الصديق العزيز فؤاد
تحيّة وبعد
أحييك من الأعماق، قصيدتكَ الهجائية، هجائية على الخفيف، لأن السطو الذي كنتُ أقوم به، يستحق قصيدة هجائية من العيار الثقيل! هاهاهاهاهاها
لا تقلق ما كنتُ أشرشر إطلاقاً يا صديقي، إطمئن، لأنني كما كنتُ أسيطر على مغامراتِ السطو على الطبكات، كنتُ آكل علّوكتي دون أن أشرشر قطرة منها! ما كنتُ "أروّل" إطلاقاً ..
هذه القصّة يا صديقي تحمل طرافة لذيذة مثل نكهة العلّوكة، والذي أنقذني في تنفيذ مخططاتي هو توفر أعداد هائلة من الطبكات، وعندما كانت أمي تعدُّ الجلّة وتنشّفها، كنتُ أشرف على نقلها وتصفيفها في كوخنا الكبير بطريقة دقيقة بحيث يتّسع الكوخ لأكبر عدد ممكن من الطبكات، مطالبا إياها بإعداد أكبر عدد ممكن، لأنني كنتُ أعتبر أن هذه الطبكات بمثابة علّوكات لي يوماً هاهاهاهاهاها، وكان يغيظني جدّاً عندما كانت أمّي تعطي طبكة أو طبكتين للجيران، لأنني كنمت اعتبر هؤلاء الجيران وكأنهم يسطون على علّوكاتي بطريقة غير مباشرة، مع أنّي كنتُ أحط نقصان الطبكات في رقبة المساكين!
الأدب يا صديقي يجب أن ينبع من قعر الذاكرة، من الواقع العميق، من الحياة، ويعطي الكاتب نكهة للسرد والأحداث بحيث يأتي الإيقاع متناغماً ويحمل فكرة طريفة مفيدة ممتعة ومقنعة ومنسابة للقارئ، وقد ركّزت في الأقفال أن أعطي مقارنة ما بين بساطة وفرح ما كان لدينا رغم القحط "الرائع"، أقصد المخيف، الذي كنا نعيشه، لكننا مع ذلكَ كنا نستطيع أن نحققَ الفرح والمتعة من خلال صفقات الطبكات والعلوكة! .. وبائع العلوكة كانت إبتسامته عريضة كأنه ربح خُرْج جبش بتلكَ الطبكة واما الآن فيا لطيف على ما هو متوفر الآن ولا أرى بوضوح آثار البسمة على الشفاه فكيف سأرى البسمات العريضة!
هناك قصّة تحت عنوان خوصة وخلّوصة، تحمل روح الفكاهة والكوميديا لكني لم انجزها تحتاج إلى مراجعات دقيقة لأن خيوطها متداخلة وتحتاج إلى تعميق الحوار والأفكار مع أنني باشرت بكتابتها منذ أكثر من سنتين لكني حتى الآن لم انجزها لأنني أشعر أنها تحتاج إلى جو خاص كي أعيد صياغاتها الأخيرة، وأخطط أن تكون خاصة للتلفزيون، لأنها تحمل مفاجآت كوميدية تصلح لأن تكون حلقة من حلقات مرايا لياسر العظمة او بقعة ضوء! أو عمل تلفزيوني كوميدي فكاهي!
من أصعب أنواع الكتابة القصصية، كتابة نصوص للأطفال ونصوص ساخرة وكوميدية وفكاهية لأن النص الكوميدي يجب أن يأتي فكاهياً بعفوية غير متعمدة أو مفتعلة أي بإنسيابية مقنعة للمتلقي بحيث أن يضحك بكل عفويته كمتلقي وكأنه يشاهد أو يقرأ قصصاً من حياته!
إدعي يا صديقي، ان طبكاتكم كانت بعيدة عن عوالمي في السطو، وإلا كنتُ سأروّحهم جمّ وجمّ! هاهاهاهاها
هذا وللقصص الفكاهية بقيّة
وكلّ عام وأنتم بألف خير
صبري يوسف ـ ستوكهولم
|