نشرت في الديار اللبنانية في باب آراء حرة
بقلم حسين أحمد سليم آل الحاج يونس
سمة رسالات الإصلاح فيما تحمل من تعاليم , إذا ما طبقت فكرا وقولا وعملا , فإن الإنسان يتحرر من العبودية , والسيطرة المادية , والغطرسة الإستعمارية , والدعوات الناجحة , بتعاليمها التي تقرب بين طبقات البشر , ليصبح العالم بكل فئاته وشرائحه , حالة إنسانية واحدة وإن اختلفت الأسماء وتعددت الأشكال ...
وهذا ما دعت إليه الديانات السماوية , وبشرت به الناس , منذ فجر الإنسانية , في كل بقاع الأرض , عبر حقب التاريخ المختلفة , إضافة للحركات الإصلاحية العديدة , التي سادت ردحا من الزمن , أثرت بشكل إيجابي في البشر , فولدت العقائد والمذاهب المختلفة , واعتنقها البعض لقناعة ما أو لهدف آخر ...
والمبشرون برسالاتهم , يحققون نجاحاتهم , بقدر إخلاصهم لعقائدهم وللإنسانية , وبقدر احترامهم للأديان السماوية المقدسة ... ومدى جرأتهم وصبرهم , إضافة لتفانيهم في حبهم لرسالاتهم وتعاليمها , مهما تعرضوا للإضطهاد والعذاب والضغط , مما يضمن الإنتشار لدعواتهم , والإمتداد لعقائدهم شيئا فشيئا ...
والرسالة الداهشية واحدة من الرسالات الإنسانية , التي قامت على أسس إصلاحية واضحة , وركائز تبشيرية متينة , داعية الشعوب للتجمع في وحدة إنسانية كاملة , موصية الناس إلى التمسك بأديانها , والتعلق بأهداب الفضيلة , والتحلي بالمناقب الرفيعة والأخلاق العالية , داعية الكل إلى التقيد بجوهر الأديان , والعمل بلبابها فعلا لا قولا , ضمانا لإستمرارية الحياة التي خلقنا من أجلها , وتنفيذا دقيقا للمهام , الموكلة إلى كل منا , وتحمل المسؤولية تكليفا مشرفا وليس تشريفا مكلفا ...
مؤسس الرسالة الداهشية هو " سليم موسى العشي " الملقب بـ "الدكتور داهش " , أقام في وسط بيروت , في منطقة القنطاري , حيث برزت شخصيته , وتناقل خبرها الناس في طول البلاد وعرضها , وأثرت تلك الشخصية في الكثير من أهل الرأي والفكر , فاجتمع إليها الأدباء والكتاب والشعراء والمفكرون , والتف حولها رجال المجتمع والسياسة , فكثر زواره وتعدد مريدوه , واطمأنت إليه فئة , واستساغت أقواله فئة , وآمنت بنتائج تجاربه فئة أخرى , وفسرت أفعاله بالخوارق ... فكان إنسانا مميزا , وشخصية عبقرية فذة , جعلت من قوة روحانيتها , مسارا تهذيبيا , ودستورا إنسانيا , وعقيدة إيمانية إصلاحية , جذبت إليها الكثير , وارتبط بها الكثير ... بهدف الوصول إلى إقامة المجتمع الإنساني الفاضل , وصولا إلى وحدة الإعتقاد , وشمولية وشيوعية المعتقد , وتأمين فعل الإخاء بين الناس , وتشكيل مجتمع تسوده الرفاهية والوفاء والحضارة والسلام ... إنها رسالة العولمة الإنسانية المؤمنة , النابتة من قلب لبنان , إلى العالم , كل العالم ...
من كتاب " داهش والداهشية " المعد للطبع