخيًا. الأدق أن نقول إنها مدينة من مدن شمال بلاد الرافدين، تشكلت هويتها عبر تفاعل طويل بين الآشوريين والآراميين ثم السريان وغيرهم عبر القرون.
__________________
fouad.hanna@online.de
|