Xurté Kûrdi
أتفق معك إلى حد كبير، لأن معظم شعوب العالم الحالية هي نتاج اختلاط وتراكم تاريخي طويل، وليس هناك شعوب "نقية" بالمعنى الذي تتخيله بعض الخطابات القومية.
لكن أضيف نقطة مهمة، وهي أن الهوية القومية ليست هي نفسها البصمة الجينية. فالجينات تتحدث عن الأصول البيولوجية المتراكمة عبر مئات أو آلاف السنين، أما القومية فتتعلق باللغة والثقافة والوعي الجماعي والتاريخ المشترك.
فقد يحمل شخص ما أصولًا جينية متنوعة جدًا، لكنه يتحدث لغة معينة وينتمي ثقافيًا إلى شعب معين. ولهذا نجد أن الانتماء القومي لا يُقاس بتحليل الحمض النووي وحده.
كما أن نتائج فحوصات الـDNA نفسها لا تثبت وجود "عرق كردي نقي" أو "عرق عربي نقي" أو "عرق تركي نقي"، بل تؤكد ما يعرفه المؤرخون أصلًا، وهو أن شعوب الشرق الأوسط والأناضول والقوقاز وإيران تفاعلت وتداخلت عبر آلاف السنين.
لذلك أرى أن البحث عن النقاء العرقي أو الأصل الواحد غالبًا ما يقود إلى نتائج غير واقعية. والأقرب إلى الحقيقة أن الشعوب الحديثة، ومنها الكرد والعرب والفرس والأتراك وغيرهم، هي هويات تاريخية وثقافية تشكلت عبر الزمن من مكونات بشرية متعددة.
ولهذا فإن الاعتزاز بالهوية لا يتعارض مع الاعتراف بأن جذور البشر متداخلة أكثر مما تتصوره الخطابات القومية المتشددة.
__________________
fouad.hanna@online.de
|