ردي عليّ فؤادي
القصيدة لجرير بن الخطفي الشاعر الأموي
يا أم عَــمْــــــــــروٍ جــــــزاك الله مغفِرةً
رُدي عــلـيَّ فُـــــــؤادي كــــــالذي كـانا
أَلَسْتِ أمْـلَـحَ مَـنْ يــمــشـي على قَدَمٍ
يا أمـــــلــح النـاسِ كُـلِّ النــاس إنــسـانا
يلقى غَـريمكُمُ مِنْ غَـيرِ عُــــــســـرَتِكُمْ
بالبــذل بُــــــخــــلاً وبالإحـسـان حِــرمانا
قـد خُـنتِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَخْـشـى خِيانتكُمْ
مـــاكـــنــتِ أول مـــــوثـــوقٍ بهِ خـــــانا
لقد كَــتَمْتُ الـهـــوى حــــتـى تَــهيَّمَني
لا أســـــتـطــيـعُ لهـذا الحُــــبِّ كِــتــمانا
كــاد الهــوى يـــــومَ سَـلْـمانَيْنِ يقتلني
وكــاد يــقــتــلـني يــومـــــــاً بــبـيـدانــا
لا بــارك الله فــيـــمـن كـان يَـحْسَـــبُكُمْ
إلا عــلى العـــــهـــدِ حتى كـــان مـا كانا
لا بــارك الله فــي الدنــيا إذا انقطــعـــت
أســــبـاب دُنــيـاك مــن أسـباب دنـــيـانا
ما أحـــدثَ الدهــــرُ مِــمَّا تعلمـــين لكم
لِلحــبل صــرماً ولا للـعــــهــد نــــســيانا
إن العــيــون التـي في طـــرفها حَـــــوَرٌ
قَــــتَـلْــنـــنـا ثـم لـم يــحــيـيـن قــتــلانا
يصــــــرعـــنَ ذا اللُّبِّ حــتى لا حراكَ بهِ
وَهُـــنَّ أضــــعـــفُ خـــلــقِ الله أركـــانـا
يا حـــبـــذا جــبـلُ الــريان مــن جـــبــلٍ
وحــــبـــذا ســاكـنُ الــــــريـانِ مــن كانا
وحــبــذا نــفـحـاتٌ مِـن يــــمـــــانــيـــةٍ
تــــــأتــيــــك مِــنْ قِــبَـلِ الــــريان أحيانا.
وقد عارضتُ هذه القصيدة بقصيدتي التالية:
أمّ شؤم ٍ
يا أمّ عمروٍ أراكِ اليومَ صاغرةً * لستِ كأمسِ فما من أمرك الآنا؟
قد كان قلبي لك يسعى بإمرتك * واليوم صار على دنياك سلطانا
قد كنتِ أملحَ منْ يمشي على قدمٍ* ما دامَ دهرٌ فصرتِ مثلي إنسانا!
يا أتعس الناس فيما نابك وبه * زال الغرورُ الذي أعماك نشوانا
يُلقى بيسرِ الأذى من يقتفي أثراً * كنت الأداة َله يا شؤم دنيانا!
ما صنتِ عهداً لقلب جاءك طمعاً * منك بوصل ٍ فصار الوصلُ قربانا
خنتِ العهود التي حمّلتها كبدي * وهي ترامتْ على قلبينا أحزانا
كنتُ المتيّم لا أقوى على حَرَك * في زحمة العشق آتي الوجد كتمانا
كان البلاءُ الذي أسميته – دلعاً - * حبّاً تهاوى كأنْ يوماً ولا كانا!
يا أمّ عمرو جزاك الله مجزرةً * أنت كفرتِ, به بالعشق أزمانا
لا بارك الله فيمن ظلّ يحسدك * زدّت المرارة َ في أحشاء مهوانا!
لا بارك الله في طبع لك شرس ٍ * وعرِ المسالك جاء الروح َعدوانا
إنّي استمعتُ لك والأذنُ غارقة ٌ * في غمرة الكذْب حين شئتِ إعلانا
يا ربّة الغدرحبلُ الإفكِ أصرمه * ما عاد يُغني فكلّ الكذبِ قد بانا
إنّ العيونَ التي في طرفها حَولٌ * ما عدنَ عندي سوى دفن لقتلانا!
ما عدنَ أخرى يجئن مقتلا وجلا * أحداثُ دهرٍ مضى أدّجى وأعيانا
لا حبلَ عشق ٍ ترين بعد مهزلة * منك استباحتْ لنا فكراً وأركانا
يصرعنَ ذا الحمق وهو لا علاجَ له * إن الحماقة َقد أعيتْ أطبّانا
يا حبّذا البعدُ عن أهوائها أجلا * غير مسمّىً عسى تنهارُ ذكرانا!
هذي النسائمُ ما نفحُ يمانية ٍ * هبّتْ بسقم ٍ من الأورام أعمانا!