أيّتها الملوّنة بأريجِ الزَّيزفون
[من أدب الرّسائل]
يكبر عشقي فأزرع قبلتين، بين وميض العينين قبلة وعلى شواطئ الاشتعال أخرى.
تنمو الزُّهورُ البرّية كي تمنح حرفي حفيف الحروف المختبئة بين هديلِ الحلم، فجأةً أجدني محاصراً باخضرارِ أنثى تحملُ نكهةَ البحارِ، تشمخُ أمامي فارشةً فوق وهج المسافات أرخبيلات القلب فلا أجد أمامي سوى بهجة الرُّوح تعانق بعذوبةٍ راعشة جموح اللَّيل.
عندما تشعرين بالبرد، لا تقلقي، اِلتحفي بحرفي فهو ساطع بدفء الحنين وبهجة السّنين المتعانقة مع خصوبة الرُّوح!
هداهد الشَّوق تنمو وبيادر العمر تزهر نسيماً مكحَّلاً بندى من لون الطُّفولة.
تعبرين ليلي خلسةً، مهدهدةً أوجاعي الخفيّة، ثمَّ تلملمين حبقَ الحقول وأعشاب اللَّيل كي تصنعي منها وسادةً نسترخي فوقها من تعب النّهار. خدّاكِ معفّران بأريجِ النّعناع وختمية سهول القمح المتماوجة في أعماق الذَّاكرة البعيدة، تغفين بين تلالِ الحلم، ويرتسم فوق ثغركِ بسمة فرحٍ منبعثة من هلالات عذوبة الرُّوحِ، كيفَ تصمدين في وجه رعشات القلب وأنتِ تائهة بين لجين العشقِ؟! اشتعالٌ حارقٌ يتهاطلُ من لهيب الحنين.. غداً سأعبرُ البحار ممتطياً أمواج المساءِ كي أرتمي بعد غربةٍ طويلة بين تلالكِ المخضوضرة بخصوبةٍ تضاهي نداوة عشبة الخلاص. أنتِ أنثى متلألئة بموشورِ الحنين، موجةُ عشقٍ معلّقة بين طيّات الغيوم، هل راودك يوماً أن تحضني عاشقاً مفهرساً بين أمواجِ البحر؟
تعالي يا موجتي أمتطيكِ على إيقاعاتِ حفيف النَّسيم، كم من العشق حتى ترعرع النَّدى فوق بتلات الزُّهور! البارحة عبرتُ غابات الرُّوح المتاخمة لخميلةِ القلب، صادفتُ فراشات ملوّنة بألوان المحبّة تغفو فوق وجنتيكِ، ترتشف حبقَ الزُّهورِ المتناثرة حول وميض عينيكِ، فرّت الفراشات تاركة خلفها رذاذات فرحٍ ململمة بين مرافئ بهجة العناق!
آهٍ .. يا تائهتي، لماذا تنامين بين معابر الغابات، ألا تخشين هطول الثَّلج فوق سفوح نهديكِ، أم أنّكِ تتحصّنين بدفء العشق المترعرع بين قممكِ الشامخة؟! .. رعشة فرح تهفو أن تعبر رعونة الرِّيح كي تنام فوق وبر المحبّة الغافية فوق حاجبيكِ، تحطُّ سنونوة محمّلة بالارتعاش فوق جبينكِ، ينظرُ بلبلٌ من بين أغصان البيلسان إلى السّنونوة وهي تغرّد على اِيقاع تغريدة البهاء أنشودة الفرح الآتي، يرفرفُ البلبل ثمَّ يحلِّق عالياً، عابراً سديمِ اللَّيل ثم يهبطُ رويداً رويداً إلى أن يحطَّ على تلالِ العشقِ حيث وهج الحنان ينتظر رعشة الارتقاء. ثمّة مزامير فرحٍ تنمو بين أجنحتي، تريدُ أن تعبر بريق الشَّوق المتوهّج في جموح القلب، هل تراءى لكِ حلماً من لون الاشتعال، تعالي يا صديقة عشقي نشتعلُ في أعماقِ الحلم لعلّنا نطهّرُ الأوجاع العالقة بين تلالنا منذ فجر التكوين، تعالي يا صديقة روحي وازرعي بهجة اللَّيل على مساحات شوقي ولا تنسي أن تلملمي أحزاني وترمَيها في شقوق اللَّيل! كم من الحنان حتّى شهقَت الأشجار شهقة العناق، وكم من الدُّفء حتى زرعت خيوط الشَّمس خصوبة العشق فوقَ جبينِ الكونِ!
أنتِ يا شهقتي، أنشودةُ فرحٍ غافية بين براعم الرُّوح، لماذا لا تعبرينَ مساحات الحنين المفروشة بكلِّ أنواعِ الزُّهور كي تزيدي اشتعالي اشتعالاً، تفضّلي يا عبقي الآتي وانثري فوق رعشتي بهجة العناق ونحن نتألّق مثل عذوبةِ الثَّلج تحتَ بسمة الشَّمس. قبلتان تائهتان تحطّان فوق ثغر الهلال، ثمّة حنان أبهى من عذوبة الطفولة ينمو فوق قبَّة الذَّاكرة، شوقاً إلى أراجيح الحلم المتدلدلة في ليالينا القمراء، الغافية بين بسمة الشَّفق وبهاء زرقة السَّماء! .. تساؤلات مسربلة بوهج البحار تغمر ليلي الطَّويل، فأرى قامتكِ تنمو أمامي شامخة، تملأ قلبي بهجةً وتغدق على روحي عذوبة الماء الزُّلال، هل أنتِ أُنشودةٌ منبعثةٌ من أريجِ الزَّيزفون أم أنَّكِ مزاميرُ عشقٍ مزنّرة بحبقِ النَّارنجِ؟!
ستوكهولم: 15 . 12 . 2004
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com
نقلاً عن جريدة العرب اليوم الأردنية الصادرة 27 ـ 9 ـ 2006