Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-04-2026, 07:53 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,029
افتراضي إِشْكَالِيَّةُ الأَخْلَاقِ المُعَاصِرَةِ فِي الفِكْرِ المَسِيحِيّ البَاحِثُ: فُؤَاد

إِشْكَالِيَّةُ الأَخْلَاقِ المُعَاصِرَةِ فِي الفِكْرِ المَسِيحِيّ

البَاحِثُ: فُؤَاد زَادِيكِي

تُعَدُّ مَسْأَلَةُ الأَخْلَاقِ المُعَاصِرَةِ مِنْ أَكْثَرِ القَضَايَا إِثَارَةً لِلْجَدَلِ دَاخِلَ الفِكْرِ المَسِيحِيِّ الرَّاهِنِ، إِذْ تَتَقَاطَعُ فِيهَا التَّحَوُّلَاتُ الثَّقَافِيَّةُ وَالعِلْمِيَّةُ مَعَ التَّقَالِيدِ اللَّاهُوتِيَّةِ الرَّاسِخَةِ، عَلَى نَحْوٍ يُفْضِي إِلَى تَوَتُّرٍ عَمِيقٍ بَيْنَ ثَبَاتِ المَبَادِئِ وَتَغَيُّرِ السِّيَاقَاتِ. فَلَمْ يَعُدِ الإِشْكَالُ يَتَعَلَّقُ بِمُجَرَّدِ تَطْبِيقِ قَوَاعِدَ أَخْلَاقِيَّةٍ مَوْرُوثَةٍ، بَلْ بِالسُّؤَالِ عَنْ مَصْدَرِ هٰذِهِ القَوَاعِدِ وَمَدَى قَابِلِيَّتِهَا لِإِعَادَةِ الفَهْمِ فِي ضَوْءِ تَحَدِّيَاتٍ جَدِيدَةٍ لَمْ تَكُنْ مَطْرُوحَةً بِهٰذَا الوُضُوحِ فِي الأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ.

إِنَّ القَضَايَا المُتَّصِلَةَ بِالهُوِيَّةِ الجِنْسِيَّةِ، وَالزَّوَاجِ، وَالإِجْهَاضِ، وَالتَّدَخُّلَاتِ الطِّبِّيَّةِ الحَدِيثَةِ، قَدْ أَصْبَحَتْ مَحَاوِرَ مِحْوَرِيَّةً لِهٰذَا النِّقَاشِ، حَيْثُ تَجِدُ الكَنِيسَةُ نَفْسَهَا أَمَامَ وَاقِعٍ مُتَغَيِّرٍ يُعِيدُ طَرْحَ السُّؤَالِ عَنْ طَبِيعَةِ الإِنسَانِ ذَاتِهِ. وَفِي هٰذَا السِّيَاقِ، يَبْدُو أَنَّ الإِشْكَالَ لَا يَكْمُنُ فِي التَّفَاصِيلِ الأَخْلَاقِيَّةِ بِقَدْرِ مَا يَكْمُنُ فِي الأُسُسِ الأَنْطُولُوجِيَّةِ الَّتِي تَقُومُ عَلَيْهَا هٰذِهِ الأَحْكَامُ.

فَفِي التَّقْلِيدِ الكَاثُولِيكِيِّ، تَتَأَسَّسُ الأَخْلَاقُ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِـ«القَانُونِ الطَّبِيعِيِّ»، الَّذِي يَفْتَرِضُ وُجُودَ نِظَامٍ أَخْلَاقِيٍّ مَغْرُوسٍ فِي طَبِيعَةِ الإِنسَانِ، يُمْكِنُ لِلعَقْلِ أَنْ يَكْتَشِفَهُ. وَيَجِدُ هٰذَا التَّصَوُّرُ جُذُورَهُ الفِلْسَفِيَّةَ فِي تَرَاثِ توما الأكويني، الَّذِي سَعَى إِلَى تَوْفِيقِ الإِيمَانِ مَعَ العَقْلِ. وَبِنَاءً عَلَى ذٰلِكَ، تَتَّسِمُ المَوَاقِفُ الكَاثُولِيكِيَّةُ بِقَدْرٍ مِنَ الثَّبَاتِ فِي قَضَايَا كَالزَّوَاجِ وَالإِجْهَاضِ، حَيْثُ يُنْظَرُ إِلَيْهَا كَحَقَائِقَ أَخْلَاقِيَّةٍ غَيْرِ قَابِلَةٍ لِلتَّغْيِيرِ. إِلَّا أَنَّ هٰذَا المَوْقِفَ يُوَاجِهُ نَقْدًا مُتَزَايِدًا، خُصُوصًا فِي سِيَاقٍ ثَقَافِيٍّ يَمِيلُ إِلَى النِّسْبِيَّةِ، حَيْثُ يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ بِعَيْنِ الاِعْتِبَارِ تَعْقِيدَ التَّجْرِبَةِ الإِنسَانِيَّةِ وَتَغَيُّرَ شُرُوطِهَا.

