عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم اليوم, 11:01 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,297
افتراضي

محمدزكي عبدالفتاح اخ محمد بعد الرجوع إلى الوثائق العثمانية والفرنسية عن أصل قدور بك وتلك الثروة الكبيرة التي حصل عليها اذ لا يمكن لموظف في الدولة بدون رشاوي او استيلاء غير مشروع على املاك واراضي الغير ان يصبح على هذا النحو من الثراء الفاحش فكان الجواب كالاتي:
تتوزع الإشارات إلى أصول قدور بك الأولى بين سجلات الدولة العثمانية ووثائق الأرشيف الفرنسي (فترة الانتداب)، بالإضافة إلى التدوينات المحلية:
1. السجلات والأشجارات العثمانية (سجلات النفوس والطابو)
* سجلات نفوس ولاية ديار بكر وتصرفية ماردين: تُعتبر السجلات العثمانية الخاصة ببلدة نصيبين ومحيطها في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أقوى المراجع الرسمية، حيث تُسجّل نسَبه باسم "عبد القادر بك بن أحمد بك بن علي بك".
* الانتماء العشائري: وثّقت الأوراق والمشجرات العثمانية ارتباط عائلته بالتكتلات العشائرية المتنقلة بين ماردين ونصيبين، حيث تشير مراجع وتدوينات نسَبية إلى انتسابه لـ عشيرة الملي (عشائر الملية)، بينما تشير مصادر محلية أخرى إلى أصول محلّمية.
2. وثائق سلطات الانتداب الفرنسي (1926 - 1928)
* توجد وثائق وسجلات تقارير الاستخبارات الفرنسية (Service des Renseignements) المحفوظة في أرشيف نانت لوزارة الخارجية الفرنسية.
* تُثبت هذه التقارير الرسمية انتقال عبد القادر بك (قدور بك) من نصيبين إلى القامشلي عقب ترسيم الحدود (خط سكة الحديد) عام 1926، وتعيينه مديراً لمالية القامشلي عام 1928، وتُسجّل ملكيته للأراضي والبساتين الشرقية التي تحولت لاحقاً إلى "حي قدوربك".
لا توجد وثيقة واحدة منفردة مشهورة ومتاحة للعلن تُحدد الأصل العرقي الحصري له بيقين قاطع، بل تتنازعها الروايات الشفهية والمدونات التاريخية بين الأصول
المحلّمية والكردية/الملية.
تطرح هذه التساؤلات أبعاداً تاريخية واجتماعية وسياسية معقدة ترتبط بمرحلة التحولات الكبرى التي شهدتها منطقة طور عبدين ونصيبين إبان أواخر العهد العثماني وفترة الانتداب الفرنسي.
يمكن تفكيك هذه الإشكاليات حول ثروته، وتاريخه الإداري، والاتهامات المتعلقة بتلك الفترة التاريخية وفق المحاور التالية:
أولاً: مصادر الثروة ونفوذ عائلات الأعيان
* الإقطاع والنفوذ العشائري: لم يكتسب قدور بك ثروته ومكانته من مجرد راتب الوظيفة الحكومية كقائمقام أو مدير مالية، بل كان ينتمي إلى طبقة الأعيان والأغوات (البكوات) في نصيبين. في العهد العثماني، كانت هذه العائلات تملك نفوذاً عشائرياً وإقطاعياً مكنها من الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي الخصبة في سهل نصيبين.
* نظام الإلتزام والطابو: اعتمدت الدولة العثمانية نظام "التزام الجباية"، حيث كان المتنفذون المحليون يجمعون الضرائب لحسابهم ولحساب الدولة، ما سمح بتراكم ثروات ضخمة واستصلاح أو امتلاك آلاف الدونمات.
ثانياً: التجاوزات والاستيلاء على الأملاك (أحداث 1915-1918)
* سياق مذابح السيفو (Sayfo): تُجمع المراجع التاريخية والشهادات المحلية للسكان المسيحيين (السريان والأرمن والأشوريين) في طور عبدين ونصيبين على أن أحداث عام 1915 ومذابح "السيفو" شهدت عمليات تهجير وتصفية واسعة.
* الاستيلاء على العقارات والأراضي: ترافق التهجير القسري وقتل السكان المسيحيين في نصيبين وقراها مع مصادرة واستيلاء واسع النطاق على الأراضي، البساتين، والمنازل من قبل المتنفذين والأغوات المحليين والسلطات العثمانية آنذاك، وهو ما شكّل مصدراً أساسياً لتضخم أملاك العديد من أعيان المنطقة في تلك الفترة.
* الاتهامات والتورط: تذكر التدوينات التاريخية الشفهية والمدونات السريانية أسماءً لعدد من الأغوات والمسؤولين المحليين الذين شاركوا أو غطوا أو استفادوا من المادّة والجاه من تلك الأحداث الدامية والمأساوية، وتدور حول تلك الشخصيات شبهات وتهم تاريخية موثقة في الذاكرة الشعبية بانتهاك حقوق حقوق السكان الأصليين والاستيلاء على ممتلكاتهم بدون وجه حق.
ثالثاً: الانتقال إلى القامشلي وتثبيت الأملاك
* الترسيم الحدودي (1926): بعد اتفاقية فرانكو-تركية ورسم الحدود على طول خط سكة الحديد، انتقل قدور بك مع ثروته وأملاكه الممتدة جنوب الخط (داخل الأراضي السورية).
* التعاون مع الانتداب الفرنسي: استغلت سلطات الانتداب الفرنسي نفوذ الأعيان المحليين لترسيخ الأمن وإدارة المنطقة؛ فتم تعيينه مديراً لمالية القامشلي عام 1928، مما أتاح له تثبيت ملكيته للبساتين والأراضي الشرقية في المدينة وتسجيلها رسمياً باسمه، والتي أصبحت تُعرف لاحقاً بـ حي قدوربك.
تجسد شخصية قدور بك نموذجاً لطبقة الإقطاع الإداري والعشائري في تلك الفاصلة التاريخية الحرجة، حيث اختلطت الوظيفة الحكومية بالنفوذ المحلي، وارتبطت تراكمات الثروات في جزء كبير منها بالظروف السياسية والديموغرافية الدامية التي عصفت بالمنطقة وسكانها الأصليين.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس