لا أعتقد أنه يوجد مواطن سوري واحد في بلاد الاغتراب لم يعاني من سوء معاملة المقيمين على سفارة سوريا في بلده الذي يقيم فيها و قد سمعت مئات الشكاوى التي تصدر عن هؤلاء المواطنين الذين ليس لهم اية قيمة في وطنهم و كأن سوريا أصبحت سند طابو و تمليك لفئة من البشر و بقية المواطنين هم رعاع بل هم عبيد لهذه الفئة الحاكمة و المتحكمة في مصير الشعب.و أنا شخصيا أقيم هنا لأكثر من عشرين سنة لم تقم السفارة معي أي اتصال و عندما احتاجت بنتي لجواز سفر راسلنا السفارة السورية وطلبنا الإستمارات المطلوبة و ملأناها و أرسلناها مع المبلغ المطلوب رسوم الحصول على جواز السفر و بعذ شهور من الانتظار و لدى السؤال قيل لنا لا نعرف ماذا تريدون. علما أننا كنا دفعنا الرسوم فقلنا لهم ماذا نحن نريد و لم يرد أحد علينا لغاية هذا التاريخ و راااااااحت رسوم جواز السفر إلى أين؟؟؟؟؟ و مضت على ذلك مدة 7 سنوات فلا جواز سفر و لا مصااااري بااااح.
و اسمح لي يا دكتور فيليب أن أناقش مقترحاتك الجميلة من أجل تعديل وضع السفارات في الخارج. متى سكت ستموت من قهرك و متى كشفت الحقائق سيقال عنك عميل و خائن و مجرم فلغة التخوين لدى هذه الأجهزة و السلطات هي كليشيه معروفة و اسطوانة مشروخة. نقول هذا من وجع قلوبنا فمنذ ما يزيد عن العشرين سنة لم أر بلدي لماذا؟
- تطوير جذري في عمل سفاراتنا في الخارج بحيث تجعل من المغتربين احد اهم اولوياتها فهم رأسمال متاح ينتظر من يوظفه بحيث يشعر المغترب السوري ان سفارته هي بيته ولدينا في تجارب بعض سفاراتنا في السنوات القليلة الماضية ما يشجع.
أخي فيليب السفارات السورية في الخارج صارت أجهزة أمنية بكل معنى الكلمة. يخشى المواطن السوري على نفسه من مراجعتها و متى قرّر لضرورو ما فعليه أن يأخذ معه شخصين أو أكثر ينتظرونه خارج مبنى السفارة و هم يسجلون ساعة دخوله و خروجه أو يتّصل بأجهزة الأمن الألمانية ليعلمها بخبر مراجعته لسفارة بلده خوفا على حياته.
- تطوير وتنشيط روابط السوريين في الخارج لتمتين اواصر العلاقة فيما بينهم وتنظيم جهودهم للتعريف بسورية من مختلف النواحي وزيادة تعريف ابناء تلك البلدان بسورية.
لا يهم المقيمين على شأن السفارة مثل هذا الأمر بل يهمهم جمع ما يستطيعون من المال من جيوب المغتربين بحجة أنهم أغنياء و هم يرون المغترب الشوري بقرة حلوباً يجب أن تدرّ عليهم الأموال الكافية لضمان مستقبلهم بعد التقاعد!!!
- حل الاشكالات القانونية لاعداد كبيرة من المغتربين حلاً جذرياً ونهائياً يتيح لهؤلاء العودة لوطنهم او زيارته بعد قطيعة استمرت لاكثر من عقدين ونيف من الزمن ما ينعكس ايجابيا على الجاليات السورية جميعها.
الإشكالات القانونية لم و لن تحلّ و متى حلّت فعلى الورق فقط و متى ذهبت إلى القطر بعد حلّ الإشكال سيتم خلق مائة تهمة و تهمة لك للإيقاع بك و الانتقام منك. هذه هي الحقيقة لذا لا يأمن المغترب على روحه.
- كل هذا يجب ان يصاغ ضمن خطة برنامج شامل له اهدافه وادواته وموارده ضمن برنامج زمني مع آلية لقياس التقدم باتجاه تحقيقها وان يدمج في خطة وطنية لتفعيل دور المغتربين وتحول هذه الثروة الضائعة الى مساهمات فعلية.
المغترب متى عاد إلى الوطن و قام بفتح مشاريع له هناك فإن أجهزة الأمن و الشرطة و الحزبيين و غيرهم سيتقاسمون معه الأرباح بل يأخذون حصة الأسد و يتركون له الفتاة و قد يذهب رأس ماله بعد ذلك فليس هناك أية ضمانة لمثل هذه المجازفة الخطيرة ليدفع المغترب شقاء عمره فيصير إلى جيوب مرتزقة لا رحمة في قلوبهم.
كل ما قلته ليس برنامجا وانما لأوضح فكرتي فوضع برنامج يتطلب جهدا آخر وبما ان المسألة تتطلب جهودا فإننا ننتظر ونأمل من مؤتمر المغتربين فعلاً كبيراً يحدث تغييرا ملموساً بحجم اهمية المغتربين.
يجب إصلاح المؤسسات برمتها من الداخل قبل الخارج فما في الخارج هو صورة مصغّرة عمّا يحصل في الداخل. لا قيمة للمغترب السوري و كم من السوريين ضربوا في سفارات بلدانهم و شتموا و أهينوا و كأنهم في دائرة مخابرات.
أخي فيليب الكل يطمح للأفضل و لكي تستعيد سورية عافيتها يجب حصول تغييرات جذرية في بنية النظام ككل و إلاّ فلا حياة لمن تنادي و سيذهب رجاؤك كما ذهب رجاء غيرك أدراج الرياح هذه هي الحقيقة المرّة التي تعيشها سورية و المغترب السوري الذي هو جزء من نسيج هذا القطر. نحن مواطنون ليس بأمر فلان أو غيره فقد خدمنا وطننا بما لزم و علينا أن نحصل على حقّنا متى احجنا إليه. هذه هي المعادلة المنطقية و ما عدا ليس إلاّ ظلماً و تعديا على حقوق المواطن المغترب و كرامته المسحوقة. إننا نحب وطننا و نريد أن نراه افضل مما هو عليه اليوم و هذا لا يعني أننا نعادي النظام أو أزلامه بل نقول كل هذا من باب الحرص على وجه سورية ليظهر كما يجب أن يظهر عليه من الرحمة و الحق و العدل و الإنسانية.
__________________
fouad.hanna@online.de
|