عزيزي أثرو خير ما فعلت فهذا الموضوع يصب في خانات كثيرة تختلف بحسب المجتمع التي تصب فيه ومن ثم تعود لتطفو مرة أخرى على السطح وهكذا دواليك إلى ما شاء الله. إن الاعتذار عن سوء تصرف ارتكبه شخص مع شخص آخر أو عن موقف خاطىء تسبب بأذية أو حرج لشخص ثان فإنا يدل على عمق الفهم لدى الشخص المعتذر ومن ثم عن قوة حقيقية تكمن في شخصيته وبالتالي عن ثقة بالنفس كبيرة. هذا متى كان الأمر بين شخصين يجمعهما مجال عمل أو أي قاسم مشترك سواء كان شبه دائم أو مؤقت! فكيف به متى كان بين الرجل والمرأة كشريكين في عملية معقدة تحتاج إلى خبرة وممارسة ووعي ومحبة وتفاهم وتضحية كعلاقة زوجية تهدف إلى بناء أسرة سعيدة. إن الرجل برأيي متى أخطأ أو شعر بأنه مخطىء في حق زوجه فما عليه إلا أن يسرع إليها باعتذار يكون مناسبا وما تسببه لها من جرح في كرامتها أو أذية أدبية أو معنوية قد يكون أدركها أو لم ينتبه لها والمرأة بطبيعة الحال - ولما هي عليه من شفافية العاطفة وحنو النفس وطيبة القلب - فهي سوف تسعد جدا بهذا الاعتذار وسوف يكبر زوجها في عينها أكثر وتشعر بمزيد من الثقة في النفس وتدرك أن زوجها لا يعيش بعيداً عنها بفكره وروحه وأخلاقياته. فالفكرة صحيحة وممتازة وقد تقضي على سبب كبير من أسباب الخلاف وتعيد الهدوء والاستقرار والطمأنينة إلى النفوس مزيلة كوابيس الشعور بالندم والقلق والخوف والمرارة وغيرها من دلائل الإحباط النفسي والمعنوي لدى الزوجين.
أما أن يكون اعتذاره خطأ أو ضعفاً أو سلوكا غير محبب فهذا عين الخطأ لأن العلاقة الزوجية ليست مسرحا لمعارك من كل نوع وصنف بل هي تحتاج إلى خميرة الهدوء والاحترام المتبادل والمساواة ويكو الرجل باعتذاره لإمرأته عن خطأ ارتكبه بحقها عين الصواب وهو بهذا يعمل على إنجاح التقارب بينهما وزيادة الثقة والطمأنينة التي تحتاجها الأسرة في عراك هذه الحياة ومصاعبها الكثيرة. شكرا لك يا أخي أثرو وأعتقد أنه بالإمكان كتابة الكثير عن هذا الموضوع ولا يجوز أن نقول بيننا وبين أنفسنا نحن رجال شرقيين لنا كذا وكذا فجميع هذه الكذا والكذا التي نقصدها هي من صنعنا ومن انتاجنا وعلينا ألا نصير عبيدا لها. الرجل الشرقي أو الغربي أو الأفريقي وغيره هو عضو في الأسرة التي ينشئها وما عليه سوى أن يكون بقدر هذه المسؤولية وإلا فعلى العلاقة الزوجية السلام.
|