تقاسيم على أوتار العشق
الجزء الرابع
صار لا يسألُ عنّي
وأنا فيه أذوبُ
قلتُ ربّي الصّبر منك
هل ترى يوماً أتوبُ
عن هواه لا أعودُ
أسألُ عنه أجيبُ؟
أغمدَ في القلب سيفاً
خارقاً فيّ يغيبُ!
جاء كلّ الروح فتكاً
كلّ إحساسي يصيبُ.
صار لا يسألُ وهو
عابثٌ عني, يعيبُ
ذوبَ أشواقي عليه
إنّه الحبّ العجيبُ!
كيف لا يسعى إليّ
ذلك اليُدعى الحبيبُ؟
هلْ ترى في الكون كان
مثله فيما يُذيبُ؟
كان إحساسي وعطفي
نحوه حلواً يطيبُ
أعرض عنّي وصدّ
لم يعدْ منّي القريبُ
بل غدا والله يدري
إنّما الشّخصُ الغريبُ!
داؤه يبدو عصيّاً
يجهلُ فيه الطبيبُ!
***
انظرْ إليها لم تعدْ
هذي كسابق عهدها
كانتْ فتاة ًعذبة ً
عبثَ الجمالُ بنهدها
وهفا النسيمُ مداعباً
شَعراً و وجنة َ خدّها
وشدا إليها مغازلا
منها دلالة َ قدّها
والمسكُ من شفة الندى
قطراً هَما من شهدها.
انظرْ إليها لم تنلْ
من أهلها, من جَدّها
عدلا فصارتْ سلعة ً
لم تنتفعْ من صدّها!
زُفّتْ لشيخ ٍ عاجز ٍ
لا يستلذ بوردها
قد خار عزماً وارتخى
لم يرو ظامئ وجدها.
فالعمرُ منه نصفُه
في القبر زاد بهدّها.
لم يلقَ أذناً رفضُها
يُصغى لما من دَرْدِها
عانتْ وذاقتْ خيبة ً
زادتْ أذىً عن حدِّها.
لا مالَ منه, لا غنىً
أفضى إلى إخمادِها
فيها احتراقٌ مولعٌ
فاق استطاعة َ جهدِها
بزّ انتفاضة روحها
حتى ارتمتْ في زهدِها.
لم تقو فالنارُ التي
فيها طغتْ في مدّها
لم يحلُ منها موسمٌ
أو كان غاية قصدِها
أنثى شباب خائب ٍ
فرطتْ جواهرُ عقدِها!
ربّاهُ جئتُ شاهداً
شعراً على استشهادِها
فالعقلُ أمسى مقفلا
والنفسُ في استعدادِها
والوضعُ ما مستحملٌ
ساهَمْنا في إجهادِها!
نحن الذين (نُقنونُ)
و(نُمرسمُ) في حَصْدِها
ظلمٌ وجرمٌ مفزعٌ
أنْ نستلذ بؤادِها!
***
لا يا فؤادي لا تقلْ
إنّ الحياة َ مملّة ُ!
إنّ الحياة عسيرة ٌ
إنّ الحياة مذلّة ُ!
حين الهمومُ تزورك
والطيّباتُ مُقلّة ُ
ابسط ذراعك مدركاً
أنّ ارتخاءك علّة ُ!
هذي الحياة لذيذة ٌ
وهنيئة ٌ وجميلة ُ
إنْ أنت أدركت الذي
فيها. تبانُ الحلّة ُ!
افرحْ متى يستوجبُ
و احزنْ و تلك وسيلة ُ
حتّى تنفّسَ عن أذى,
ضيق ٍ وهذي الحيلة
تبقى سبيلا ناجعاًُ
ليستْ لديك بديلة ُ
عن ذا فكبّرْ عقلك
إنّ الحياة خليلة ُ!
***