أشكر السيد أثرو لعرضه الموضوع وانتهز فرصة الحوار الحر الذي أثاره والقائم على احترام مبدأ الرأي والرأي الآخر لأتوجه للسيد طيف بالسلام وأشاركه تنديده بقتل الأبرياء من المدنيين و أقدم له المقال التالي المنشور في إيلاف :
هل قتلانا، حقاً مدنييون؟
ليس فقط في الحرب الدائرة اليوم بين حزب الله وأسرائيل بل في كل الحروب التي وقعت بين العرب والآخرين تستنفر وتجند وسائل أعلامنا جميع أجهزتها المقروءة والمسموعة والمرئية لتسليط الضوء ( بالبروجكتر ) على أحداثها، خاصة تلك التي يتعرض اليها المواطنيين في مدنهم تهجيراً او قتلاً من قبل العدو لتملاً بعدها الدنيا صخباً وضجيجاً مدعية بأن الضحايا كلهم كانوا من المدنيين.
نعم أقول ( مدعية ) وقصدي هو التشكيك بالمصداقية رغم أن الصور التي نشاهدها من على شاشات التلفزيون نرى فيها الضحايا بملابس مدنية، قتلى تحت أنقاض مباني سكناهم..!
إذن لماذا التشكيك بحقيقة جرائم العدو ما دمنا قد تأكدنا من مدنية الضحايا؟؟
سؤآل وجيه لابد ممن قرأ المقدمة أن يطرحه ....
جوابي أبدأه بالطلب منكم التزام النزاهة بالتفكير، والتجرد من العصبية القبلية وعاطفة القربى في القرار حين أستحلفكم أنا بالله العلي العظيم عما إذا شاهدتم أو سمعتم يوماً ما عن تظاهرة أو تجمع خطابي أو مسيرة أعتراضية، قامت بها جماهير شوارعنا تدعوا فيها ألى وقف حرب إندلعت بمكان ما في العالم كتلك التي تخرج في كل بقاع الدنيا ومن ضمنها ( إسرائيل) منددة بالحروب ولاعنين المساهمين بإشعالها حتى ولو كانت حكوماتهم ....؟؟
وأسألكم عن نوعية الشعارات التي تنتفخ حناجرهم بها في التظاهرات وماهية الأشياء التي يحملونها في التجمعات والمسيرات.؟؟؟. أليست بالروح والدم نفديك يا شعيط ويا معيط، بدل كفى إزهاق الأرواح البريئة كما ينادون بها البشر الآخرون؟؟!.
اليست الرشاشات والمسدسات والخناجر هي وسائل تباهيهم حين يتراقصون بها وهم يهزجون بأناشيد الحرب في المهرجانات، متوعدين العدو بالويل والثبور. بدل غصن الزيتون، يحمله طير أبيض بين منقاريه يلف به خارطة العالم كما يتمناه الناس الآخرون في ترانيم تظاهراتهم؟؟؟
ملابس جماهيرنا السوداء والتوشح بالأكفان التي تفوح منها رائحة الموت يقابلها الآخرين بألوان القوز قزح السماوي وعبق الورود الذي يعطرون به الحياة..
منذ عقود ونحن نشاهد تفاخر وسائل أعلامنا بإظهار الأطفال والنساء والشيب والشباب وهم يتحزمون بأسلحة الموت، معلنين وضع أنفسهم ( للقضية ) كمشاريع إستشهاد..!!
هل نسيتم منظر الطفل الذي لم يتجاوز عمره العام الواحد، يحمله والده ( المسلم ) على كتفيه في التظاهرة التي خرجت في دولة أوربية ضد الحرب. وقد لف جسمه بحزام ناسف؟؟!!!.
أم المسيرات التي نظمها كل من حماس وحزب الله وسيروا الصبيان فيها باللباس العسكري حاملين الأسلحة ... ؟
وها الفضائيات العربية ما زالت تتخمنا يومياً بلقاءآت مع الأطفال والنساء والعجائز والشيوخ وهم يعلنون مساندتهم للمقاومة وأن كثرة قتلاهم لا تمنعهم من دفع المزيد ( للشهادة ) صارخين ( لو خيرونا بين الجنة والنار، غير نصرالله ما نختار.!) ( وكلنا فداء السيد.! ).
والأدهى هو تقرير لأحد المراسلين العرب وليس الاسرائيليين قال فيه بالحرف : أن رجال المقاومة لا يظهرون في المدن بملابس القتال إنما بالملابس المدنية !!!!
بعد كل ذلك، كيف نستطيع أقناع العالم المتحضر بأن القتلى تحت بناية سكنية، ليسوا مقاتلين حتى ولو كانوا بملابس مدنية .....؟؟
|