الواقع الإداري والاقتصادي لمناطق النفوذ التركي في الشمال السوري تمتدّ مساحات واسعة م
الواقع الإداري والاقتصادي لمناطق النفوذ التركي في الشمال السوري
تمتدّ مساحات واسعة من شمال وشمال شرقي سوريا تحت مظلّة نفوذ عسكري وإداري واقتصادي تركي واسع النطاق، يغطّي قطاعات حيوية متعدّدة في ريف حلب ومناطق أخرى متفرّقة. ففي ريف حلب الشمالي والشرقي، مثل مدن أعزاز والباب وجرابلس وعفرين، تُدار الشؤون المدنية والمحلية عبر مجالس مرتبطة تنسيقيًّا بالولايات التركية المجاورة كغازي عنتاب وهطاي، بينما تتولّى فصائل محلية حفظ الأمن تحت إشراف وتوجيه عسكري تركي مباشر. وعلى الصعيد الاقتصادي والخدمي، اعتمدت هذه المناطق بشكل كلّي على الليرة التركية إلى جانب الدولار الأمريكي في تسعير السلع ودفع الرواتب هربًا من انهيار العملة المحلّية، كما جرى ربط البنى التحتية الأساسية، كالكهرباء والاتصالات وشبكات الإنترنت ومؤسّسات البريد، بالشبكات التركية، وتُشرف مديريات التربية والتعليم على المناهج المدرسية مع إدخال اللغة التركية مادّة أساسية. ولا يقتصر هذا النفوذ على ريف حلب وحدها، بل يمتدّ ليشمل مدنًا وبلدات في ريف الرقة الشمالي كتل أبيض، وصولًا إلى رأس العين في ريف الحسكة عبر عملية "نبع السلام"، فضلًا عن الوجود العسكري واللوجستي المكثّف ونقاط المراقبة المنتشرة في محافظة إدلب ومحيطها، لتشكّل هذه المناطق بمجملها فضاءً جغرافيًّا تخضع فيه المعاملات والخدمات والأسواق لمنظومة مرتبطة بالجانب التركي واقعيًّا وعمليًّا.
أفلا يستغرب الإنسان عندما يسمع تصريحات أردوغان وهو يتحدّث عن وحدة الأراضي السورية وهو يطالب إسرائيل بالإنسحاب من الأراضي السورية التي احتلّتها بعد سقوط نظام البعث؟
الكاتب والباحث السوري: فؤاد زاديكي
__________________
fouad.hanna@online.de
|