الأستاذ ملكي
إن هذا الموضوع له من الأهمية الشيء الكثير ففضلا عن كوننا أصحاب الأرض الحقيقيين سواء في سوريا كآراميين أو في العراق كآشوريين وكلدان وبابليين وأكاديين وفي لبنان كفينيقيين وفي مصر كأقباط وفي الجزيرة العربية برمتها كثاني ديانة سماوية إلى جانب اليهودية قبل ظهور الأسلام فإن المسيحيين العرب كان لهم الفضل الأول والكبير في نشر الثقافة والعلوم والمعارف في شتى أقطار الوطن العربي وما أهم الصحف العربية المشهورة كروز اليوسف القاهرية أو الإهرام الحالية سوى جاليات مسيحية من سوريا ولبنان أقامت منابر العلم والمعرفة هذه وغيرها في كل صقع من أصقاع بلاد العرب. ولكن بكل أسف تظهر بين الفينة والأخرى دعوات ساذجة تدعو إلى التفريق بين خلق الله ومحاولة بث البغضاء لغايات ليست في مصلحة أحد. فالإسلام الكريم يقول: "الناس سواسية كأسنان المشط" وهو يقول: "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى" وهو يدعو إلى تكريم النصارى وعدم المساس بهم كما أن الدين المسيحي يدعو إلى المحبة والمسامحة ونبذ الضغائن والآيات التي وردت في هذا المجال لا حصر لها.
إن جميع الأديان مسامحة وكريمة وتدعو إلى محبة الإنسان لأخيه الانسان. لكن توجد هناك فئات ضالة حاقدة لها أغراض معينة تسعى إلى هدم كل أسس الحوار وتدعو إلى النعرات التي تزيد الأحقاد بين أبناء البشر وهم أخوة لكونهم أولاد آدم.علينا أن نعي أن وضعنا كمسيحيين في بلدان المشرق يتعرض لمخاطر شديدة ومتى نكرنا هذا ولم نعترف به نكون كمن يذرّ الرماد في العيون. أما كيفية التعامل مع هذه الفئات فيجب أن تكون بالحسنى ويقول القرآن الكريم: "يهدي الله من يشاء"
أجل وضعنا غير محسود عليه ونحن صرنا بين فكّي كمّاشة - إن صحّ التعبير - فالغرب يرانا من جملة ما يراه في العرب. والعرب يرون فينا أصدقاء أمريكا واسرائيل وربما أكثر من ذلك! علينا والحال هذه أن لا نحاول تأليب الوضع وجعل المواقف تزداد شحناً بل نقابل كل الأمور بانفتاح عقل وقلب فالكراهية لن تبني والخلافات لن تجمع والأحقاد لن تبني الأوطان!
ديننا يدعو إلى المحبة والتسامح فلنعمل بما طلب منّا معلم التسامح الأول في العالم الرب يسوع له كل المجد. شكراً لهذا الطرح فهو جيّد ومفيد صحيح. يجب ألا نغمض أعيننا مقنعين أنفسنا بأن كلّ شيء على ما يرام!
|