تحية لك كباحث وكاتب، وإليك ردٌّ نقدي موجز في 6 نقاط إن سمحت لي مع كامل احترامي وتقديري لشخصكم الكريم :
1. الطرح يخلط بين غنى النصّ الدلالي وقصور الفهم البشري، فاختلاف التفاسير دليل عمق لا غموض، وإلا لَما كان التدبر مطلوباً.
2. تجاهل قاعدة "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" يجعل نقدك للخصوصية المحلية منقوصاً منهجياً، فالجزئي لا ينفي الكلي.
3. العقل الذي تحاكم به النص ليس محايداً، بل هو أيضاً ابن بيئته وثقافته، فكيف يكون حَكَماً مطلقاً على مُطلَقٍ يفوق إدراكه؟
4. التفسير ليس "تبريراً" دفاعياً، بل اجتهاد واجب لكشف مراد المتكلم، وهذا شأن عقلي بامتياز مارسه الأصوليون منذ القرن الأول.
5. نزول الرسالة في محيط محلي ليُخاطب البشر بواقعهم الملموس يثبت حكمتها التبليغية، لا يلغي عالميتها، فالوسيلة محلية والغاية كونية.
6. سؤالك الأخير معكوس: إن كان العقل يرفض أي سقف، فمن أين يستمد معاييره الثابتة ليحكم على نصٍّ يدّعي الحق المطلق، دون أن يوقعه ذلك في ذات الإشكال الذي تنتقده؟
__________________
fouad.hanna@online.de
|