الموضوع: الفقر والضيق
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 01-04-2008, 02:35 PM
وديع القس وديع القس غير متواجد حالياً
Platinum Member
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 796
افتراضي

باركك الرب أخي زكا :
أجل يا أخي وهذا ما يؤكده روح الرب على لسان القديس بولس قائلا ً:
"فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه في المجد،
في المسيح يسوع" [في 4 : 19 ]."
وهذا ما قاموا به أهل فيلبي مع الرسول بولس :
إذ كيلوا للرسول بكيل الحب الفائض يكيل لهم الله حسب غناه ليتمتعوا بأمجاد سماوية بفيض في المسيح يسوع. لم يتركوا بولس في عوز، فلن يتركهم الله في احتياج إلى شيء. لا يستطيع بولس أن يوفي لهم الدين، لكنه قدم الصك لمرسله يسوع المسيح الذي وحده قادر أن يفي عن رسله وتلاميذه."حسب غناه".. يعطي الفقير حسب فقره القليل, ويعطي الغني حسب غناه الكثير, والملك يعطي حسب عظمته أكثر, فما بالك بملك الملوك إذا وهب؟!
"المجد"... صفة ملازمة لله منذ الأزل وإلى الأبد. فالله ممجد من ذاته لا يستمد مجده من أحد.
"أبينا": نحن نتعامل مع أبٍ، عينه علينا يشعر بكل احتياجاتنا ويهتم بنا.
انظروا كيف يطلب لهم أن تحل عليهم البركات كما يفعل الفقراء (حين يتقبلون عطية ما). فإن كان بولس يبارك أولئك الذين أعطوا كم بالأولي بنا ألا نخجل من ذلك. عندما ننال (عطية من أحد)، ليتنا لا نتقبل العطية كما لو كنا نحن أنفسنا محتاجين، فلا نفرح من أجل أنفسنا، بل من أجل المعطين. نحن أنفسنا ننال مكافأة إن فرحنا من أجلكم. وليتنا لا نتضايق عندما يحجم الناس عن العطاء بل بالحري نحزن من اجلهم. فإننا نجعلهم في أكثر غيرة إن علمناهم أننا لا نعمل هذا من أجل أنفسنا، إنما ليملأ إلهي "احتياجكم" بكل نعمة أو بكل فرح "حسب غناه" أي حسب هبته المجانية، فهي بالنسبة له سهلة وممكنة وسريعة.

"وللهأبيناالمجدإلىدهرالداهرينآمين4 : 20 "
هذا الحب المتبادل بين الرسول وأهل فيلبي يمجد الله أب الجميع الذي يفرح بعمل نعمته فيهم. المجد الذي يتكلم عنه لا يخص الابن وحده بل أيضًا الأب، فإذ يتمجد أيضًا الآب.
"لِتَكُنْ سِيرَتُكُمْ خَالِيَةً مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ، لأَنَّهُ قَالَ: لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ، حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ: الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟" [عبرانيين13 :٥ -٦].
أجل يا أخي زكا :
الزنا ومحبة المال مرتبطان معًا، فإن كليهما يصدران عن فراغ القلب، ولا يكون لهما موضع للقلب الشبعان بمحبة الله، إذ هو ليس في عوز لا إلى لذة جسدية تهب راحة وقتية ولا مال يتكيء عليه! محبة الله تشبع الإنسان فيستريح جسديًا وروحيًا ونفسيًا تحت كل الظروف.
وفي عبرانيين 13 : 15 يؤكّد :
"فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ لِلَّهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ" [١٥].
وهنا :الخروج خارج المحلة لا يخلق في النفس تبرمًا، وإنما يحول الإنسان إلى قيثارة إلهية تبعث الفرح وتنطق بالتسبيح، مادام الإنسان لا يخرج بمفرده، وإنما مع السيد المسيح وفيه. يتحول الألم والطرد إلى حالة فرحٍ داخليٍ هو ثمر الروح القدس الذي يبهج المؤمن بتقديم نفسه ذبيحة حب لله في ابنه. هذه البهجة تعلن بالتسبيح خلال الشفاه المعترفة باسمه، وخلال القلب الداخلي، كما خلال العمل بتنفيذ الوصية، إذ يكمل الرسول، قائلاً: "وَلَكِنْ لاَ تَنْسُوا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ، لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هَذِهِ يُسَرُّ اللهُ" [١٦]. كأن التسبيح ليس مجرد كلمات تنطق بها الشفاه وإنما هي طبيعة يعيشها المؤمن، يعلنها في قلبه بالمشاعر المملوءة حبًا لله، وبالشفاه خلال كلمات التسبيح، وبالعمل الصالح الروحي.
باركك الرب أخي زكا وروح الرب ترافقك ممسوحا ًأبدا ً بهذه النعم و هذه العظاة والمقالات الروحية التي تغذّي الروح والجسد معا ً 0
__________________
الذين يثبّـتون أنظارهم إلى السماء لن تلهيهم الأمور التي على الأرض
ابو سلام

التعديل الأخير تم بواسطة وديع القس ; 01-04-2008 الساعة 02:36 PM سبب آخر: جملة
رد مع اقتباس