![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
بالطبع يا فؤاد — إليك النَّصَّ مُوَحَّدًا، مُتَّصلًا، مُتكامِلًا، بلا عناوينٍ فرعيّة، وبأسلوبٍ أكاديميٍّ رصين، وسردٍ تاريخيٍّ مُحكَم، مع التشكيل الكامل، واسمك تحت العنوان كما طلبت.
--- الدِّيانةُ البَهائيَّةُ: نَشأَتُها وتَطَوُّرُها ومَعالِمُ عَقيدَتِها بقلم: فُؤاد زاديكي تُعَدُّ الدِّيانةُ البَهائيَّةُ إحدى الظَّواهِرِ الدِّينيَّةِ البارِزَةِ في تاريخِ الشَّرقِ الأوسطِ في القَرنِ التّاسِعَ عَشَر، وقد نَشَأَت في بِيئَةٍ إيرانيَّةٍ مُثْقَلَةٍ بالتَّوتُّراتِ المَذهبيَّةِ والتَّحَوُّلاتِ الاجتماعيَّة. وهي ديانةٌ تَرفَعُ شِعارَ وَحدةِ البَشَر ووَحدةِ الأديان، وتَدعو إلى نِظامٍ عالَميٍّ يَتَجاوَزُ الحُدودَ القَوميَّةَ والدِّينيَّة، مُقَدِّمَةً نَفْسَها بوصفِها امتدادًا لِمَسيرةِ الوَحيِ الإلهيِّ عبرَ العُصور. وتَعودُ الجُذورُ البعيدةُ لهذه الديانةِ إلى الحركةِ الشَّيخيَّة، وهي جَماعةٌ شِيعيَّةٌ ذاتُ نَزعةٍ عِرفانيَّةٍ كانت تُكثِرُ الحديثَ عن قُربِ ظُهورِ الإمامِ المَهدِيّ، الأمرُ الذي أَوجَدَ مَناخًا مُلائِمًا لِظُهورِ دَعواتٍ جديدةٍ تَحمِلُ طابِعًا مَهدويًّا. وفي هذا السِّياقِ التاريخيّ، بَرَزَ السَّيِّدُ علي مُحَمَّد الشِّيرازي سنةَ 1844، مُعلِنًا أنَّه البابُ إلى الحقيقةِ الإلهيَّة، وأنَّه يُمَهِّدُ لِظُهورِ مَن سَمّاه "مَن يُظهِرُهُ الله". وقد لَقِيَت دَعوَتُهُ رَواجًا سريعًا، ثُمَّ تَعرَّض أتباعُهُ لِمَوجاتٍ قاسيةٍ من الاضطهاد، كان أَشَدَّها حصارُ قَلعةِ طَبرسي، ثُمَّ انتهى الأمرُ بإعدامِ البابِ سنةَ 1850، فدَخَلَت الحركةُ البابيّةُ في فَوضى وانقِسامٍ داخليٍّ حادّ. وفي خِضَمِّ هذا الاضطراب، بَرَزَ ميرزا حُسين علي النُّوري، الذي سيُعرَف لاحقًا باسم بَهاء الله، وقد نُفِيَ من إيران إلى بغداد، ثُمَّ إلى إسطنبول، فَأدرنة، وأخيرًا إلى عكّا. وفي بغداد، سنةَ 1863، أعلن أنَّه هو "مَن يُظهِرُهُ الله" الذي بشَّر به الباب، وأنَّه يحمل رسالةً إلهيَّةً جديدةً لِلعالَم، فكان ذلك مَيلادَ الدِّيانةِ البَهائيَّةِ بصورتِها المُستَقِلَّة. وفي عكّا، أمضى بَهاء الله بقيَّةَ حياتِه، وكتبَ فيها أهمَّ نُصوصِه المُقدَّسة، مُؤَسِّسًا لِهويَّةٍ دينيَّةٍ مُتماسِكَةٍ ذاتِ رؤيةٍ كونيَّة. وتَمتلكُ البهائيَّةُ مَجمُوعةً واسعةً من الكُتُبِ والأَلواحِ التي تُعَدُّ مَصدَرَ تشريعِها وعقيدتِها، وفي مُقدِّمتِها الكِتابُ الأقدَس، وهو أَهمُّ كُتُبِ التَّشريعِ البهائيّ، وفيه الأحكامُ والحدودُ والعبادات. ويأتي بعده كتابُ الإيقان، وهو من أعمقِ الكُتُبِ العقائديَّة، إذ يُؤسِّسُ لفكرةِ التجلّي الإلهيّ وتَعاقُبِ الرُّسُل. كما تشملُ النُّصوصُ البهائيّةُ عددًا كبيرًا من الألواحِ والرَّسائلِ التي كتبها بَهاء الله في مَراحِلِ نَفيه، ومنها رسائلُ وُجِّهَت إلى مُلوكِ عصره، وفيها دعوةٌ إلى السَّلامِ العالَميّ ووَحدةِ البشريَّة. ويُضاف إلى ذلك البيانُ العربيّ والفارسيّ، وهما من تراثِ الباب، ويُعتَبَران مَرجِعًا تأسيسيًّا لِلفكرِ البابيّ الذي مَهَّد لِلبهائيَّة. وتَقومُ البهائيَّةُ على جُملةٍ من المبادئ العقائديَّة والإنسانيَّة، مِن أبرزِها الإيمانُ بإلهٍ واحدٍ مُتعالٍ لا شريكَ له، والإيمانُ بوَحدةِ الأديانِ الكبرى، وأنَّها صُدورُها واحد، وأنَّها مَراحِلُ مُتعاقِبةٌ في التَّربيةِ الرُّوحيَّةِ للبشريَّة. كما تؤمنُ البهائيّةُ بأنَّ الله يُرسِلُ رُسُلًا في أدوارٍ تاريخيَّةٍ مُتعاقِبة، مِنهم إبراهيم، موسى، بوذا، زرادشت، المسيح، مُحمّد، الباب، ثمّ بَهاء الله. وتُؤكِّدُ الديانةُ كذلك على وَحدةِ الإنسانيَّة، وأنَّ البشرَ جميعًا عائلةٌ واحدة، وأنَّه ينبغي إقامةُ نِظامٍ عالَميٍّ مُوحَّد، كما تُؤكِّدُ على المُساواةِ بين الرَّجلِ والمرأة، ونَبذِ التَّعصُّبِ الدِّينيّ والقوميّ، وضرورةِ التَّعليمِ الإلزاميّ، وتحريمِ الحربِ والعُنف. وتُشيرُ التَّقديراتُ الحديثةُ إلى أنَّ عددَ البهائيّين يتراوحُ بين خمسةٍ وثمانيةِ ملايين، موزَّعين على أكثرَ من مئتي دولة، وتُعتَبَر الهند صاحبةَ أكبرِ تجمُّعٍ بهائيّ، بينما يقعُ المركزُ الإداريُّ والرُّوحيّ في حيفا وعكّا. وتَمتلكُ البهائيّةُ مؤسَّساتٍ مُنظَّمةً تُديرُ شؤونَها، وفي مُقدِّمتِها بيتُ العدلِ الأعظم، وهو أعلى سُلطةٍ تشريعيَّةٍ وإداريَّةٍ في الديانة، إضافةً إلى المحافلِ الرُّوحيَّةِ المحليَّةِ والوطنيَّة. وتَحتلُّ الشَّخصيّاتُ المركزيَّةُ في التاريخ البهائيّ مكانةً خاصّة، وفي طليعتِها البابُ بوصفِه المُبشِّر، وبَهاء الله بوصفِه المؤسِّس، وعبد البهاء بوصفِه المُفسِّر والقدوة، وشوقي أفندي بوصفِه وليَّ الأمر. ويُجمِعُ الفقهُ الإسلاميُّ على أنَّ البهائيَّةَ خارجةٌ عن الإطارِ الإسلاميّ، نظرًا لاعتقادِها بِنُبوَّةٍ لاحقةٍ لِلنبيّ مُحمّد، وقد تَعرَّض أتباعُها لِمَوجاتٍ من الاضطهادِ في إيران منذ القرنِ التّاسِعَ عَشَر وحتى اليوم، كما لا تعترفُ بها كثيرٌ من الدُّول كديانةٍ رسميَّة. ومع ذلك، فقد استطاعت البهائيّةُ أن تُقدِّمَ نَفسَها بوصفِها محاولةً لِصياغةِ دينٍ عالميٍّ يتجاوزُ الحدودَ القوميَّةَ والمذهبيَّة، ويُؤكِّدُ على وَحدةِ البشريَّة. وهي من منظورِ تاريخِ الأديان تُعتَبَر أحدثَ الدياناتِ التوحيديَّة، ومن منظورٍ اجتماعيٍّ ساهمت في نشرِ أفكارٍ تتعلّقُ بالتَّعليمِ والمُساواةِ والحوارِ بين الأديان. وهكذا تُعَدُّ الديانةُ البهائيَّةُ، بما تَحمِلُه من رؤيةٍ كونيَّةٍ ومبادئَ إنسانيَّة، ظاهرةً دينيَّةً فريدةً في تاريخِ الشَّرقِ الأوسط. فقد خرجت من رَحِمِ الحركاتِ المهدويَّةِ الشِّيعيَّة، ثُمَّ تَحوَّلت إلى ديانةٍ عالميَّةٍ ذاتِ مؤسَّساتٍ مُنظَّمةٍ ونُصوصٍ مُقدَّسةٍ واضحة، تُخاطِبُ الإنسانَ بوصفِه كائنًا واحدًا في عالَمٍ واحد. --- إذا رغبت، أستطيع الآن صياغته بأسلوبٍ أكثر أدبيّة، أو أكثر أكاديميّة، أو تنسيقه كفصلٍ من كتابٍ جاهز للطباعة. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|