
28-11-2006, 07:54 PM
|
|
Super Moderator
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 14,102
|
|
همسة للأثوريين والكلدانيين !!
مُحبّ يهمسْ في أٌذنْ أثوري مُتعصبْ وكلداني متزمتْ سلام مروكي ملبورن/استراليا
أستلذ بالحديث مع العم يوسف كلما ألتقيه، فهو رغم بلوغه الثمانين من العمر مازال بريق عينيه يوحي الى ناظره بأن الحياة رغم قساوتها جميلة، أما تجاعيد وجهه تروي بوضوح مدى صرامة وعناد هذا الشيخ. له نبرة صوت أذا تحدّث سبى مسامع جالسيه، يحسن بكلامه المعسول المزج بين الخبرة الطويلة والحكمة الفذة المنقذة. السياسية غذائه الروحي ولا يجيد الحديث عنها إلا بعد لفّ سجارتة والتمتع بنكهة دخانها.
سألته قبل بضعة أيام عن رأيه ببعض الاخوة من الاثوريين المتعصبين والكلدان المتزمتين بشكل غير طبيعي الى قوميتهم فقال: إنني أحبهم كثيرا وأجلّهم لأنّ تعصبهم هذا نابع من حبهم لأرض هذا الوطن وتراثه وتاريخه وكذلك كردّة فعل لؤلائك الغير مبالين بشؤون قوميتهم. أنّ تشبثهم بلغتهم وديانتهم وتقاليدهم في بلد غالبيته من العرب والاكراد المسلمين أعتبره بطولة، صعب على مجموعة صغيرة المحافظة على ثقافتها وأعرافها داخل مجتمع متهيمن.
يمرّ العراق هذه الايام بفترة عصيبة, لقد انهار النظام الدكتاتوري الذي تزعمه صدام طيلة العقود الاربعة الماضية وأحتلّ الامريكان وحلفائهم البلاد دون شرعية دولية ضاربين عرض الحائط إتفاقيات معاهدة جنيف الدولية وسادت البلاد فوضى عارمة غابت بها سيادة القانون والنظام, لقد أصبحت بلاد الرافدين اليوم ( خان جغان ) وأبطال الساحة السياسية يتسارعون لتقسيم البلاد والعباد وتشييع الفرقة بين الاحبة والتضادد بدل التلاحم.
كنت أخر من يتوقع بأن حمّة التجزئة التي تسود العراق اليوم سوف تطال أبناء شعبنا لما يحمل من صفات حميدة وأخلاق سامية ترفعه عن كل ما يجري على حلبة العراق الدمويّة. أنني أقول لمن يعمل في السياسة بأسم الأمّة مهما كانت تسمياتها وللذين يتربعون على عرش قيادة شؤون الدين مهما كانت مناصبهم وتنوع تسميات كنائسهم نعم للتعصب والتزمت الايجابي التي يبني ولا يهدّم, الذي يوحّد ولا يفرّق, نعم نحتاج هذا التعصب لشحن كل الهمم من أجل وحدة صفوفنا لأن ما يجمعنا أكثر بكثير من ما يفرقنا.
وهنا أهمس همسة محب باذن هؤلاء الاثوريين المتعصبين والكلدانيين المتزمتين وأقول:
لو تصفحنا التاريخ العراقي وخاصة المتعلق بالاشوريين والكلدانيين لوجدنا الملوك الذين تسلطوا على رقاب اجدادنا العظام بانهم بنو مجدهم المزيف على دماء أجدادنا. لقد دفعوهم الى القتال ومحاربة بعضهم الاخر فكان الملك الفلاني من المملكة الشمالية أشور يغزو بجيشه الجرار مملكة الجنوب البابلية ويقتل أبنائها وهكذا كان الملك الفلاني من مملكة الجنوب يقود جيشه الجرار من بابل متوجها نحو الشمال ليبيد أبناء أشور. كل هذا حدث لبناء مجد الملوك على دماء ابناء الرافدين.
كانت فقط الحروب والدمار شيمتهم وهذا ان دلّ يدل على غبائهم وأنانيتهم, لم يفكروا يوما بالشعب ومايعانيه، لم يفكروا بابرام المعاهدات والصلح والعيش بسلام كشعب متألف، حقيقة كانوا أغبياء جدا وغبائهم كان سبب شبه اندثار أولائك الذين أعطوا للحضارة الانسانية ما لم يعطه احد. وما يجري اليوم على ساحة بلاد ما بين النهرين يشبه بكثير ما كان يجري في الماضي.
أشبّه اليوم العلاقة بين الاشوريين والكلدان بلعبة جرّ الحبل الغير وديّة. أنني أشاهد الكلدان بتكتلهم السياسي والديني ماسكين الحبل بقوة وبقيادة البطريرك مار دلّي ومن الجهة الثانية فريق الاشوريين بمختلف احزابهم القومية المتنوعة وقادة كنائسهم يسحبون الحبل من الجهة الثانية ويبدو كليهما لا يعيان ما يحدث على الساحة العراقية. انهم يقودون شعبنا نحو التهلكة، هناك العديد من المشجعين لهذا النزال القاتل, هناك أياد غير مرئية تخطط لكي يقوى هذا الصراع وبيدها مشرط حاد كلما تشجع طرفا ضدّ أخر كلما تقترب من هذا الحبل لتقطعه. وبعد قليل نشاهد الطرفين يسخّرون كل طاقاتهم وأمكانياتهم لكسب المعركة المبنية على السّراب, بعد قليل سوف يتصبب العرق من جباه المتخاصمين وتنهك قواهم وتحين اللحظة الحاسمة حيث يصل المخططين لهذا الصراع لكي يستخدموا مشرطهم لقطع الحبل وكلا الطرفان يقعان صريعين على الارض . وعندها لايفيد الندم ولا يجدي العتاب.
أقول لهؤلاء ا لمتعصبين من الكلدان والاشوريين ان هذه اللعبة لاتليق بنا ولا تضهرنا ابطالا امام الاخرين بل بالعكس سوف يضحك علينا القريب والبعيد وسوف نثلج صدور أعداء بابل وأشور اللذين يخططون منذ زمن بعيد لتدميرنا. انني اناشد هؤلاء المتعصبين المتصارعين أن يوقفوا هذه اللعبة الخطرة القاتلة ويلفوا هذا الحبل حول أعناق من يحاول زرع بذور الفتنة والفرقة بينهم .
أنّ لعنة التاريخ لن ترحم كل من يساهم في بث سموم الفتنة والتفرقة بين ابناء شعبنا الواحد
سلام مروكي
29-8-2005
|