الأخ الياس :
أن ّ كلمة - لا تكن قاسي –
يلزمها وقت بلا حدود يحدّه الزمن ، ورواية بلا نهاية ، وتفسير لا وصول له إلى مغزى ً أو معنى ً لإعطاء هذه الكلمة – القصيرة والصغيرة- والطويلة والكبيرة في معناها – لإعطائها حقّها ولو حتى جزء يسير من التفسير ...؟
أخي العزيز: لو أراد الإنسان أن يصبح قاسيا ً فعليه أن ينطح أسوارا ً من الأعمدة المسلحة بالإسمنت والفولاذ تفوق قوة وعظمة سور الصين العظيم !
وإن حاول أن ينطح هذا السور..؟لا يرى إلا أن يصبح رأسه مصدّعا ً وربما مهمّشا ً وسيبقى السور كما هو وستذهب محاولته القاسية إلى فشل ٍ ذريع ...؟ وإن حاول أن يكون طريا ً كما تفضّل الأخ فؤاد مشكورا ًلسهولة التعامل مع المواقف بشكل سلس وبالحقيقة أنها أكثر إيجابية لكن ...
في عصرنا الحاضر الذي تمر فيه البشرية يعجز الإنسان أين يقف من معرفة المفاهيم الطرّية نفسها فلربما تسحبه إنسانيته الهادئة وإطراءه الناعم هذا إلى أياد ٍ من رعاة البقر والغنم لتحّول عوده الطري إلى عصا ً ملفوفة ( كوبال )يستعملها الرعاة بطيِّها في قيادة البهائم ويصبح بهذا أداة استعمال ٍ أدنى ازدراء ً من الراعي الذي يقود البهائم ...؟
فيا عزيزي أبو فرانس :
لا تستطيع أن تلمس في هذا الزمن قلب قريبك ، بأقل من رقّة قلبك أنت ...
ناهيك عمّا تراه وتلمسه وتسمعه كل يوم من سيء ٍ إلى أسوأ عما يجري في هذا الكوكب الأرضي الغامض في الأساليب والتعاملات المبهمة والواضحة معا ً ...إذا ً فما علينا إلا أن نضع الأمر تحت تصرّف الله الذي يؤدّب ليس بقساوة ٍ فحسب ، بل أنّه مصلّح ومصحِّح لنا ...فبمجرد معرفة الحقيقة أنّ الله يرانا ، يجب أن نعلم بأنّه يجلب إلى قلوبنا القناعة والثقة والطمأنينة ...
لإننا لانستطيع بدونه أن نضبط انفعالاتنا القاسية ولا أن نسيّر طراوة الحياة ونعيشها بسلام .
سلمت يداك أيها الغالي ابن وأخُ الغوالي
أخوكم وديع القس