Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 10:42 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,355
افتراضي طالعت منشور الكاتب والحقوقي السيد خالد حسّو وهو بعنوان الإيزيديّون والكرد الدين لا يل

طالعت منشور الكاتب والحقوقي السيد خالد حسّو وهو بعنوان الإيزيديّون والكرد
الدين لا يلغي القومية والقومية لا تلغي الدين

بشكل عامّ المنشور فيه الكثير من الأفكار والطروحات الصحيحة، لكن هناك بالمقابل بعض الأفكار التي من الضروري لفت الانتباه إليهاوتصحيحها، فهي تحمل بعض التناقضات فيما طرحه الكاتب الفاضل في بداية المنشور وبين ما أتبعه من أقوال وأفكار تناقض ما جاء في بداية منشوره والذي قرأته باهتمام، وأرى أنّ فيه نقطة أساسية صحيحة لا خلاف عليها من حيث المبدأ، وهي أنّ الإنسان من حقّه أن يعرّف نفسه كما يرى هُوِيّته، وأنّ الجمع بين الانتماء الديني والانتماء القومي ليس تناقضًا بحدّ ذاته. لذلك فإنّ قول شخص: «أنا كوردي القومية، إيزيدي الدين» هو تعريف شخصي مشروع، ولا أرى ما يبرّر الاعتراض عليه أو محاولة نزع هذا الانتماء منه. لكنّ المشكلة تبدأ عندما ينتقل النصّ من الدفاع عن حقّ الكاتب في تعريف نفسه إلى تقديم تعريفه الخاصّ بوصفه حقيقة نهائيّة عن الإيزيديين جميعًا، ثم الاستناد إلى بعض المراجع الأكاديمية لإعطاء هذا التعريف صفة الحسم العلمي. وهنا، برأيي، يحتاج الموضوع إلى قدر أكبر من الدقّة.
فهناك فرق واضح بين أن تقول: «أنا إيزيدي وكوردي، وأرى أنّ الإيزيدية ديانة وليست قومية»، وبين أن تقول: «الإيزيدية ليست قومية منفصلة عن الكوردية». الجملة الأولى تعبّر عن هُوِيّة صاحبها وقناعته، أمّا الثانية فهي قضية تاريخية وأنثروبولوجية وقومية قابلة للنقاش، ولا يُمكن حسمها بمجرّد إعلان موقف شخصي. والأهمّ أنّ المراجع التي استند إليها المنشور لا تقول جميعها الشيء نفسه، ولا يجوز انتقاؤها وكأنّها تُشكّل إجماعًا أكاديميًّا على تعريف واحد للهُوِيّة الإيزيدية. صحيح أنّ Christine Allison في Encyclopaedia Iranica تُوثّق بصورة واضحة الروابط اللغوية والثقافية بين الإيزيديين والكورد، وتُشير إلى أنّ معظم الإيزيديين يتحدّثون الكرمانجية، وأنّ قطاعات كبيرة منهم عرّفت نفسها تاريخيًّا بأنّها كوردية. لكنّ المصدر نفسه يُوثّق أيضًا وجود اختلافات في تعريف الهُوِيّة الإيزيدية، وخصوصًا بين جماعات إيزيدية مختلفة في مناطق مختلفة. ولذلك فإنّ الاستشهاد بهذا المصدر لإثبات وجود روابط كوردية قويّ ومشروع، أما استخدامه لإثبات أنّ الهُوِيّة الكوردية هي التعريف الوحيد المُمكن لجميع الإيزيديين فليس دقيقًا.