أَمَّا فِي التَّقْلِيدِ الأُرْثُوذُكْسِيِّ، فَتَتَّخِذُ الأَخْلَاقُ بُعْدًا أَكْثَرَ رُوحِيَّةً وَعَلَاقَتِيَّةً، حَيْثُ لَا تُفْهَمُ كَمَجْمُوعَةِ قَوَاعِدَ جَامِدَةٍ، بَلْ كَمَسِيرَةِ تَحَوُّلٍ نَحْوَ التَّأَلُّه. وَفِي هٰذَا الإِطَارِ، يُؤَكِّدُ لَاهُوتِيُّونَ مِثْلُ يوحنا زيزولاس أَنَّ الهُوِيَّةَ الإِنسَانِيَّةَ لَا تَتَحَدَّدُ بِمُجَرَّدِ خَصَائِصِهَا الطَّبِيعِيَّةِ، بَلْ بِعَلَاقَتِهَا بِاللهِ وَبِالآخَرِينَ. وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ الأَخْلَاقَ تُفْهَمُ فِي سِيَاقِ الشَّرِكَةِ، لَا فِي إِطَارِ الفَرْدَانِيَّةِ. غَيْرَ أَنَّ هٰذَا التَّوَجُّهَ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ عُمْقِهِ، قَدْ يُوَاجِهُ صُعُوبَةً فِي تَقْدِيمِ مَعَايِيرَ وَاضِحَةٍ فِي القَضَايَا المُعَقَّدَةِ، مِمَّا يَجْعَلُهُ عُرْضَةً لِلتَّأْوِيلَاتِ المُتَبَايِنَةِ.

وَفِي السَّاحَةِ البُرُوتِسْتَانْتِيَّةِ، يَتَّسِعُ طَيْفُ المَوَاقِفِ بِشَكْلٍ لَافِتٍ، إِذْ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ اتِّجَاهٍ مُحَافِظٍ يَتَمَسَّكُ بِقِرَاءَةٍ حَرْفِيَّةٍ لِلنُّصُوصِ المُقَدَّسَةِ، وَيَرْفُضُ أَيَّ إِعَادَةِ تَفْسِيرٍ فِي ضَوْءِ التَّحَوُّلَاتِ المُعَاصِرَةِ، وَبَيْنَ اتِّجَاهٍ لِيبِرَالِيٍّ يَدْعُو إِلَى إِعَادَةِ قِرَاءَةِ الأَخْلَاقِ المَسِيحِيَّةِ فِي ضَوْءِ قِيَمٍ كَالحُرِّيَّةِ وَالكَرَامَةِ الإِنسَانِيَّةِ. وَيَعْكِسُ هٰذَا الاِنْقِسَامُ تَوَتُّرًا أَعْمَقَ بَيْنَ سُلْطَةِ النَّصِّ وَحُرِّيَّةِ التَّأْوِيلِ، وَبَيْنَ الثَّبَاتِ وَالتَّغَيُّرِ.

إِذَا نَظَرْنَا إِلَى هٰذِهِ المَوَاقِفِ مِنْ زَاوِيَةٍ نَقْدِيَّةٍ، يَتَبَيَّنُ أَنَّ الإِشْكَالَ الجَوْهَرِيَّ يَكْمُنُ فِي السُّؤَالِ عَنْ مَصْدَرِ الأَخْلَاقِ: هَلْ هِيَ مُنْبَثِقَةٌ مِنْ وَحْيٍ إِلَهِيٍّ ثَابِتٍ، أَمْ مِنْ تَجْرِبَةٍ إِنسَانِيَّةٍ مُتَغَيِّرَةٍ؟ وَإِذَا كَانَتْ مِنَ الوَحْيِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ فِي سِيَاقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ؟ وَإِذَا كَانَتْ مِنَ التَّجْرِبَةِ، فَمَا الَّذِي يَضْمَنُ عَدَمَ انْزِلَاقِهَا إِلَى النِّسْبِيَّةِ المُطْلَقَةِ؟

