كيف لك؟
كيف لك
أن تجرّدني
من أنوثتي؟
من كلّ هذا الإغراء؟
كيف تفكّر
في انتزاع
معالم الرّقة
بتلويث الصفاء؟
كيف أقنعتَ نفسك
بوهم أن تحجبَ
كلّ هذا البهاء؟
و أن تخنق روعة الحياء؟
هل ستبقى
لك متعة
في ممارسة الحياة,
والتلذذ بجمال الأفياء؟
اتّهمتني
بما لم يكن
من منطق الأمور
و لا من واقع الأشياء!
حرقت أنفاسي
في أتون الشقاء.
كيف يمكن
أن ترى بدوني الأشياء
من دون أنثى
تمنحك الرخاء
وتهبك مباهج الكون
بلا استثناء؟
تزرع في عالمك
الحنو والرقّة والرجاء!
هل تعي
إلى أين يسير بك المسار
وتنتهي إليه الأنواء؟
لم أكن في يوم
سبب البلاء
كما لم أكنْ
دليل المشقة والعناء!
مثلما تزعم يا آدم
و تفتري على حوّاء!
وهبتك الروح
وأعطيتك السرور ة الهواء!
فجعلتني ألعوبة
بين يديك كما تشاء.
وجّهتَ إليّ
إنذارات غضبك
بمنتهى الغباء!
لم تجنحْ
إلى وعي,
أو تسترخي لاكتفاء.
رسمتَ لي صورة قذرة
ليس فيها نقاء!
علّقتني على أعواد طيشك
كسوة و كساء!
عرّيتني
لتتأمّل مفاتن جسدي
في رغبة و اشتهاء!
سلختَ عنّي جلدي
لتجري تجارب اللذة
و التمتّع بوسائل الإيذاء!
لا أزالُ ضحيّة لديك
وغانية لما فيك
من عدم الارتواء!
لعنتُ يوم ولادتي
و كرهتُ كلّ الأسماء!
أسرك العناد
و غلّف دماغك الاكتواء!
فأصدرتَ أوامر الفتك
و أعلنتَ فرمانات القضاء!
لكي تعلن فوزك
في مملكة البقاء!
لم تترجّلْ عن جوادك
و استمرّ بك الغباء
تفترس كرامتي
و تفترش جسدي
تشتهي منه اللقاء!
و حين تفرغُ
من جوع شبقك
تلقي بي على قارعة إهمالك
قارورة فارغة جوفاء!
متلذذاً بهذا الانتصار
بالكثير من التكبّر والخيلاء
و من غشاوة الحماقة والكبرياء!
ألم يحنْ زمنُ الاعتدال
و التوافق والسواء؟
أتظلّ أيّها المقتدرُ
ترنو دوما إلى السماء
من خلفيّة تسلّطك
و من شرنقة تقوقعك
في تعسف الاستقواء؟
ألا ترى في هذا
سقوطا في أودية العفن
وبراثن الجهلاء؟
ألستَ تعي بعدُ
إلى أيّ مدى
بلغ غيرك
من مراتب الذكاء
و سبل الارتقاء؟
عندما ساوى وسوّى
بين آدم وشريكته حوّاء؟
و إلى أن تظلّ
على هذا الضياع
ستبقى أعظم الأغبياء!