عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 31-03-2008, 11:34 PM
الصورة الرمزية هيلانة زاديكه
هيلانة زاديكه هيلانة زاديكه غير متواجد حالياً
Super VIP
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 1,794
افتراضي اليدان المصليتان

اليدان المصليتان

في القرن الخامس عشر، وبالقرب من مدينة Nuremberg الألمانية، كانت تعيش عائلة مؤلفة من 18 ولد. وبالكاد كان رب تلك العائلة يستطيعإشباع عائلته هذه، فكان يعمل ساعات طويلة كل يوم ليؤمن معيشتهم.

وبالرغممنحالة الفقر التي كانوا يعيشونها، كان لدى إثنان من أولاده حلم في أن يصبحان يوماما، من أشهر الرسامين. لكن من أين لهذا الفقير أن يرسل أولاده ليتلقيا العلوم فيكلية الفن.

كانت رغبت هؤلاء الولدان شديدة جدا، فطالما إفتكرا في وسيلةتؤهلهم لعلم كهذا، وأخيرا بدت لهما خطة مناسبة... اتفقا بأن يلقيا قرعة بينهما، فمنخسر، يذهب ليعمل في المنجم، وبالإيراد الذي يحصل عليه يتولى دفع قسط أخيه في كليةالفن حتى يتخرج.

وحينما يتخرج، يبدأ الأخ برسم لوحات ويبيعها، أو حتى أنهيعمل في منجم ومن إيراده يسند أخيه كيما هو أيضا يتلقى فنون الرسم في كليةالفنون.

وفي يوم أحد، وبعد أن عادا من الكنيسة القى هذان الشابان القرعة،فكان نصيب Albrecht Durer أن يدرس في كلية الفنون، بينما ذهب أخوه Albert ليعمل فيالمنجم. ولمدة 4 سنوات، كان Albert يسد كل إحتياجات أخيه الذي ذهب ليتعلم.

بدأ هذا الشاب يلمع في كلية الفنون، فبدت لوحاته، وكأنها تتكلم، وفاقتمهارته حتى على اساتذته، فكان لامعا جدا، وفي حين تخرجه، كان قد ابتدأ يتلقى مكسبالا بأس به، عوضا عن لوحاته الباهرة.

لدى تخرجه وعودته، صنع له والده حفلةعشاء إفتخارا به وتكريما له... أثناء العشاء، والكل تعمه الفرحة والبهجة، وقف Albrecht أمام الجميع، ماسكا بيده كأسا وقال: إن هذه الكأس هي لأخي الحبيب، الذيقضى هذه السنين الأربعة يعمل بكل إجتهاد من أجل أن يؤمن لي هذا الإمتياز أن أذهبلأتعلَّم... وها الآن يا أخي قد حان وقتك لأن تذهب أنت، وأنا سأتكفل بكل مصاريفك... فكما كنت أنت وفيّ معي في وعدك، فها أنا أيضا سأكون وفيّ لك في وعدي لتحققآمالك...

إتجهت كل العيون على Albert... لكن لم يتكلم بشيء، بل كانت الدموعتنسكب من عينيه وهو يهز رأسه، وإبتداء يجهش بالبكاء.... وهو يقول كلا يا أخي، كلايا أخي

وقف Albert، ونظر الى أوجه الجميع، تلك الأوجه التي أحبها كثيرا... ثم بسط يديه المرتجفتان، وقال بصوت خفيف... كلا يا أخي... لقد فاتني الآوان.... إنأربع سنين في المنجم، تركت أثار رهيبة على هاتان اليدان... فلم يبقى فيهما عظم لمينكسر، وكل عقدة فيهما، متصلبة من جراء المرض والورم الأليم...فبالنسبة لي... لقدتأخرت...

إن هذه التضحية، جعلت Albrecht يرسم هذه اللوحة الشهيرة... يداأخيه التي تشوهت بسببه، واحدة مقابل الأخرى، وهما مرفوعتان وكأن شخص يُصلِّي... إنهذه تذكار لكل واحد منا، بأنه ليس من إنسان ناجح في الحياة إلا وهناك من أحبه وضحىفي سبيله...

أما التضحية العظمى، فكانت من نبع المحبة ذاته... إذ يقولالكتاب المقدس... ولكن الله بيّن محبته لنا لانه ونحن بعد خطاة مات المسيح لاجلنا. لانه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لاجلنا لنصير نحن بر الله فيه...

إن يداهسمرت عنك على الصليب... فهل ترفع أنت يديك بالشكر له!
منقووول
رد مع اقتباس