صديقي العزيز أثرو موضوعك قيم ويستحق الرد عليه .. وكما نعلم بأن للتضحية أنواع ،، منها من يستحقها ومن من لايستحقها ،، لكن التضحية في نظري هي ألا تترقب رد تلك التضحية بشيئ مقابل .
وإليك قصة صغيرة كيف ضحى أب بإبنه لإنقاذ حياة أناس كثيرون ودون مقابل بل بالدموع والحسرات وهذه القصة .
كان رجل يعمل على جسر متحرك لخطوط القطارات ، وكان عمله محصورا في رفع الجسر لكي تمر البواخر من تحته، وبعد مرور الباخرة ينزل الجسر ويعده لوضعه لمرور القطار من فوقه.
وفي إحد الأيام جاء ابن ذلك الرجل الوحيد لأبوه لزيارة والده في عمله. وكباقي الأولاد كان لديه الكثير من الأسئلة، ورغبة في معرفة كيف يستطيع أبوه بواسطة تحريك مفاتيح قليلة رفع جسر حديدي كبير كهذا، فتح له أبوه الباب الذي يؤدي الى تلك الدواليب المسننة والضخمة.
وحدث ما لم يكن في الحسبان، فإذا بذلك الولد يتعثر وتنزلق رجلاه هاويا الى أسفل حيث تعلقت ثيابه بواحدة من تلك الدوائر المسننة.
أسرع الأب لينظر ما حصل وإذا بإبنه الصغير يصرخ من الألم والخوف. فنزل حالا على ذلك الدرج المؤدي الى تلك الدواليب الكبيرة، ولكن من دون جدوى إذ لم يستطع الوصول الى ولده.
لم يعد لذلك الأب الكثير من الوقت ليأتي بحبل من على الجسر، لأن القطار قادم بعد دقائق قليلة وعليه بإنزال الجسر الضخم وإعداد الخط الحديدي عليه لمرور القطار من فوقه.
ولكن إبنه معلق، والجسر لم يزل مرفوع ، يا للمأزق الحرج ، فهل بإمكانه تخليص إبنه الذي يصرخ خوفاً وألما، ويترك ذلك الجسر مرفوعا، ولكن إذا لم ينزل الجسرفي الحال ، لا بد من سقوط ذلك القطار بكل من فيه من الناس.
وضع ذلك الأب يده على المفتاح وهي ترتجف، وشرع في إنزال ذلك الجسر المرفوع، وابتدأت تلك الدواليب المسننة تتحرك والدموع تنهار من عيني ذلك الأب... ولم يكد ذلك الجسر ينزل في مكانه حتى دوى صفير ذلك القطار السائر بإتجاه الجسر.
مر ذلك القطار على الجسر بصفيره وضجيجه يملأ الاجواء، إذ لم يدري احد بما فعله ذلك الأب الحنون.
كان ينظر الأب الى هؤلاء المسافرون السالمين في القطار، فكان منهم من يتناول الطعام، والبعض الآخر يضحكون مرحا بعضهم مع بعض، وآخرون يتصفحون الجرائد والمجلات ... ولم ينتبه أحد الى تضحية ذلك الرجل الشهم الذي إختار أن ينقذ حياتهم على حساب إبنه الوحيد.
صديقي أثرو : لقد رأى الكثيرون كيف أن الله قدم إبنه الوحيد ضحية على الصليب، بينما كان الكثيرون يسخرون به، يبصقون عليه، يعيروه ويحقرونه بغير مبالات.
مأعظم التضحية عندما لا ننتظر المقابل لها ،، لأن التضحية نابعة من القلب .
وشكرا ياعزيزي أثرو على مضوعك الجميل...
تقديري ومحبتي
طوالستان