من باب الحيادية في التاريخ ، ينبغي عليك ان تسرد اسماء رأس العين ومن اطلق عليها كاملة .الم تكن رأس العين عاصمة للميتانيين،قبل ان تسكنها الاقوام التي ذكرتها، واسمها كان واشوكاني ؟ لماذا لم تشير اليها؟ هل تعرف ان هذا هو تشويه وتحريف للتاريخ .
عبدالرحمن علي يمكنني أن ترد عليك بهدوء وثقة علمية، لأن أفضل رد في النقاشات التاريخية هو الذي يفرّق بين “الفرضية” و”الحقيقة المثبتة”. مثلًا:
قولك إن عدم ذكر واشوكاني هو “تشويه وتحريف للتاريخ” غير دقيق علميًا. أنا لم أنكر مملكة ميتاني ولا الحوريين، بل ذكرتهم بالفعل ضمن تاريخ رأس العين، وأشرت إلى وجود فرضية قوية تربط منطقة رأس العين بعاصمة ميتاني “واشوكاني”. لكن من الناحية الأكاديمية لا يوجد حتى اليوم اكتشاف أثري حاسم يثبت بشكل نهائي أن رأس العين الحالية هي نفسها واشوكاني، ولذلك يستخدم الباحثون تعبيرات مثل “يُعتقد” و”يُحتمل” و”يرجح”.
الفرق كبير بين عرض فرضية تاريخية مهمة وبين تقديمها كحقيقة نهائية محسومة. الحياد التاريخي يقتضي أن نفرّق بين ما ثبت أثريًا وما يزال محل نقاش بين علماء الآثار.
أما عن أسماء رأس العين، فمن الطبيعي أن تكون المنطقة قد حملت أسماء متعددة عبر آلاف السنين تبعًا للحضارات التي تعاقبت عليها، ومن الأسماء المعروفة:
واشوكاني (بحسب فرضية ارتباطها بعاصمة ميتاني)
ريش عينا / راش عينا بالسريانية الآرامية
Resaina / Rhesaina في العهدين اليوناني والروماني
ثيودوسيوبوليس في مرحلة بيزنطية
رأس العين بالعربية
ولا أحد ينكر أن الحوريين والميتانيين كانوا من أقدم شعوب المنطقة وأكثرها أهمية، لكن تاريخ شمال بلاد الرافدين لم يبدأ بميتاني ولم ينته بها، بل تعاقبت عليه حضارات كثيرة: السومريون، الأكاديون، الحوريون، الميتانيون، الآشوريون، الآراميون، الفرس، اليونان، الرومان، البيزنطيون، ثم الحضارة الإسلامية وغيرها.
لذلك فإن ذكر مرحلة معينة أو التركيز على اسم تاريخي معروف مثل “ريش عينا” لا يعني إلغاء المراحل الأقدم، كما أن تحويل كل نقاش تاريخي إلى اتهام بـ”التحريف” لا يخدم البحث العلمي، لأن التاريخ يُبنى على الأدلة الأثرية والنصوص، لا على الانتماءات القومية المعاصرة.
__________________
fouad.hanna@online.de
|