وكذلك فإنّ عنوان دراسة Nelida Fuccaro، «The Case of the Yazidi Kurds of Jabal Sinjar»، دليل واضح على أنّ تعبير «الكورد الإيزيديين» موجود في الأدبيات الأكاديمية، وأنّ العلاقة بين الكوردية والإيزيدية ليست اختراعًا سياسيًّا حديثًا. لكن وجود مصطلح «Yazidi Kurds» في دراسة أكاديمية لا يعني أنّ كلّ إيزيدي في كلّ زمان ومكان كان أو يجب أن يُعرّف نفسه بهذه الطريقة. الدراسة نفسها تتناول الإثنية وتشكّل الهُوِيّة وعلاقتها بالدولة والتحوّلات السياسية، أي أنّها تدرس الهُوِيّة باعتبارها مسألة تاريخية واجتماعية مُعقّدة، وليست مُجرّد حقيقة ثابتة لا تقبل النقاش. والأمر نفسه ينطبق على كتاب Nelida Fuccaro «The Other Kurds: Yazidis in Colonial Iraq». فالكتاب مُهِمّ جدًّا لِفَهم العلاقة التاريخية بين الإيزيديين والكورد، لكنّه لا ينبغي اختزاله في عبارة «الكتاب أثبت أن الإيزيديين كورد». ما يهمّ في الكتاب هو دراسة تطوّر الهُوِيّة الإيزيدية في سياق العراق الاستعماري والدولة العراقية والحركة القومية الكوردية، وكيف أثرت التحولات السياسية في تعريف الجماعة لنفسها وعلاقتها بالآخرين. بل إنّ بعض المراجع المذكورة في المنشور نفسه أكثر تعقيدًا ممّا يُوحي به الاستشهاد بها. فالدراسات التي تبحث في تشكّل الهُوِيّة الإيزيدية تاريخيًّا تتحدّث عن تَعدّد النظريات والتصوّرات المٌتعلّقة بالانتماء الإثني والقومي للإيزيديين. وبالتالي فإنّ تحويل كلّ هذه الأدبيات إلى نتيجة واحدة تقول «الأكاديميون أثبتوا أنّ الإيزيديين كورد» فيه تبسيط للمادة العلمية أكثر ممّا تَحتَمِل.
وهنا أعتقد أنّ نقطة الضعف الرئيسية في المنشور هي الخلط بين ثلاثة مستويات مختلفة: تعريف الإنسان لهُوِيّته الشخصية، والوصف التاريخي والثقافي لجماعة مُعيّنة، والحكم القومي على جميع أفراد هذه الجماعة.
في المستوى الأوّل، لا مشكلة إطلاقًا: من حقّك أن تقول «أنا كوردي وإيزيدي».
وفي المستوى الثاني، تُوجد بالفعل أدلّة ومصادر كثيرة تُوثّق العلاقات اللغوية والثقافية والتاريخية العميقة بين الإيزيديين والكورد.
أمّا في المستوى الثالث، أي القول إنّ جميع الإيزيديين يجب أن يُعرّفُوا قوميًّا بأنّهم كورد، فهنا لا تكفي تلك الأدلّة وحدها، لأنّ الهُوِيّة الإيزيدية نفسها شهدت، وما زالت تشهد، اختلافًا في تعريفها بين الجماعات والأفراد والمناطق.
وهذا لا يعني إطلاقًا إنكار الكوردية أو إنكار الصلات الكوردية. بالعكس، إنكار هذه الصلات لا يقلّ تبسيطًا عن إنكار تعدّد تعريف الهُوِيّة الإيزيدية. لذلك أرى أنّ عبارة «الإيزيدي عندي كوردي» مقبولة إذا كانت تعني: «هذا هو التعريف الذي أتبناه أنا». لكنّها تُصبح إشكالية إذا تحوّلت إلى: «هذا هو التعريف الذي يجب أن يقبله كلّ إيزيدي». وكذلك عبارة «الإيزيدية ليست قومية» يمكن أن تكون تعبيرًا عن موقف فكري، لكن لا ينبغي تقديمها وكأنّها حقيقة علمية محسومة لا يوجد حولها أيّ نقاش.
هناك أيضًا عبارة تحتاج إلى التوقّف عندها، وهي الحديث عن «اقتلاع الإيزيدي من مُحيطه القومي الكوردي». هذه العبارة تفترض مُسبقًا أنّ المحيط القومي الكوردي هو تعريف ثابت ومُتّفق عليه لدى جميع الإيزيديين، ثمّ تفترض أنّ من يرفض هذا التعريف يقوم بعملية «اقتلاع». وهذا استنتاج لا تُثبته المصادر بالضرورة. فقد يكون الإيزيدي الذي لا يعرّف نفسه كورديًّا صاحب تصوّر مُختلف لهُوِيّته، وليس بالضرورة شخصًا يريد إلغاء الكورد أو قطع العلاقات التاريخية والثقافية معهم. ومن حقّنا أن نختلف مع هذا التصوّر، وأن نقدّم الأدلّة التاريخية واللغوية والثقافية التي نراها تؤيّد موقفنا، لكن من الأفضل أن نناقش الفكرة نفسها لا أن ننسب إلى صاحبها مشروعًا أو نية لمجرّد اختلافه معنا.
