Rêber Mourad Kurdaxî
لا أحد ينكر وجود الشعب الكردي أو عمقه التاريخي في المنطقة، ولا أحد ينكر أن للكرد لغة وهوية وثقافة ممتدة منذ قرون طويلة، لكن المشكلة ليست هنا، بل في تحويل الفرضيات التاريخية إلى حقائق قطعية دون أدلة مباشرة.
ربط الكرد بالكاردوخيين أو الميديين أو الكاردا هو احتمال تاريخي مطروح فعلًا، والتشابهات اللفظية والجغرافية موجودة، لكن التشابه في الاسم وحده لا يكفي دائمًا لإثبات الاستمرارية القومية المباشرة، لأن أسماء الشعوب تتغير وتنتقل أحيانًا بين جماعات مختلفة عبر الزمن.
أما القول إن الساسانيين كانوا كردًا، فهذه أيضًا مسألة غير محسومة أكاديميًا. الساسانيون يُصنفون تاريخيًا كإمبراطورية فارسية إيرانية، حتى لو كانت بعض القبائل أو الأسر ذات جذور من مناطق قريبة من كردستان أو من البيئة الإيرانية الجبلية. لا يوجد مصدر تاريخي قديم معروف يصف الدولة الساسانية بأنها “دولة كردية” بالمعنى القومي.
وبالنسبة لمسألة تسييس الآثار، فمن الصحيح أن السياسة تؤثر أحيانًا على كتابة التاريخ، وهذا حصل مع كثير من الشعوب وليس مع الكرد وحدهم، لكن وجود التسييس لا يعني أن كل الدراسات مزورة أو أن كل ما يخالف الرواية القومية مؤامرة.
كما أن المقارنة مع الآشوريين لا تحسم القضية؛ فكل شعوب المنطقة تقريبًا لديها فجوات تاريخية وتحولات واختلاطات، سواء العرب أو الأتراك أو الفرس أو الآشوريون أو الكرد. التاريخ القديم في الشرق الأوسط معقد جدًا، وليس خطًا نقيًا مستقيمًا لأي شعب.
لذلك فالمنهج العلمي الأصح هو:
نقبل ما تدعمه الأدلة، ونناقش ما هو محتمل، ونعترف بما لا يزال غير محسوم، بدل تحويل النقاش إلى إنكار كامل أو يقين كامل.
__________________
fouad.hanna@online.de
|