وَيَتَّصِلُ بِهٰذَا السُّؤَالِ إِشْكَالٌ آخَرُ، يَتَعَلَّقُ بِمَفْهُومِ الحُرِّيَّةِ، حَيْثُ يَتَصَادَمُ الفَهْمُ التَّقْلِيدِيُّ، الَّذِي يَرَى فِي الحُرِّيَّةِ قُدْرَةً عَلَى الاِخْتِيَارِ فِي ضَوْءِ الحَقِّ، مَعَ الفَهْمِ الحَدِيثِ، الَّذِي يَرَى فِيهَا حَقًّا فِي تَحْدِيدِ الذَّاتِ بِشَكْلٍ مُسْتَقِلٍّ. وَمِنْ هُنَا، يَنْشَأُ التَّوَتُّرُ بَيْنَ الأَخْلَاقِ كَمَا تُقَدِّمُهَا الكَنِيسَةُ، وَبَيْنَ القِيَمِ السَّائِدَةِ فِي المُجْتَمَعَاتِ الحَدِيثَةِ.

وَفِي ضَوْءِ التَّقَدُّمِ العِلْمِيِّ، خُصُوصًا فِي مَجَالِ الطِّبِّ وَالبِيُوتِكْنُولُوجِيَا، تَتَّسِعُ دَائِرَةُ الإِشْكَالِ أَكْثَرَ، حَيْثُ تَظْهَرُ قَضَايَا جَدِيدَةٌ تَتَعَلَّقُ بِتَعْرِيفِ الحَيَاةِ وَنِهَايَتِهَا، وَبِحُدُودِ التَّدَخُّلِ الإِنسَانِيِّ فِي الطَّبِيعَةِ. وَهُنَا، يَجِدُ الفِكْرُ المَسِيحِيُّ نَفْسَهُ أَمَامَ تَحَدٍّ مُزْدَوِجٍ: أَنْ يُحَافِظَ عَلَى مَبَادِئِهِ، وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ أَنْ يُقَدِّمَ إِجَابَاتٍ مَقْنِعَةً فِي عَالَمٍ يَتَغَيَّرُ بِسُرْعَةٍ غَيْرِ مَسْبُوقَةٍ.

وَعَلَى هٰذَا الأَسَاسِ، يَبْدُو أَنَّ المَسِيحِيَّةَ تَقِفُ أَمَامَ خِيَارٍ مَعْرِفِيٍّ وَجُودِيٍّ حَاسِمٍ: إِمَّا أَنْ تَتَمَسَّكَ بِثَبَاتٍ صَارِمٍ قَدْ يُفْضِي إِلَى انْفِصَالِهَا عَنِ العَالَمِ، وَإِمَّا أَنْ تَنْخَرِطَ فِي إِعَادَةِ تَفْسِيرٍ مُسْتَمِرَّةٍ قَدْ تُعَرِّضُهَا لِخَطَرِ فَقْدَانِ هُوِيَّتِهَا. وَبَيْنَ هٰذَيْنِ الحَدَّيْنِ، يَبْقَى التَّحَدِّي الحَقِيقِيُّ هُوَ القُدْرَةُ عَلَى بِنَاءِ أَخْلَاقٍ تَكُونُ فِي آنٍ وَاحِدٍ أَمِينَةً لِجُذُورِهَا، وَمُنْفَتِحَةً عَلَى تَعْقِيدَاتِ الوَاقِعِ الإِنسَانِيِّ.

وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ السُّؤَالَ النِّهَائِيَّ لَا يَتَعَلَّقُ فَقَطْ بِمَا هُوَ صَحِيحٌ أَوْ خَاطِئٌ، بَلْ بِكَيْفِيَّةِ فَهْمِ الإِنسَانِ لِذَاتِهِ فِي ضَوْءِ إِيمَانِهِ: هَلْ هُوَ كَائِنٌ مُعْطًى لَهُ مَعْنَاهُ، أَمْ كَائِنٌ يَصْنَعُ مَعْنَاهُ؟ وَفِي الإِجَابَةِ عَنْ هٰذَا السُّؤَالِ، تَتَحَدَّدُ مَعَالِمُ الأَخْلَاقِ المَسِيحِيَّةِ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ، بَيْنَ الثَّبَاتِ وَالتَّغَيُّرِ، وَبَيْنَ الوَحْيِ وَالتَّارِيخِ، وَبَيْنَ المُطْلَقِ وَالنِّسْبِيِّ.

صمم صورة من مضمون النص مع اشارات ورموز واسماء وامكنة وسنوات وكتابة العنوان مع اسم الباحث على الصورة
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:02 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke