عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-09-2006, 06:19 PM
الصورة الرمزية Sabah Hakim
Sabah Hakim Sabah Hakim غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 1,315
افتراضي رسالة زوج إلى زوجته





هذه سطور منتزعة من رسالة وجهها زوج إلى زوجته ، قبل ساعات من إدخاله غرفةالعمليات لإزالة ورم في الدماغ




صاحب الرسالة يدعى طلال أما زوجته فتدعى نوف وقد سكبت على حد تعبيرها ، ألف متر مكعب من الدموع ، لقد وجدت في هذه الرسالةاعترافات شيقة يندر أن يبوح بها رجل ، إلا وهو على حافة الهاوية ..



كتب طلال: عزيزتي نوف .. ها أنا اكتب عزيزتي ، ثم ألوم نفسي .. لماذا لا أخاطبك بعبارةحبيبتي؟



ولماذا هذا الحياء الكاذب، الذي يلازمنا حتى في أحرج لحظات حياتنا



فنروح نفكر: ماذا لو وقع هذا الخطاب في يد احد ؟ ماذا لو قرأه احد أولادنا؟ وكأن من العيب على الرجل أن يبدي حبه لزوجته أمام أطفالهما



فإذاً: حبيبتي نوف ما ألطفها هذه الكلمة ، وأنا أخطها في غرفتي في المستشفى ، والهدوء مخيم حولي وقد غادر الزوار وخلت الممرات ، وحان الوقت لكي أكتب لك ما لم أقله لك من قبل وأن أصارحك بحقيقة مشاعري نحوك ، يا حبيبتي وأم أولادي.



لا تقولي إنه إعياءالمرض ، يدفعني إلى تصرفات سأندم عليها حين استعيد عافيتي . أنا الآن بكامل قواي العاطفية ، وكنت أتمنى لو قلت لك كل هذا الكلام قبل أسبوع ، أو قبل شهر ، أو قبل سنتين ، أو في كل يوم من الأيام ، التي عشناها معاً أنا وأنتِ ، أي منذ أكثر من عشرين سنة.



هل كان من الضروري أن ينمو الورم الملعون في جمجمتي ، لكي أتشجع وأقول لك: يا حبيبتي ؟



اعلمي إذن أنكِ كنت دائما في قلبي ، وأنني مقبل على عملية ، وأنني مقبل على عملية جراحية قد لا أقوم منها سالما ، وأنني نادم على كل يوم مر بي من دون أن ابدي لك حبي وامتناني ، وان اقبل يدك ، التي ساندتني في أصعب الأوقات.



اسمعي يا نوف : هذه قائمة بالأفعال ، التي مارستها طوال عشرين عاماً ومن حياتنا معاً ، وكلها كانت أفعالا طائشة أثارت أعصابك وجعلتك تتذمرين وتتعبين ، وها أنا اعتذر لك عنها فهل تقبلين اعتذارات بالجملة ، تأخرت كثيراُ؟


-

اعتذر عن كل سيجارة أطفأتها في آنية النباتات الداخلية ، بينما المنفضةلا تبعد عني سوى متر.



-
اعتذر عن استلقائي كل مساء على الكنبة ، أمام التلفزيون ، دون أن أفسح المجال لك لتجلسي إلى جواري في أخر النهار،أنت المتعبة بألف عمل وعمل منزلي.



-
اعتذر عن خلعي جوربي في أي مكان في البيت ، ودسهماتحت أي منضده منخفضة أو وسادة من وسائد الصالون أو رميها تحت سريرنا ، بعيدا عن متناول يدك ، ما كان يضطرك إلى الحبو كل يوم بحثا عنهما ، في حين أن سلة الغسيل أمام ناظري في الحمام.



-
اعتذر عن إهمالي وقلة لياقتي حين كنت أقف أمام مرآة الحمام لأشذب لحيتي (التي تحبينها ) ثم اترك لك المغسلة وكأنها مزبلة بشعةالمنظر.



-
اعتذر عن فرشاة أسناني التي كنت أنسى أن اغسلها بعد الاستعمال،وعن أنبوبة معجون الأسنان ، التي يسقط غطاؤها أرضا فلا أكلف على نفسي عبء الانحناءوالبحث عنها ، تاركا الأشغال الشاقة المؤبده لك وحدك.



هل تكفي رسالة ، علىباب غرفة العمليات ، لاعتذار عن كل تلك الليالي التي غفونا فيها جنبا إلى جنب ، دون قبلة أو حتى كلمة حانية ؟ أو الاعتذار عن تلك الصباحات التي غادرتك فيها معطراأنيقا لامع الشعر دون عبارة وداع تاركا مائدة الفطور كأنها ساحة حرب؟



-
اعتذر بشكل خاص عن تلك الليالي ، بعد ولادة كل واحد من أبنائنا ، حين كنت انقل مضجعي إلى غرفة أخرى لأنام هادئ البال ، تاركا لك عذاب السهر وإرضاع الوليد ،والقلق من حمى مفاجئة أو مرض طارئ وكأنني أب مستقيل من الأبوة.



لا تقولي ياحبيبتي العزيزة إنها كلمات رجل يخاف الموت ، فإذا كتب الله سبحانه وتعالى الحياة لي غداً ، أعدك بأنني سأبدأ معك صفحة جديدة تليق بك ، بنا معاً.



انتهت الرسالة .. وعاد طلال إلى حياته الطبيعية . واراهن على أن أنبوبة معجون الأسنان مازالت من دون غطاء ، وان الجوربين تحت السرير ، ومع ذلك أراهن أن نوف في أحسن حالاتها بعد أن قرأت تلك الرسالة ،، التي تحلم بها كل الزوجات ..!


محبتي










____________________



مــالــي أرى الــشــمــع يــبــكــي فــي مــواقـــده
مـن صــحــبــة الــنــارأم مــن فـــرقـــة الــعــــســـــل



التعديل الأخير تم بواسطة Sabah Hakim ; 08-09-2006 الساعة 06:23 PM
رد مع اقتباس