كما أنّ هناك خطأ منهجيًّا آخر ينبغي الانتباه إليه، وهو الخلط بين الثقافة والقومية. كون أغلب الإيزيديين يتحدّثون الكرمانجية، أو كون لهم تاريخًا وثقافة وروابط اجتماعية عميقة مع الكورد، لا يعني وحده أنّ الهُوِيّة القومية لا يُمكن أن تُعرّف بطريقة أخرى. فاللغة والثقافة والتاريخ عناصر مهمّة في تشكيل الهُوِيّة، لكنّها ليست معادلة ميكانيكية ينتج عنها بالضرورة تعريف قومي واحد.
ولهذا فإنّني أرى أنّ أقوى صياغة للموقف الكوردي الإيزيدي ليست محاولة إثبات أنّ «الإيزيدية ليست قومية» بشكل قطعي، وإنّما القول: هناك روابط تاريخية ولغوية وثقافية قوية وعميقة بين الإيزيديين والكورد، وهناك تاريخ طويل لتعريف قطاعات واسعة من الإيزيديين لأنفسهم ككورد، وأنا شخصيًّا أعرّف نفسي كورديًّا وإيزيديًّا ولا أرى أيّ تناقض بين الانتماءين. هذه الحجّة أقوى، لأنّها لا تحتاج إلى إلغاء الآخرين حتى تُثبت نفسها. وفي المقابل، فإنّ مَن يُعرّف نفسه إيزيديًّا ولا يُعرّف نفسه كورديًّا لا يستطيع بمجرّد ذلك أن يمحو التاريخ أو ينكر اللغة أو الثقافة أو العلاقات الاجتماعية والسياسية التي جمعت الإيزيديين بالكورد عبر قرون. لكن في الوقت نفسه، لا يستطيع الطرف الآخر أن يستخدم هذا التاريخ ليصادر حق الإيزيدي في تعريف نفسه. فالتاريخ شيء، وتعريف الذات شيء آخر. والمصادر الأكاديمية شيء، وتحويلها إلى شعارات سياسية شيء آخر.
ووجود مصطلح «الكورد الإيزيديين» في الدراسات الأكاديمية شيء، والقول إنّ هذا المصطلح هو التعريف الإلزامي لكلّ إيزيدي في العالم شيء آخر تمامًا.
لهذا، إذا كان الهدف فعلًا هو الدفاع عن التعايش وعن العلاقة التاريخية بين الإيزيديين والكورد، فمن الأفضل أن نتوقّف عن التعامل مع الهُوِيّة وكأنّها معركة يجب أن ينتصر فيها تعريف على تعريف. فالاعتراف بالهُوِيّة الكوردية لِمَن يختارها لا يتطلّب إنكار حقّ مَنْ لا يختارها، والاعتراف بالخصوصية الإيزيدية لا يتطلّب إنكار الروابط الكوردية. وأعتقد أنّ العبارة الأكثر اتزانًا هي: «أنا كوردي القومية، إيزيدي الدين، وهذه هُوِيّتي التي أختارها وأعتزّ بها. وأحترم في الوقت نفسه حقّ غيري من الإيزيديين في تعريف أنفسهم بصورة مُختلفة، من دون أن يعني ذلك إنكار الروابط التاريخية واللغوية والثقافية التي تُوثّقها المصادر بين الإيزيديين والكورد».
أمّا تَحويل الخلاف حول الهُوِيّة إلى اتهامات بالاقتلاع والفتنة وإنكار التاريخ، فلن يجعل الحجّة أقوى، بل سيجعل النقاش أكثر توتّرًا وأقلّ علمية. فالهُوِيّة لا تحتاج إلى الإكراه كي تكون قويّة، والتاريخ لا يحتاج إلى التبسيط كي يكون مُقنعًا، والمصادر لا ينبغي أن تُستخدم لإسكات النقاش، بل لفهمه. ومن حقّي أن أقول: «أنا كوردي وإيزيدي»، ومن حقّ غيري أن يقول: «أنا إيزيدي ولا أعرّف نفسي كورديًّا». وما بين الموقفين توجد مساحة واسعة للبحث في التاريخ واللغة والثقافة والذاكرة، بدل تحويل الاختلاف في تعريف الهُوِيّة إلى خصومة بين أبناء مجتمع عاش تاريخًا مشتركًا ومعقّدًا. وهنا تحديدًا تكمن قوّة الحوار الحقيقي: أن ندافع عن هُوِيّتنا دون أن نُصادر هُوِيّة الآخرين، وأن نتمسّك بقراءتنا للتاريخ دون أن نزعم أنّ كلّ قراءة أخرى هي بالضّرورة إنكار أو خيانة أو فتنة.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:35 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke