عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-04-2006, 03:58 AM
aido aido غير متواجد حالياً
Super-User
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 246
افتراضي عمانوئيل والحرب الكرواتية السربية ( القسم السادس )

كان ذلك في 1 آب صباحاً عندما غادرت مدينة زاغرب وهدفي السويد , التي اشتهرت بديقراطيتها وحريتها , فهي بالنسبة للأجانب واللاجئين ُتعد أفضل من غيرها في البلاد الأوربية .. وهذا مما ادى الى وجود عدد كبير من الجنسيات المختلفة , حتى ُضرب فيها المثل ( ان في السويد يوجد جنسيات مختلفة أكثر من الأمم المتحدى ) .................................................. .......................... كان الطريق طويلاً ومرهقاً بالنسبة لي وخاصة بعد خروجي من المستشفى , ولكن هذا لم يضعف من عزيمتي لأنني كنت في رغبة شديدة لترك البلاد , ساعات قليلة وكنت على الحدود مع سلوفينيا .. بعد خروجي من كرواتيا أحسست وكأن كابوس قد رفع عني , فشعرت وكأنني في أُوروبا ثانية كما كانت يوغوسلافيا سابقاً , ان الحرب في سلوفينيا لم يترك آثاراً سيئة كما ترك في كرواتيا , فلم أجد ولا بيتاً واحداً مدمراً على جانب الطرقات كما تعودت عيني ان ترى في كرواتيا ........ بما أنني كنت أحمل الجنسية الكرواتية فكنت أتنقل بدون تأشيرة دخول أو خروج لأية دولة اوروبية كانت .. في سلوفينيا استرحنا قليلاً وتابعنا السير , استلمت القيادة زوجتي بدلاً عني الى ان دخلنا حدود النمسا , حيث داهمنا الليل والمطر الغذير , فهي كانت تخاف القيادة ليلاً . اقترحت عليها ان ننام قليلاً ونتابع فيما بعد حتى لايفوتنا التمتع بجمال النمسا وطبيعتها الجبلية .. توقفنا في إستراحة كبيرة , حيث تناولنا العشاء ونمنا عدة ساعات . عند الفجر شربت القهوة وتابعنا الرحلة الى الحدود الألمانية , وقبل دخولي الى المانيا بقليل انثقب أحد الإطارات فاضطررت الوقوف لتبديل الإطار , وكانت هذه بمثابة استراحة صغيرة . ثم تابعت الرحلة , وعلى أبواب مدينة ميونيخ انثقب الإطار الإحتياطي أيضاً , وهنا خرجت من السيارة ونظرت الى السماء سائلاً الله سبحانه وتعالا , لماذا ؟ يا إلاهي الحرب وقد تركتها خلفي , فهل هذه تجربة أُخرى لي , كيف سوف أُتابع رحلتي . نظرت حولي فوجدت شبه استراحة بجانب الطريق , حيث يوجد فيها حنفية ماء وهاتف فقط . قدت السيارة الى الموقف الذي كان بعيداً حوالي خمسين متراً تقريباً وتوقفت . وبينما كنت اشرب الماء خرجوا بناتي أيضاً , حيث واحدة منهم رفعت السماعة قائلة ( بابا هنا يوجد هاتف ) , قلت أعيدي الهاتف لمكانه , لا أدري مع من سوف أتصل . أعادت الهاتف , أخرجت الترمس وشربت فنجان القهوة مع السيكارة شارداً بأفكاري , سائلاً نفسي ماذا سأفعل ؟ لم يطول تسائلي , لأن سيارة توقفت بجانبي وسالتني هل انا الذي طلبت المساعدة , عندها تذركرت بان احدى بناتي كانت قد رفعت السماعة , قلت نعم . قال واية مساعدة ترغب ان نقدم لك شرحت لهم قصة الإطارات , عندها اخذ احدهم الهاتف وتكلم بالالمانية لم افهم منه شيئاً . عندها قال لي فقط عشرة دقائق وسوف تأتيك المساعدة . بعد قليل جائت رافعة صغيرة نقلتني مع السيارة إلى اقرب مكان لتصليح الإطارات. دفعت اللازم وشكرتهم .. ثم قلت لصاحب المحل أن يركب لي أربعة إطارات جديدة بالإضافة إلى الإطار الإحتياطي .. فعل ذلك وبسرعة لابأس بها , وتابعت الرحلة .. رغم مصاعب الطريق كانت عزيمتي قوية لأنني كنت أشعر بنوع من الحرية أولاً . و ثانياً كنت في شوق شديد للقاء الأهل الذي طال غيابي عنهم وخاصة اختي التي لم أراها أكثر من ستة عشر عاماً ..نعم تابعت الرحلة دون توقف . كانت الساعة تشير الى التاسعة صباحاً عندما دخلنا الحدود السويدية , كان هدفي مدينة سكارا حيث كان ُيقيم أخي, وعلى أبواب سكارا وقفت في محطة لتمويل الوقود , وهناك تكلمت بالهاتف مع أخي ليخرج في استقبالي , سألني عن مكاني فقلت أنني في محطة البنزين , فقال وانا ايضاً هناك , آه اني أراك الآن .. كانت لحظات سعيدة جداً اختلفت كليا عن لقائنا السابق , ( اللقاء المر) . ذهبنا الى داره حيث استرحنا قليلاً كان أخي أعزب ولا يجيد تحضير الطعام , فأخذنا الى مطعم بيتسا وهناك أكلت أطيب كباب بيتسا في حياتي , حيث ان الكباب بيتسا في سكارا وضواحيها ُتعد من افضل البيتسات تقريبا في السويد . مكثنا ثلاثة أيام كان أكلي كل يوم بيتسا . جائت عطلة الاسبوع واتجهنا نحو شوبينك حيث كانت تقيم أختي . وصلنا إلى شوبينك . أوقفنا السيارة امام المبنى , وما أن ترجلنا من السيارة حتى وجدنا أنفسنا ُمحاطين بالأطفال وهم ينادون خالو .. خالو .. عندها علمت بأنهم أولاد أختي . أختي التي لم أراها منذ خطوبتها , والآن وبعد ستة عشرعاماً أم لأربعة أولاد . بدأ العناق وعمت الفرحة وسالت الدموع , دموع الفرح . أمام المبنى اجتمع أكثر من خمسين شخصاً عرفت بعضهم و البعض الآخر لم أعرفه , أكثرهم كانوا أقرباء وأصدقاء . كان ترحيباً عظيماً كل منهم كان يريدني عنده , شعور يعجز القلم عن وصفه . غريب وبعيد عن الأهل اثنان وعشرون عاماً , وفجأة أرى نفسي مغموراً بالعطف والحنان والمحبة . أنه لجميل جداً ان يشعر الأنسان بأن هناك من يقلق عليه . كل منهم كان يسألني عن الحرب ومشاكل الحرب , عندها وقفت قائلاً وراجياً إنني هربت من مشاكل الحرب واريد أن أنساها بعض الشيئ , أريد الغناء , أريد السكر, أريد أن اسمع لغة الأجداد أريد أن أتكلم الأزخينية ... بدأت العزائم ُتقام وكل يوم في مكان ولضيق الوقت أذهب الى عزيمتين كل يوم عند أحدهم ظهراً وعند الآخر مسائاً .. من شوبينك ذهبنا الى استوكهولم , حيث كان بإنتظارنا أولاد خالي , مرت الأيام بسرعة هائلة , مكثنا في استوكهولم اسبوعاً تقريباً , قمنا خلالها برحلة بحرية بالباخرة الى النروج , سعادة لا توصف ولحظات لن ُتنسى , ُسجلت على شريط فيديو , كلما اقتربت نهاية الزيارة كلما أحسست بخوف باطني لما ينتظرني عند العودة , و ُطلب مني أكثر من مرة أن أقدم اللجوء السياسي , وأن لا أعود ثانية الى ذلك الجحيم . لكني كنت أقول في نفسي قد ُتفرج فأن الحرب على وشك الإنتهاء , عدا عن هذا فأن تعدد الجنسيات في السويد لم أرتاح له أبداً , وتنبوآتي تقول لي أن الوضع في السويد أيضاً يدل على قدوم حربا دينية قومية بسبب تعدد الجنسيات واختلاف العادات والتقاليد .. انتهت الرحلة وحان موعد العودة بدأ الوداع والفراق والعناق والبكاء ثانية . وخطرت ببالي اغنية شعبية يوغوسلافية تقول . يا رفاقي هل أنتم آسفين فأن موعد الفراق قد حان . وها انا اقول نعم ُمتأسفين .. ففي اللحظات الأخيرة كانت أيام جميلة ُحفلت بالمسرات و الأفراح وها هي ستنتهي بالفراق وستبقى مدى الدهر ذكرى ......................... يتبع ............. عيدو


التعديل الأخير تم بواسطة aido ; 11-04-2006 الساعة 04:10 AM
رد مع اقتباس