عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-06-2006, 07:32 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,367
افتراضي أسرارٌ من دفتر الزوجيّة. السّرّ الأوّل. بقلم: فؤاد زاديكه

أسرارٌ من دفتر الزوجيّة



السّر الأوّل



إنّ قطار الزّمن يسرقنا للحظات يا زوجي الحبيبة, لحظات حياة تمرّ سريعة فلا نكاد نحسّ بها... هل لكثرة المشاغل التي قلبتْ معايير الكون, وأوجبت على القلوب والمشاعر أن تختار سلوكيّات معيّنة, وتلتزم حدود مسارات ليس بالإمكان تجاوز خطوطها, أو العبور إلى ما وراء مداها؟ أم أنّ تغييرات معيّنة قد حصلت في طريقة تفكيرنا وأنماط سلوكيّاتنا؟
إنّها أيامٌ وسنوات تمرّ على تلك الأماني الحلوة, والمشاريع المتواضعة والتي كانت من صنع عالم أحلامنا البسيط. رسمنا لها عالمها الخاص وقد كان على مستوى الطموح المحدود لكنّه مع كلّ ذلك فقد ظلّ عالماً ممتعاً ومثيراً ومشبعاً بالأماني... صغنا عبارات وجوده من بلاغة براءة وبيان رقة... استطعنا أن نقفز بتفوّق من فوق كلّ متاريس المتاعب وحواجز الهموم لنسجّل انتصاراً ندعمه بقرار حكيم خلُص إلى نهاية سعيدة بكل المعايير مع كونها كانت صغيرة ... إنها القناعة التي أثبتت الأيام صحة فحواها وصدق دعواها.

أردتُ العودة إلى الوراء قليلا, علماً أنّ حلاوة الواقع الذي نعيشه اليوم عظيمة ورؤى تصوّراتنا للغد المشرق جميلة وقد تحقّق الكثيرُ من أهدافنا وحصلنا على كثير ممّا كان أشبه بحلم صعب المنال أو خيال عسير التحقيق.
إنّها إرادة الحبّ ومشيئة العمل المشترك الدءوب ونتيجة الثقة المتبادلة والتضحية والابتعاد عن أوهام الأنانية وشبح ضيق الأفق الخانق... أردتُ أن أعود القهقرى إلى أيامنا الأولى حين زرعنا أول بسمة على قارعة الطريق فوق الشارع الرئيس في بلدتي الحبيبة ديريك حين زارتني زوجي فتاة يانعة وهي في براءة الأطفال لم تكن تعي من أمور الدنيا وخبثها أي شيء ... كنا نسير في شوارع ديريك وأنا أمسك بيدها متباهيا ومتفاخرا بين أقراني وكأني أقول لهم: انظروا إلى مآثر ثقتي بنفسي! عاينوا عوالم مقدرتي على اختراق عالم الفتاة و الحصول عليها!

كانت يومها وردة يافعة لم تتفتّح براعم أنوثتها بعد ... بينما كان غيث قطري قد سقط أعواماً وأعواما على أكمام ورود أخرى يشبعها سقياً ... كانت لي تجربتي بل تجاربي فيما كانت هي قطة مغمضة العينين استطاع شيطان خيالي أن يجعلها تفتح تلك العينين ومن ثم تدرك جمال الكون وتستحلي معالمه الغريبة واللذيذة! أجل كانت لي تجاربي وغراميّاتي وكان لي فوز كما كان لي سقوط كذلك وقد كان في النهاية سقوطا مريعا شعرتُ بخيبة أمل عظيمة وبضعف هائل عانيت من خلاله ألوان الفشل وأدركتُ أن لكلّ حصان كبوة كما يقول المثل!
أردتُ العودة إلى جماليّات تلك الأيام المشبعة برحيق الأماني الرقيقة والممتلئة بالدعة والأمان ... كانت حبيبتي اشراقة نور عفيف في سمائي الملبّدة بغيوم الطيش ونزق الشباب المبكّر, والداكنة بظلام القلق وخيبة الأمل وتوجّع مرارة الفشل.

حاولتُ أن أتلمّس خطاي على نعومة براءة حالمة لطفلة كانت لا تعرف غير معنى الابتسام والهدوء والرّقة والنعومة والأحلام العذبة البريئة ... تزاوجت خبرة شبابي المشبعة بعلاقات غرام منها ما كان بريئا كالوردة ومنها ما كان واثق الخطى, واعي الإرادة لكن ظروف قاهرة حالت دونه وبدّد كلّ أحلامه المتموّجة والتي كانت تهدف إلى إنشاء الأسرة السعيدة والبيت الجميل! أحسستُ بموج هادر يغمر كلّ كياني وبشعور طافح يفيض أملا وكانت حاجتي في الحصول على الأنثى أقصى ما أسعى إليه ... كنتُ بأمسّ الحاجة إلى أنثى أخرى تحلّ محل أنثى الأمس وشتّان ما بين الاثنتين مقارنة إذ ليس أي مجال لأية مقارنة بأي مجال أو ناحية فأين الثرى من الثريّا! كنتُ تذوقتُ طعم المتعة والسعادة واللذة وكان صعبا عليّ أن ابقى محروما عملا بالمثل القائل "أعزب دهر ولا أرمل شهر" لم يكن ذلك سهلا عليّ البتّة وأنا صاحب الخبرة والتجربة والمغامرة أن يقطع ثدي غذائي ويمنع عني التنفّس! لذا كان ظهورها في حياتي جميلا أشبه ما يكون بسراج أمل وشعاع بركة وسنبل خير جعلت من حياتي التائهة مسار صواب ومن فكري المشبع بالخيال الخصب والمتمرّد واقعاً عذباً معاشاً!

التقينا وكنت كعادتي جريئا إلى درجة الوقاحة فلم أنتظر بل واجهتُ وعرضت رغبتي وأبديت استعدادي وأمهلت زائرتي! أردت أن أدخل عالم قلبها الصغير والكبير معاً, لأسكنه فقد كان فارغ البال والمكان لم تكن مساحته قد شغرت بقادم فهي كالطل في أول الربيع يفتقر إلى الحياة العملية لقد وجدت مكانا لراحتي وحلا لقلقي وزوالا لفراغي ... كان الحياء الجميل المرتسم على محيّا وجهها البريء يعلن عن بيان صريح في القبول الممتنع وغير الناضج بلغة العين التي كانت أكثر فصاحة وبلاغة ودلالات ... أدركتُ أنه أوّل الغيث فأسعدتُ نفسي بأحلام جميلة وأفعمت صدري بآمال عريضة وخططت معالم رؤى مستقبليّة شديدة التفاؤل!

كانت تلك أولى الخطوات ... أولى الهمسات ... أولى الاستجابات ... أول كل شيء باستثناء المداعبات فأنا لم أتمكّن من الوصول إليها ولا من الحصول عليها ... فقد كانت كتلة من المنعة أمام طوفان رغبتي الهائجة وجموحي المدمّر والذي كانت أمواجه تتكسّر في كلّ مرّة على صخور صمودها وهذا ما كان يزيد إعجابي بها أكثر فأكثر ويوماً بعد آخر.

وإلى اللقاء في الكشف عن سّر آخر من أسرار دفتر زوجيّتي ....

رد مع اقتباس