
03-01-2006, 11:13 PM
|
|
Super-User
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 255
|
|
زيارة المجوس إلى يسوع
زيارة المجوس إلى يسوع
ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية، في أيام هيرودس الملك.
لن يترك الله هذه المعجزة الفريدة هكذا تمضي بدون شواهد، كما سبق وذكرنا عن الرعاة وشمعون الشيخ وحنه النبيه. لابد أن يكون الشهود من مختلف البلاد والشعوب والأمم. وكان إيمان العذراء مريم يتقوى كما رأت وسمعت ما قاله المنتظرون عن المخلص. وبعد فترة من الزمن تحرك موكب من بلاد المشرق. (المشرق أسم للبلاد التي كانت واقعة شرقي المملكة الرومانية، أي بلاد بابل وأشور. كقول الإنجيل: (جاء المجوس من المشرق، متى 2:2 ). وقد أشرق عليها نور الله، بظهور نجم إشارة لهم. موكب من المجوس يتقدمهم ثلاثة من كبارهم وهم كهنة وفي نفس الوقت ملوك كلدانيون العارفين ودارسين الظواهر الفلكية (المنجمين أي كلدان)، يحملون الهدايا للملك العجيب لملك الملوك. إنهم باكورة الأمم، لقد كان الرعاة إسرائيليون والمجوس أمميون.
لقد جاءوا إلى أورشليم قائلين: (أين هو المولود ملك اليهود؟ فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له (متى 2: 2). جاءوا والنجم الذي رأوه يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي مع مريم أمه. فلما سمع هيرودس الملك اضرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم: (أين يولد المسيح؟). فقالوا له: في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي: وأنت يا بيت لحم، ليست بصغيرة في رؤساء يهوذا، لأن منك يخرج مدبر الذي يرعى شعبي. حينئذ دعا هيرودس المجوس سرا، وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر لهم. ثم أرسلهم إلى بيت لحم، وقال: (اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي. فإذا وجدتموه. فأخبروني، لكي آتي أنا أيضا وأسجد له). فلما سمعوا من الملك ذهبوا. وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم. حتى جاء ووقف فوق، حيث كان الصبي. فلما رأوا النجم فرحوا فرحا عظيما جدا. وأتوا إلى البيت، ورأوا الصبي مع مريم أمه. فخروا وسجدوا له، فأخبروا العذراء مريم ويوسف البار، كيف أنهم رأوا نجما في السماء، فعرفوا أن عظيما قد ولد، وتبعوا النجم وجاءوا إلى بيت لحم حيث كان يسوع الطفل. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا: ذهبا ولبانا ومرا (لوقا 9: 11). قدموا الهدايا عن طريق أمه العذراء، أسلموها لتحفظها للطفل الإلهي محدثة إياه بهذه الهدايا.
وتحدث المجوس لمريم ويوسف عن الحديث الذي دار بينهم وبين الملك هيرودس. وأوحي إليهم في الحلم أن لا يرجعوا إلى هيرودس.
بعدا أن أتم المجوس هدفهم ولم يرجعوا إلى هيرودس، فثار ثورته قاتلا أطفال بيت لحم. فكانت بداية الآلام وكان الصوت الإلهي مناديا ليوسف قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك (متى 2: 13). انصرفوا في طريق أخرى إلى كورتهم.
إن ولادة يسوع دفعت الرعاة والمجوس لينقلوا خبر هذه الأعجوبة إلى كل مكان ومن يومها كان العالم يترقب أن يحدث أمرا يغير وجه التاريخ. يقال: إنه في ذات يوم في أواخر أشهر الشتاء وقع اضطراب عظيم في أورشليم وفي قصر الملك، بسبب ظهور قوم غرباء في المدينة آتين من الشرق، كانوا على ما يرجح من أهل العلم والرتب الرفيعة اسمهم المجوس. لا يقال من أي مشرق أتوا. ولا يقال كم كان عددهم: هناك من يقول إن عددهم كبير، ومنهم يقول إن عددهم اثنا عشر حسب بعض التواريخ، وآخرون يقولون ثلاثة وهذا يتفق علية الأكثرية، هذا الرأي هو الأغلب. والذين يصرون على أنهم ثلاثة يبنون حكمهم على أنهم مثلوا علامة التثليث: الأب والابن والروح القدس، وأن تقدماتهم كانت من ثلاث أنواع من الهدايا: ذهبا ولبانا ومرا، وأنهم مثلوا أقسام البشر الثلاثة: أي بني سام وبني حام وبني يافث، وكما أيضا مثلوا أقسام العمر الثلاثة أي: الشباب والرجالة والكهولة. (كما تخبرنا بعض القصص عن زيارة المجوس للطفل يسوع، عندما دخلوا، دخل كل واحد لوحدة ولاحظ إن الذي في المذود شكله يشبهه، وعندما خرجوا يقص كل واحد ما رأى، بأنه يشبهني ويقدر عمره بعمري. فأستغرب الجميع من هذا الأمر، فقرروا أن يدخلوا الثلاثة معا، وعندما دخلوا رأوا يسوع طفلا صغيرا). نقرأ عنهم في إنجيل متى 2: 1-12 ). كم فرح المجوس برؤية هذا الطفل يسوع الذي رأوا نجمه أولا في مشرقهم البعيد. لقد حصلوا على نور جديد يفوق كثيرا الأجرام السماوية التي كانوا يراقبونها. وهذه نتيجة اهتمامهم بالدين، لذلك أوحي إليهم في حلم أن لا يرجعوا إلى هيرودس، فانصرفوا في طريق أخرى إلى كورتهم. يذكر البطريرك مار يعقوب الثالث في كتابه تاريخ الكنيسة السريانية الانطاكية: أن المجوس الذين سجدوا للرب يسوع وهو في الثانية من عمره، وقدموا له الهدايا اعترافا برسالته الإلهية، كانوا آشوريين، بابليين، فارسين. وحسب ما جاء ذلك في مداريش مار أفرام السرياني، كذلك جاء في خطبة الذهبي الفم مفسرا نبوة إشعيا 19:24 تقول الآية: في ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثا لمصر ولأشور بركة في الأرض بها يبارك رب الجنود قائلا مبارك شعبي مصر وعمل يدي أشور وميراثي إسرائيل. ولا بد أنهم آمنوا به وأذاعوا خبر ميلاده في بلادهم، لان ملاك الله كان يهديهم في حلهم وترحالهم.
د. جبرائيل شيعا
|