بكل سرور، سأقوم بصياغة النص بشكل موسع وتفصيلي، مستخدماً لغة سردية رصينة تليق بمكانة ا
بكل سرور، سأقوم بصياغة النص بشكل موسع وتفصيلي، مستخدماً لغة سردية رصينة تليق بمكانة الكاتب فؤاد زاديكي، مع دمج كافة المعلومات التاريخية والعقائدية والجغرافية، وتثبيت التواريخ بالهجري والميلادي مع التشكيل الكامل.
الطَّائِفَةُ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ: أَنْوَارُ التَّأْوِيلِ وَفَلْسَفَةُ الدَّوْلَةِ وَالعَقْلِ
بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي
تَنْبَثِقُ الطَّائِفَةُ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ مِنْ جَوْهَرِ التَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ كَجَذْوَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَفَلْسَفِيَّةٍ فَرِيدَةٍ، حَيْثُ تَشَكَّلَتْ مَلَامِحُهَا الأُولَى إِثْرَ الِانْقِسَامِ الَّذِي شَهِدَهُ البَيْتُ الشِّيعِيُّ بَعْدَ وَفَاةِ الإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (الإِمَامِ السَّادِسِ) فِي عَامِ 148 هـ (765 م). وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الفَارِقَةِ، آمَنَ الإِسْمَاعِيلِيُّونَ بِأَنَّ نُورَ الإِمَامَةِ وَمَقَالِيدَهَا قَدِ انْتَقَلَتْ مِنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ إِلَى ابْنِهِ الأَكْبَرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ (وَمِنْهُ اشْتُقَّ مُسَمَّى الطَّائِفَةِ)، وَمِنْ بَعْدِهِ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، لِيَبْدَأَ مَسَارٌ رُوحِيٌّ يَمْتَازُ بِالتَّعَمُّقِ فِي أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَالحِكْمَةِ.
وَلَمْ يَقِفِ المَذْهَبُ الإِسْمَاعِيليُّ عِنْدَ حُدُودِ التَّنْظِيرِ الدِّينِيِّ الضَّيِّقِ، بَلْ صَاغَ رُؤْيَةً كَوْنِيَّةً شَامِلَةً تَقُومُ عَلَى رَكِيزَةِ (الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ)؛ حَيْثُ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لِكُلِّ نَصٍّ شَرْعِيٍّ أَوْ حُكْمٍ دِينِيٍّ جَوْهَراً خَفِيّاً وَتَأْوِيلاً عَمِيقاً لَا يُدْرِكُ كُنْهَهُ إِلَّا الإِمَامُ الحَيُّ الحَاضِرُ، أَوِ الصَّفْوَةُ مِمَّنْ نَالُوا حَظّاً مِنَ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ. وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ، مَنَحَتِ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ العَقْلَ مَكَانَةً سَامِيَةً، فَاسْتَوْعَبَتِ الفَلْسَفَاتِ اليُونَانِيَّةَ وَالنَّزَعَاتِ النِّيُو-أَفْلَاطُونِيَّةَ، وَصَهَرَتْهَا فِي بَوْتَقَةٍ إِسْلَامِيَّةٍ تَجَلَّتْ فِي أَدَبِيَّاتٍ شَاهِقَةٍ، مِثْلُ "رَسَائِلِ إِخْوَانِ الصَّفَا"، الَّتِي حَاوَلَتِ التَّوْفِيقَ بَيْنَ سُلْطَانِ العَقْلِ وَنُورِ الوَحْيِ.
أَمَّا فِي مَيَادِينِ السِّيَاسَةِ وَالتَّارِيخِ، فَقَدْ كَانَ لِلإِسْمَاعِيلِيَّةِ الدَّوْرُ الجَوْهَرِيُّ وَالحَاسِمُ فِي تَأْسِيسِ "الدَّوْلَةِ الفَاطِمِيَّةِ"، الَّتِي مَثَّلَتْ أَوْجَ الازْدِهَارِ السِّيَاسِيِّ لِلْمَذْهَبِ. فَقَدْ بَدَأَتِ الحَرَكَةُ بِنِظَامِ دَعْوَةٍ سِرِّيٍّ مُحْكَمٍ بَرَعَ فِيهِ الدَّاعِي الشَّهِيرُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشِّيعِيُّ، الَّذِي نَجَحَ فِي حَشْدِ قَبَائِلِ "كُتَامَةَ" فِي شَمَالِ أَفْرِيقْيَا. وَتُوِّجَتْ هَذِهِ الجُهُودُ بِإِعْلَانِ الخِلَافَةِ عَلَى يَدِ الإِمَامِ عُبَيْدِ اللهِ المَهْدِيِّ، الَّذِي انْتَقَلَ مِنْ مَقَرِّهِ فِي مَدِينَةِ "سَلَمِيَّةَ" بِسُورْيَا إِلَى المَغْرِبِ لِيُعْلِنَ قِيَامَ الدَّوْلَةِ فِي عَامِ 297 هـ (909 م). وَمِنْ بَعْدِهِ، تَوَسَّعَتِ الدَّوْلَةُ شَرْقاً حَتَّى بَنَى القَائِدُ جَوْهَرُ الصِّقِلِّيُّ مَدِينَةَ القَاهِرَةَ وَشَيَّدَ الجَامِعَ الأَزْهَرَ فِي عَامِ 359 هـ (970 م)، لِيَكُونَ مَرْكَزاً عَالَمِيّاً لِلْعِلْمِ وَتَدْرِيسِ الفِكْرِ الإِسْمَاعِيلِيِّ.
تَنْقَسِمُ الطَّائِفَةُ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ فِي عَصْرِنَا الرَّاهِنِ إِلَى فَرْعَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ: أَوَّلُهُمَا (النِّزَارِيَّةُ) الَّتِي يَتَرَّأَسُهَا حَالِيّاً الإِمَامُ الشَّاهُ كَرِيمُ الحُسَيْنِيُّ، المَعْرُوفُ بِـ "الآغَا خَانِ الرَّابِعِ"، وَثَانِيهُمَا (المُسْتَعْلِيَّةُ) وَيُعْرَفُونَ بـ "البُهْرَةِ" وَيَنْقَسِمُونَ إِلَى دَاوُودِيَّةٍ وَسُلَيْمَانِيَّةٍ. وَيَنْتَشِرُ أَبْنَاءُ الطَّائِفَةِ اليَوْمَ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَوْلَةً، حَيْثُ تَتَرَاوَحُ أَعْدَادُهُمْ حَوْلَ العَالَمِ مَا بَيْنَ 15 إِلَى 20 مِلْيُونَ نَسَمَةٍ.
وَيَتَمَرْكَزُ تَوَاجُدُهُمْ فِي مَنَاطِقَ جُغْرَافِيَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ؛ فَمِنْ قِمَمِ جِبَالِ طَاجِيكِسْتَانَ وَأَفْغَانِسْتَانَ فِي آسْيَا الوُسْطَى، إِلَى الهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ، وصولاً إِلَى مَعَاقِلِهِمْ التَّارِيخِيَّةِ فِي سُورْيَا (بِمَدَائِنِ سَلَمِيَّةَ، مَصْيَافَ، وَقَدْمُوسَ)، وَمَنَاطِقَ فِي اليَمَنِ وَنَجْرَانَ بِالسُّعُودِيَّةِ، إِضَافَةً إِلَى جَالِيَاتٍ فَعَّالَةٍ فِي أَفْرِيقْيَا وَأُورُوبَّا وَأَمْرِيكَا الشِّمَالِيَّةِ. وَهَكَذَا، تَظَلُّ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ جَمَاعَةً حَيَّةً تَسْتَمِدُّ مِنْ مَاضِيهَا العَرِيقِ قُوَّةً لِلتَّعَايُشِ مَعَ العَصْرِ، مَازِجَةً بَيْنَ العِبَادَةِ الرُّوحِيَّةِ وَالمُسَاهَمَةِ الفَعَّالَةِ فِي مَيَادِينِ التَّنْمِيَةِ وَالعِمَارَةِ وَالفِكْرِ الإِنْسَانِيِّ.
هل تودُّ منِّي مراجعة أيِّ جُزئيةٍ تاريخيّةٍ إضافيةٍ، أو هل هناكَ نُقْطَةٌ معيَّنةٌ ترغبُ في توسيعِ مَدَاها الفلسفيِّ أكثر؟
__________________
fouad.hanna@online.de
|