عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 03-01-2006, 12:00 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,240
افتراضي

الصديق المحب صبري

جميل أن تزداد رقعة الاهتمام بضرورة الإمساك بخناق هذه الآفة التي يستشري داؤها العضال في مجتمعاتنا فيذهب ضحيّتها كل عام أعدادٌ من البشر لا ذنب لهم سوى أنهم أحبّوا ... أجل أحبّوا. وأحبّوا منْ؟ إنهم أحبّوا قاتلهم الذي يغدر بهم كلّ يوم ولو تسنّى لهم الاطلاع على ما يحيكه لهم من مؤامرات في خبايا أحشائهم وأعماق جوراحهم لاستغنوا عنه بسرعة ولعنوه ألف مرّة, وبصقوا عليه كلّما التقوا به! أو على الأقل حاولوا تجنّب الالتقاء به. فهو وحشٌ كاسرٌ لا همّ له سوى حصد المزيد من الأرواح البريئة. تلك الأرواح التي أمنتْ غدره. واعتقدت أنه لن يسيء إليها.
إن هذا الخطر المستفحل والذي يتهدّد الشباب اليافع ويقضي عليه ببطء شديد دون أن يدعه يعي ما يدور حوله. هو يحيك دسائسه بأسلوب مشوّق ويطرح نفسه بأسلوب مغرٍ جدّاً على الرّغم من جميع التحذيرات والكليشيهات التي تتحدّث عن مضارّه وأخطاره غير أنه يستطيع وبأسلوبه الشيّطاني والمشوّق أن يستفرد بالكثير من الناس الذين يصعب عليهم اتّخاذ القرار المناسب والإجراء الحاسم الذي يعفيهم من مضارّ هذا الخطر المحدق بهم!
لقد كتب الكثيرون والكثيرون عن السيجارة وسوف يُكتب ويكتب أكثر من ذلك بكثير لأن التجّار الذين يهمّهم الربّح وحده. يملكون السوق ويسيطيرون على التجارة ويحاولون تسخير جميع المحاولات والمساعي لتحقيق المزيد من الأرباح على حساب حصد المزيد من الأرواح! إنها معادلة سيئة وغير أخلاقيّة ولا عادلة.
فإلى متى يظلّ الانسان خاضعاً لسحر السيجارة المشوّه ونشوتها الآثمة التي يحتسي الشارب منها مع كل (سحبة نفس) جرعات كبيرة من الموت ومسبّباته؟ وهل لو حاول العالم كلّه العمل على التقليل من آثار مضارّها سيفلح في ذلك؟ لا أعتقد أن الدعاية التي أقوم بها أو تقوم بها أنت يا عزيزي سيرفع علمها عالياً ويرفرف معلناً الاستقلال وحرية الإرادة وانتصار الرغبة! جميع هذه المساعي والمحاولات سوف تتحطّم على صخرة تغلغلها النافذ الذي وضع له أسساً وأركان قوية في كل نفس أعلنت استسلامها وقرّرت ألا تخوض حروباً ضد السيكارة!
وإلى أن تنتصر إرادة العمل الجادّ, وتختفي من عوالمنا أسباب ضررها القاتل والذي يضاف إلى غيره من الأسباب الكثيرة والمتعددة من الأضرار التي تسيطر على عالم هذه الأيام من مخاطر النفايات النووية والتجارب الذريّة وتلويث البيئة الفظيع يضاف إلى ذلك الكوارث الطبيعيّة الحاصلة والتي تقع كلّ يوم. مضافاً إليها الكوارث التي يتسبب بها الانسان ذاته كالحروب والدمار والقتل والارهاب والتخريب وغيره من أوبئة وآفات لن تدع كرتنا الأرضية تستقرّ أو تشعر براحتها ومعها بالطبع هذا الانسان الذي هو محور عملية الحياة هذه فيقلّ إبداعه وتتداعى منزلة قيمته وتنحدر إلى درك وضيع.
هل هو نصيبنا في هذه الحياة وهو ما قرّر لنا سابقاً؟ أم أننا نساهم بالكثير من العمل في توسيع رقعة الإيذاء والضّرر التي نتسبب لنا بها؟ سؤال لا أستطيع الإجابة عليه وسأترك ذلك لقلم الزمن والأيام والسنوات القادمة لتخطّ حروف حقيقتها الناصعة التي لا تقبل جدلا أو تخميناً!
رد مع اقتباس