الإبداع ليس تعبيراً و لا جملة بقدر ما هو حالة عشق منفردة تجوب جوانح العقل و القلب معاً لتحلّق بهما بعيدا في سماوات الخيال في قنص مسموح للصورة و خلقٍ للهيئة و نسجٍ للرداء الذي يكسو عالم ذلك النّص المنبعث من جذور الشعور و المتأصّل عميقاً في تربة النّفس و هي تغازله لفظة لفظةً و تحاوره معنى معنى و تسعى إلى خلق منافسةٍ يحتدم أوارها بقوّة فتحصل هناك تراجعات و انكفاءات و يقع هنا اختراق و فتح مبين لتُصقل الجملة و تُشذّب الفكرة فترد في إطار عقلاني ينسجم مع دخيلة النفس معبّراً عن حالة أو واصفاً لجماليّة أو غير ذلك . فالفكرة و هي وليدة الإبداع ليس لها أجل و لا موعد و لا حين فهي خارج حدود الزمان و المكان تأخذنا إلى متاهات غير مدركة النهايات و تغوص بنا عميقاً إلى أعماق مغرقة نشعر أنّه لا خروج لنا من قاعها أبداً!
الإبداع هو انسجام تتزاوج فيه الفكرة مع الكلمة فيولد عرس بهيج ترقص فيه ملائكة العشق الربّاني على قيثار الخيال الخصب و قد تسبح فيه الشياطين في بحور عوالمهم الخاصة. الإبداع ليس حدثاً واقعاً تحت تأثير الفرد و لا يخضع لمعادلاته الرياضيّة و الجبرية أو الهندسية. إنه أصالة تنبعث من كهوف المعاناة و تتألق في أوجه و صور و أشكال قد لا تخطر على بال أحد. يمكن أن يحلّ عليك إلهام الإبداع في أي زمان و في أيّ مكان فهو غير خاضع لقوانين الطبيعة المعروفة هذا بحسب رأيي المتواضع.
أشكر مقالتك المعبّرة عن وجد الإبداع و عن وقع نظمه الذي يسحر الطبيعة فتعشقه و يخدّر اللفظة فتنصاع لأوامر خياله المحلّق.
__________________
fouad.hanna@online.de
|