حبيبتي الشام
لاتضعوا حواجزَ بيني وبينها
فترابها يسكنُ قلبي والأحشاء
فلا تُقلِقوا حبيبتي الشام مهلا"
ولاتشوهوا ياسمينها بأيِّ طلاء
فقد وهبها الرّب من عنده روعة"
فتغنّى بها منذ قديم العهد الشعراء
فلايوجد مثل الشام في كلّ الشرق
فهي الأكثرُ صفاء" وروعة" ونقاءْ
يطوّق عنقها بردى بدلاله المعهود
وأقراطها حدائق عذبة ناعمة غنّاء
ولها وصيفات يقاربنها في الّروعة
منهنَّ حمص واللاذقية وحلب الشهباء
فدعوها تتّكئ على زندي لاتخجلوها
ففستانها من أحاسيسي وللحمرة الدماء
وكحّلت عينيها الواسعتين من أحزاني
وصنعتُ لقدميها من جبهتي الحذاء
فلاتُفرّقوا بيني وبينها أحذروا غضبها
فمن سيفرّق ، سيستحق لعنة السماء
على مساحات جسدها لازالت لمساتي
وحبيبات من دمعي في ساعات الصفاء
هي الشام وماأطيب رائحتها المعطّرة
بنسائمَ تأتي من قاسيون عند المساء
فأسْتَلقي في حضنها كأنني في الجّنة
ملائكة وتراتيل ورائعة هي الفيحاء
وعلى خصرها تدلّى العاصي مبتهجا"
يسقي ، يعانق ديك الجّن في الخفاء
وعلى قدميها رسم دجلة أحلى القصائد
وغنّت المالكية لعينيها أعذب الغناء.
لاتزعجوا ملكتي فهي بهاء الشرق
في الجمال،وفي الرفعة وفي الكبرياء
وإن تمادى البعض عليها بوقاحاتهم
فهي القادرة أن تردّ على السفهاء
ألاتذكروا حين كُتبت بحقها تقارير
وشوّه صورتها مخابرات وعملاء
كيف صرعهم شعاع من عينيها
وأحالهم الى دخان عكّر الأجواء؟
ألاتذكروا حين حاول الغرباء مرّة
أن يسرقوا أساورها وفردة الحذاء
كيف سقطوا على أسوار حدائقها
من دفق طيبها، وقوتها والإباء ؟
فهي أفضل مافي الشرق معاشرة
في المحبّة وفي الإلفة وفي الإخاء
هي الشام فمن لم يعرفها لايعرف
أن في الأرض تسكن درّة السماء.
توما بيطار......السويد
|