المؤرخ الدكتور هرمز أبونا يلقي محاضرة في القامشلي14/11/2007
القامشلي ـ مطاكستا ـ ـ ألقى الدكتور المؤرخ هرمز أبونا محاضرة تاريخية في مدينة القامشلي يوم الأحد 11/11/2007.وقد حضرها جمع غفير من أبناء شعبنا في محافظة الحسكة وبعض مؤسساته الثقافية والاجتماعية والكنسية. وقد جاءت المحاضرة في محورين رئيسيين: الأول بعنوان " المراكز المستقلة خلال فترة الحكم العثماني المباشر بين عامي 1831 – 1841 ". والثاني بعنوان " الشخصية الآشورية عبر التاريخ".
وقد استعرض الدكتور أبونا في المحور الأول واقع المراكز المستقلة التي نشأت كمراكز قوى – من إمارات أو إقطاعيات – للشعوب التي كانت خاضعة للسلطنة العثمانية ، والتي استفادت من النظام اللامركزي الذي ساد خلال فترة القوة العسكرية العثمانية وانشغال السلطنة بحروبها التوسعية. وقد استطاعت بعض تلك الإمارات في مرحلة ضعف و انحطاط الإمبراطورية العثمانية وهزائمها العسكرية المتتالية، أن تتمدد وتقوى بشكل سريع وتستولي على مساحات واسعة من الأراضي عن طريق القتل والنهب والغزو وفرض الأتاوات الباهظة – مستغلة حالة الهستيريا الدينية التي سادت في تلك المرحلة والتي باركت عمليات قتل (الكفار) من الإيزيديين والآشوريين (سريان-كلدان) ولعبت بالتالي دوراً أساسياً في خلق واقع ديمغرافي وديني ولغوي جديد كان له الدور الأبرز في العبث بمصير شعبنا الكلداني السرياني الآشوري- في زمن غابت فيه الدولة الحامية لرعاياها ومواطنيها- واستفزاز الأستانة لإعادة الحكم العثماني المباشر على جميع الشعوب من رعايا السلطنة .
وفي المحور الثاني أكد الدكتور أبونا على أن الشخصية الآشورية – التي بنت أقدم حضارات العالم- قدمت للبشرية عبر تاريخها الطويل كل شيء ولم تأخذ منها شيء. وأشار إلى أن الفهم الخاطئ للدين المسيحي والسعي لملكوت السموات عبر إهمال كل ما هو أرضي وانتشار ثقافة التنسك كان عاملاً ساهم في ترك الأرض بدون حراسة ليستبيحها الغرباء الطامعون عبر مراحل تاريخية مختلفة، مقارناً بين مرحلة الإمبراطورية الآشورية في عهد سركون الثاني التي " لم يكن ممكناً لطائر أن يدخل حدودها دون إذن مسبق"، والمراحل التي تلتها من تشرذم وفرقة لأسباب لاهوتية وطائفية مقيتة.
كما أكد المحاضر على أن الوحدة وإرادة البقاء والمقاومة عندما كانت حاضرة عند أبناء شعبنا لم تكن الجيوش الجرارة – على الرغم من الفارق الكبير في العدد والعتاد- قادرة على النيل منهم، مشيراً إلى بطولات أبناء شعبنا في التصدي لغزوات الجيوش الجرارة مثل تصدي عدد قليل من المقاتلين من أربعة قرى من عشيرة التياري لأكثر من /60 ألف/ مقاتل من أتباع محمد باشا الراوندوزي" مير كور" في معركة على ضفاف نهر ليزان ، وقصص المقاومة الباسلة لأبناء شعبنا في آزخ. ولم يفت المحاضر التذكير بالدور السلبي للمبشرين الأجانب وخاصة الإنكليز في بث الفرقة بين أبناء شعبنا .
ثم أجاب الدكتور هرمز أبونا على أسئلة الحضور واستمع إلى مداخلاتهم ، مؤكداً على أن الغاية من استحضار التاريخ ليست لبث روح الانتقام وإنما للاستفادة من دروسه وأخذ العظة والعبرة بضرورة وحدة أبناء شعبنا بكل طوائفه لتحقيق أهدافنا القومية في الوجود والحرية. ويجدر بالذكر بأن هذه المحاضرة تلت ثلاثة محاضرات ألقاها الدكتور هرمز أبونا في كل من الحسكة وتل تمر وتل طال جاءت جميعها في إطار التعاون والتنسيق بين المنظمة الآثورية الديمقراطية والحزب الآشوري الديمقراطي. علماً بأن المؤرخ هرمز أبونا حصل على شهادة الدكتوراه في بريطانيا عن أطروحته"القبائل الآشورية المستقلة وعلاقتها بالأكراد والعثمانيين" وقد ألف سلسلة عن التاريخ الآشوري منذ سقوط نينوى وحتى وقتنا الحاضر بعنوان" الآشوريون بعد سقوط نينوى" وتتألف من / 12 / مجلد.
صدر له مؤخراً كتاب بعنوان " أحوال أتباع كنيستي المشرق وكنيسة السريان"وهي دراسة معززة بالوثائق صدرت في مدينة سان خوسيه-كاليفورنيا. المكتب الاعلامي للمنظمة الأثورية الديمقراطية - سوريا-