Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > خواطر و مشاعر

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-01-2006, 10:25 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,246
افتراضي الأب الشاعر يوسف سعيد .الحجرُ الذي أهمله البناؤون،






كركوك

رحلة في ذاكرة التاريخ



صدر حديثاً عن مطبعة (نينا) في السويد، كتاب جديد من اعداد وترجمة عوني الداوودي، بعنوان: (كركوك: رحلة في ذاكرة التاريخ)، يتضمن فصولاً عديدة حول هذه المدينة الكردية العريقة، وحالها في الوقت الحالي، بأقلام العديد من الكتاب الكرد، أمثال دكتور نوري طالباني، الدكتور جبار قادر، والدكتور خليل إسماعيل محمد، إضافة إلى مقال للمعد والمترجم؛ كما احتوى الكتاب على خرائط، ووثائق. وقد جاء توقيت صدور هذا الكتاب، بعد أن تكاثر اللغط التركماني (التركي) بأحقيتهم التاريخية، في هذه المدينة الكوردية العتيقة، والتي يطلق عليها "قدس الأكراد، أو كردستان".

هنا قراءة سريعة للكتاب، من لدن أحد أبنائها، الأب الشاعر يوسف سعيد، وكلمة الغلاف الأخير.

ـ 1 ـ

الحجرُ الذي أهمله البناؤون، صارَ حجرَ الأساسِ


الأب الشاعر يوسف سعيد

سودرتاليه/ السويد13/2/2003

تنزف ذاكرة عوني الداوودي، خيالاتٍ رقيقةً من أشواق الحسرة، الخيَّرة على طُرسٍ محمومٍ بحرارة ودفء الحقيقة.. الزمن واحد من متممات نبضات ذبذبات الروح الكلية، فوق أديم مدينة كركوك، المعطَّرة برحيق ريحان شذاها، وثنائها على قلمه السيال، النابض بدفقات الحقيقة التاريخية، النازفة على شفرتي يراعته، حقائقَ هي أشبه بنبضات مدينة نجلّها ونحبها، ونَحْبك أصابعنا على خاصرتيها بحب. ولَكَمْ أقمنا قداديسنا في كنائسها القديمة، لاسيما على مذابح كنيستها الحمراء، وسميت بالحمراء، لأن تربتها مبتلّة بدمٍ من عصارات معاصر شهدائها الأبرار؛ وكنتُ قد كتبتُ مقالة في جريدتها آنذاك: "كاور باغي"، عن حقبها المعبقة بدماء شهدائها من مسلمين ومسيحيين.

كركوك؛ وبالسريانية "كرخ سلوخ"، مدينة الحضارات في حضارة واحدة*، وكيف تحولت من السريانية حرف الخاء، إلى قافٍ (سلوق)، وكركوك، هي عبارة عن عصاراتٍ لدهورٍ متلاحقة متعالية على شهقات أديمها الصافي المشرقة الشفاه، تبقى صباحاتها كصفاء ونقاء مرآة لعروسٍ كاعبٍ، تحتفظ بصورة وجهها. عشتُ فيها من عام 1955، حتى نهايات 1970، ثم رحلتُ عنها إلى بيروت، بحثاً عن اقتناصِ كلمات جديدة، لقصيدة تكتب على خدها الأسْيل.

وبينما أطالع كتاب "كركوك، رحلة في ذاكرة التاريخ"، متنقلاً بين سطوره، وممتطياً أجنحة أحلامي الوردية السالفة، أعود ثانية إلى مدينةٍ، استنشقنا هواءها، واترعنا نسيمها وعطر ريحانها، فتعود بنا الذاكرة إلى مدينة كركوك الحالمة بتمردها، وعنفوان ذاكرتها، وأقولها على رؤوس الأشهاد، لم تكن كركوك إلا عاصمة المحبة، وشوارعها مسرحاً لمتكئات الشعراء والكتاب، وكانت الأحلى والأجمل بين مدن العراق السخية. تنام باكراً في أماسيها الحالمة، تسدل بسدائلها على اغفاءات عشاءاتها الباكرة، وتخلد إلى الراحة والتأمل، والدخول إلى محجة الروح، وذاكرتها مجبولة بعطاءاتها الوردية اللون، وكنا في صباحاتها نستنشق عطور رائحة ووردة الزيتون في غابات الزيتون في "تسعين"، وخواصر ليلها الرقيق، مدماة بتلويحات في أفق نارها الأزلية القانية اللون، وكانت عذارى المجوس يأتين إلى أحيائها وهن مزنّرات بزرقة أشبه بعيون السجناء. وكانت أخاديد محلاتها كمحلة "تبة ملا عبدالله"، وطريق المحطة، و"صاري كهية" مسورة بأشواكها القرمزية، وكنتُ في دكنة الليل البهيم، أصغي، وأنا على سريري في الدار التي تجاور كنيستنا ـ كنتُ رئيساً روحانياً فيها ـ أصغي كلياً، وبكل جوارحي، وأنا على سطح الكنيسة، إلى تراتيل "المولدين"، وكانوا يسمونها "مولد"، يجوب غناء المولدين العاطفي إلى دراويش العبادة من الصوفيين بمكبرات الصوت، وكأنني قريب من مجالسهم، وكأنني كنت ألتهم أشواقهم الصوفية النقية كنقاء صباحاتها؛ و"المحية" كانت سواراً من دملج ذهب الإبريز على معصميها. وكنتُ قد كتبت مقالة عن كتاب عنها، وإن لم تخني الذاكرة، كان المؤلف محامياً تركمانياً اسمه "عطا رفعت". وقد ألف كتاباً عن هذه المقامات/ قوريات/ خوريات. وكركوك مدينة كردية الجذر كسكان، ومطعمة بشعب من التركمان وآدابهم، والسريان من الكلدان والآشوريين (طالع كتاب الستينيون، لـ فاضل العزاوي).

وكانت المنافسة الفكرية والتجارية والعمل، لحمة بين أهاليها، بجميع طوائفهم؛ ومرة واحدة في تاريخهم المعاصر، كدّرتهم السياسة، ففرقتْ بينهم، ثم عادوا ثانية إلى تجديد لحمة المحبة كعروس كاعب.

عوني، أجد بين أصابع يديك حبات من سبحة المحبة، وحباتها من الشيح الغالي الثمين، ومطعمة بفوسفوريات انعكاسات الشمس وحرارتها المتدفقة من روحها. ماينعش قلب المطالع، فعلاً أعدتَ لنا بجدارة متناهية أيامنا في كركوك وذكرياتها المبجلة، المدينة التي دعوتَها في يوم ما، بالمدينة الضاحكة بالنور والنار.

* راجع ماكتبته عن كرخ سلوخ، لأستاذنا كوركيس عواد، في تحقيقه لكتاب "الديارات" للنشاشيبي، طبعة أولى.



__________________________________________________ ____________

-الأب الدكتور يوسف سعيد: رئيس الطائفة السريانية في السويد سابقاً، وشاعر من الجيل الستيني (جماعة كركوك).



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:06 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke