Jido Hakeem هذا النص ليس دراسة تاريخية، بل منشور أيديولوجي/سياسي يجمع بين بعض الحقائق وبعض الأخطاء وبعض الادعاءات التي لا تستند إلى مصادر أكاديمية معروفة.
إذا قرأناه بمنهج المؤرخ، فسنجد عدة مشكلات:
تصف الكرد بأنهم "بدو الفرس" دون تقديم مصدر تاريخي موثق لهذا الوصف.
تزعم أن موطن الكرد الأصلي هو خراسان وآسيا الوسطى، بينما وجود الكرد في مناطق الجبال الممتدة بين شمال العراق وغرب إيران وشرق الأناضول موثق في مصادر إسلامية وبيزنطية وفارسية منذ قرون طويلة قبل العصر الحديث.
تخلط بين الأصل الجيني والهوية القومية، بينما لا يوجد شعب معاصر نقي جينيًا، لا العرب ولا الأتراك ولا الفرس ولا الكرد ولا غيرهم.
تقول إن الكرد لا تاريخ لهم ولا ممالك ولا شخصيات تاريخية، وهذا غير صحيح تاريخيًا، سواء اتفقنا أو اختلفنا سياسيًا مع المشاريع القومية الكردية. فقد وجدت إمارات كردية معروفة مثل إمارات بابان وسوران وبوتان، وبرزت شخصيات تاريخية كردية أشهرها صلاح الدين الأيوبي.
تزعم أن مصطلح "كردستان" ظهر في القرن العشرين، بينما لفظ كردستان معروف في مصادر إسلامية وفارسية منذ العصور الوسطى
المشكلة في هذا النص أنه ينتقد المبالغات القومية بمبالغات مضادة.
فكما لا يجوز أن نقول إن جميع حضارات الشرق القديم كانت كردية، لا يجوز أيضًا أن نقول إن الكرد بلا تاريخ ولا وجود ولا ممالك ولا شخصيات ولا موطن تاريخي.
التاريخ لا يُكتب بالنفي المطلق ولا بالإثبات المطلق.
الكرد شعب حقيقي موثق تاريخيًا منذ قرون طويلة، وله لغة وثقافة وإمارات وشخصيات تاريخية معروفة. وفي الوقت نفسه لا يوجد دليل علمي يثبت أن جميع شعوب الشرق القديم كانت كردية أو أن الكرد هم الوريث الحصري للحوريين أو الميديين أو غيرهم.
المنهج العلمي يرفض المبالغتين معًا:
مبالغة من يجعل الكرد أصل كل حضارات المنطقة، ومبالغة من ينكر وجودهم التاريخي أو يختزلهم في "بدو فرس" بلا تاريخ.
الحقيقة التاريخية عادة تكون أكثر تعقيدًا من الشعارات القومية المتقابلة.
__________________
fouad.hanna@online.de
|