الموضوع: نحن لسنا عرب
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-07-2005, 10:22 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,933
افتراضي لسنا عرباً

أجل نقولها بصراحة: نحن لسنا عرباً! ولم يقلْ غبطة البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول حبرنا الأعظم أنّنا عرب. فلماذا كلّ محاولات التشهير والتشويش وحملات التضليل التي تصدر بين الفينة والأخرى من جهات معروفة، لم يكن لها في يوم من الأيام حرصٌ على وحدة الأمة السريانيّة ومصالحها. كفاكم هرطقة ولعباً بعقول الناس وعواطفهم من أجل غايات لا تخدم أبداً الأمة ولا التارخ ولا الإنسان المعاصر كفرد عليه أن يسعى إلى الحوار المتبادل والعيش المشترك بما يكفل لكلّ فئات هذا المجتمع عدالة ومساواة اجتماعية صحيحة.
بعد اللقاء الذي جرى لغبطته مع جريدة النهار اللبانيّة مؤخراً حاولت بعض الأقلام القصيرة النظر أن تحرّف وتشوّه وبشكل متعمّد الفكرة التي أراد منها غبطته أن يذهب إليها بل هم قفزوا عليها وتجاوزوها إلى تضخيمات في عالم خيالهم فقط وأرادوا النيل من كنيستنا في شخص قائدها الروحي الذي لا يستطيع أحد أن ينكر ما تحمّله من أجل هذه الأمة ومن أجل رفعة شأنها والعمل على أن تظلّ سليمة معافاة لا تشوبها شائبة.
نحن الشعب السّرياني لم تكنْ لنا عبر تاريخنا الطويل وليست لنا ولنْ تكون لنا أية أطماع سياسيّة أو أهداف قوميّة وما محاولة تسييس القومية سوى وقوعاً في ضبابيات ممارسات لن تعود بالنفع على أمتنا بل بضرر لا لزوم له ومتى كانت لبعض جهات معيّنة أهدافها السياسيّة وطموحاتها القوميّة فلتكن بعيدة عن الإساءة لكنيستنا السريانيّة الأرثوذكسية المسالمة والمتآخية مع غيرها من الكنائس الشقيقة وغيرها من الديانات السماوية، يا سادتي الكرام دعوا السياسة للساسيّين ولا تحاولوا إقحام كنيستنا فيما لا فائدة منه وما سيعود عليها بالضّرر الكبير أولا وأخيراً.
إنّ العمل بمبدأ الأمن والسلام والتعاطي مع الآخرين من منطق وجوب القبول بالآخر ضمن معادلة حدود العدل والمساواة - وهو ما أراده غبطة البطريرك وما دعا إليه - ليس ضعفاً بل هو قوّة حقيقيّة في الحجّة والفكرة والهدف ونحن لا نقبل بمبدأ رفض الآخر كما لا نقبل في الوقت نفسه أنْ تنتهك حقوقنا ويُساء إلينا بأيّ شكل من أشكال الإساءة أو التّعدّي. إنّ الدعوة التي دعا إليها غبطته لوجوب التآخي والتوحّد والاندماج في المجتمع، ومن ثمّ الوطن لا تعني تخاذلاً -حاشى لله - و هي ليستْ خروجاً عن المبدأ العامّ لكنيستنا التي نفخر بوجود قيادة حكيمة كغبطته ينظر إلى الحياة من بابها الواسع وليس من الزاوية الضيّقة الأفق والتي لا تنسجم مع تطوّر الواقع واستمراريّة الحياة في هذا القرن من الزمان.
متى كانت للبعض أهدافهم في الدعوة لأوطان أو دويلات أو انغلاق فلندعهم لشأنهم وليدعونا أيضاً لشأننا، وكما يقول المثل: "ينام المرءُ على الجنب الذي يريحه" لا نريد الدخول في متاهات العقم الفكري وعلينا أن نستخلص العبر من معطيات الحياة وإلا اتّهمنا بأننا غفلةٌ وحمقى.
لكم أهدافكم ولنا أهدافنا، لكم أحلامكم وأمانيكم ولنا أحلامنا وأمانينا أيها الأخوة الأحباء نقولها لكم بكلّ محبّة ليس إلاّ. عيشوا مثلما يحلو لكم ولا تحاولوا أن تلزموا غيركم على العيش كما تريدون أنتم! إنّها معادلة ظالمة وغير سليمة الأركان، مارسوا ما تشاؤون بعيداً عن الإساءة لكنيستنا وهي التي دفعت وعبر مراحل التاريخ الضحايا لمواقفها الثابتة والصحيحة لآباء كنيستنا الأوَل و قياداتنا الروحية الواعية والحريصة على أكثر من أيّ ممّن يتباكى ويولول علينا وعلى مستقبل كنيستنا، هم يفهمون ويعرفون ماذا يفعلون، وكيف يتصرّفون. لا تشغلوا بالكم كثيراً بنا فنحن بعيداً عن جموح أهوائكم في أمان وسلام!
ثمّ هل ترون في الانفتاح على الكنيسة الكاثوليكيّة الشقيقة - مثلا- من أجل تعميق التلاحم والتقارب بين الكنائس جميعها (وهناك محاولات أخرى للتقارب مع كنائس أخرى) هل ترون في هذا انحرافاً وشذوذاً؟ أم أنّ عدم التقارب ومحاولات التفاهم الجارية والإتفاق جموداّ وتخلّفاً؟ وعلينا ألاّ نسعى إلى محاولة جادّة ومقدرة على الانفتاح الصادق والصحيح؟
إنّ غبطة بطريركنا أدرى بما يفكرّ به ويعمل من أجله من أية جهة أو شخص أخر وليست محاولات التباكي هذه إلاّ لنيّة سيئة و"غاية في نفس يعقوب" كما يقول المثل وهي معلومة لدى أبسط الناس إذ لا تتعدّى حدود كونها سوى رغبة وإصرار على الإساءة والتجريح والنّيل من كنيستنا وهذا - وقد قلته غير ذي مرّة وعلى صفحات موقعي - لن يكون ولن نسمح بأيّ تطاول على غبطته أو الإساءة إلى سمعته وهو متى ترفّع عن الرّد فلا يعني هذا صواب محاولاتهم وفي كنيستنا من يستطيع الرّد على مثل هذه المحاولات الخبيثة.
وكلمة أخيرة نقولها لكم وبكلّ وعي ومحبّة: "لا ترموا الناس بالحجارة وبيوتكم من زجاج" ولا تحاولو الاصطياد في المياه العكرة فمحاولاتكم ستبوء بالفشل ومساعيكم لن يكتب لها النجاح (إطمئنوا)آمل أن تكون الرسالةُ فد وصلت إلى منْ يهمّه الأمر وحفظ الرّب يسوع قائد مسيرة كنيستنا صاحب الغبطة مار إغناطيوس الأول زكا عيواظ وأن يمنحه القوة والصحة ليكمل المشوار الذي بدأه آباؤنا القدّيسون مع تقبيلي ليديه الكريمتبن والدعاء له بطول العمر.
فؤاد زاديكه
ألمانيا في 26/7/2005 م
رد مع اقتباس