عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 06-03-2008, 10:03 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,216
افتراضي

المحبّ العزيز صبري

صحيح أنه ليس بمقدور أي مخلوق أن يدّعي العصمة أو أن يزعم بأنه خال من العيوب أو أنه يعرف كل شيء أو أنه يملك لوحده الحقيقة فالحقيقة ليست واحدة بل هي جزئية و متنوّعة و مختلفة في بعديها الزماني و المكاني. كما أن جميع البشر يجب أن يفكروا تفكيرا منفتحا قائما على احترامهم لخصوصيات الآخرين و هذا ليس عيبا أو ضعفا أو تخليا عن مبدأ أو قناعة بل هو تأكيد لروحية الحوار المفتوح و فكرة أنه لا بدّ من التواصل لأن العزلة و الوحدة و الانغلاق ستؤدي حتما إلى التوهان و الضياع و ضيق الأفق الفكري و الروحي و مسخ البعد الانساني. أما بخصوص الإيمان بفكرة أن المرء مخلوق حرّ و أنه يجب أن لا يعتدي على الآخرين لكي يكون منسجما بشكل عملي مع نمط أفكاره فهذا سليم من حيث المبدأ العام لكن المؤثرات الكثيرة في هذا العالم و التي ليس بإمكان أحد التنكر لها أو التغاضي عنها تلعب أدوارا خطيرة في حياتنا و قد تقوم أحيانا بتغيير خرائط كثيرة في واقع أفكارنا لأن البقاء للأقوى بحكم المنطق و الضعيف سواء كان في إمكانية العقل أو القوة الطبيعية فإنه لن يستطيع مواجهة القوي و لا التغلب عليه. و الأماني و الأحلام لن تكون قادرة على خلق الواقع المنشود.

فقط الإنسان الغبي و الضائع و المعتوه هو الذي لا يؤمن بمثل هذا أي بأن الحياة يجب أن تكون بعيدة عن التسلط و السيطرة و الجشع المادي و المعنوي و غيره, فقط الشخص الذي لا يعيش في هذا العصر يمكن له أن يؤمن بفكرة القتل و القضاء على الآخر و إلغائه. إن هذه الأمور باتت من المسلمات العصرية و من يقوم بخلاف ذلك كالذين يختطفون الناس و يقتلونهم أو يعادون الآخرين لأسباب عقائدهم الدينية أو السياسية أو الفكرية فإنهم شعوب غير جديرة بالحياة بل هم منحطون في قيمهم. علينا أن ننعم بالحرية التي أرادها الرب لنا و أرادتها لنا الحياة فلماذا نقوم نحن أو فئة ضالة عقليا و تائهة أخلاقيا بتنفيذ مثل هذه الجرائم التي تحط من مستوى قيمنا الفكرية و الأخلاقية. إن العنف صار لسان حال هذا الزمان و ربط الدين بالسياسة هو من أكثر المخاطر التي تتهدد كيان البشر و وجودهم بكل اسف و أكثر مشاكل هذا العصر لها خلفيات دينية مقيتة و كريهة.
أنا مع أكثر ما ورد في مقالتك لكن إلى أين المسير يا صديقي و هذا الكون مليء بأسباب القهر و الخوف و الإرهاب و التعدي؟ هل نستطيع غض الطرف عمّا يجري؟ و هل متى غضضنا الطرف لا يفهم الطرف الآخر بأن هذا هو الاستسلام و الانهزام أو ما يدور في فلك هذا المفهوم المتخاذل؟
جميل أن يرقى الإنسان إلى مستواه الإنساني لكن كيف؟ كيف؟ كيف؟ و كل شيء في هذه الحياة حتى الموضوع الذي تكتبه أنت و أنا و غيرنا محسوب علينا و قد نعاقب على نشره؟ الحرية الحرية الحرية فقط هي الحل لكن الحرية الملتزمة و الهادفة و البعيدة عن الأنانية الحمقاء و ضيق الأفق الفكري أو العقائدي.
إني بانتظار ردك لنكمل يا صديقي و قد ينضم إلينا آخرون في عرض وجهات نظرهم و أفكارهم.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس