Rami Bakkar
احترم وجهة نظرك، لكن السببين اللذين ذكرتهما لا يكفيان علميًا لإثبات أن الإيزيديين هم أحفاد الحوريين المباشرون.
أولًا: القول إن الإيزيدية أقدم ديانة في المنطقة محل خلاف كبير بين الباحثين. فالإيزيدية بصيغتها المعروفة اليوم تشكلت تاريخيًا عبر مراحل متعددة، وتأثرت بعناصر دينية مختلفة من تراث بلاد الرافدين والإيرانيات القديمة والتصوف الإسلامي. لذلك لا يمكن ببساطة مساواتها بالدين الحوري القديم.
ثانيًا: السكن في المنطقة نفسها لا يثبت النسب المباشر. فوفق هذا المنطق يمكن القول إن جميع الشعوب التي تعيش اليوم في مناطق الحوريين هي أحفادهم المباشرون، سواء كانوا كردًا أو عربًا أو سريانًا أو أرمنًا أو غيرهم. الاستمرار الجغرافي لا يعني بالضرورة الاستمرار العرقي أو القومي.
كما أن الحوريين اختفوا كهوية سياسية ولغوية قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، ولا توجد سلسلة تاريخية أو لغوية موثقة تربطهم مباشرة بالإيزيديين وحدهم دون غيرهم.
لذلك يمكن اعتبار فرضية وجود عناصر حورية قديمة ضمن أسلاف بعض الإيزيديين احتمالًا قابلًا للنقاش، كما هو الحال بالنسبة لكثير من سكان شمال العراق وسوريا وشرقي الأناضول، لكن تحويل هذا الاحتمال إلى حقيقة مؤكدة يحتاج إلى أدلة تاريخية ولغوية وأثرية لا تتوفر حاليًا.
الفرق بين الفرضية والحقيقة هو وجود الدليل، والدليل هو ما زال مفقودًا في هذه المسألة.في الحقيقة، لو نظرت إلى النقاش كله، فهناك خطأ منهجي يتكرر عند جميع الأطراف تقريبًا: بعضهم يقول "الكرد أحفاد الحوريين"، وآخر يقول "الإيزيديون أحفاد الحوريين"، وثالث يقول "السريان أحفاد الحوريين". بينما التاريخ لا يقدم دليلًا قاطعًا لأي من هذه الادعاءات. الأكثر انسجامًا مع المعطيات الحالية هو أن الحوريين اندمجوا عبر القرون في سكان المنطقة، ومن المرجح أن إرثهم البيولوجي والثقافي توزع بين جماعات عديدة، لا بين جماعة واحدة حصرية.
__________________
fouad.hanna@online.de
|