![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ما هي الرجولة في نظر المرأة؟
إنه سؤال يتطلّب من كل الذين لهم اهتمام ما بهذا الموضوع أن يستوعبوا مدى أهمية مثل هذا السؤال وكيف يمكن الإجابة عليه أو فهم مستحقّاته والتعاطي معه بما يكفل لطرفي العملية الأسرية أن يسيرا في طريق سليم معافى بعيداً عن نزق تعال رجوليّ أو استغلال قبيح من قبل المرأة كرد فعل على عدم تكافؤ أو انسجام أو محاولة التقليل من شأنها من خلال تصرفات غير مسؤولة أو غير واقعية أومنطقية يمارسها الرجل بحقها الذي يغبنه لضرورات كثيرة منها ما يكون هو السبب المباشر فيه ومنها ما تكون المرأة هي السبب في ذلك لعدم فهمها الواعي لحقوقها الطبيعية وبالتالي لضعفها في محاولة الدفاع عن هذه الحقوق متى أدركتها وليس من سبيل ناجع لتقويم هذا العمل والنهج به خالصاً من شوائب مؤذية إلا في سلوك سبيل التعاون من الطرفين دون تشنجات فكرية أو رواسب قديمة بالية تقف في طريق الوصول إلى النجاح المرغوب فيه ولتحقيق الهدف المنشود من هذه العلاقة وهو إنشاء الأسرة السليمة البنيان والمرتكز تكون قادرة ومؤهلة لتنشئة جيل صالح وواع يتفهّم ظروف ومعطيات المرحلة ويستوعب الهفوات التي وقع فيها الآباء والأجداد وهم أيضاً كانوا ضحية لعادات معينة كانت مفروضة عليهم وخارج إرادة سلطتهم لأنه كان في الخروج عنها وتحدّيها إنما شواذ مرفوض وغير مقبول لذا ظلّ أمر إقرار القبول بها واجباً ومعمولا به وكأنه أمر منزل أو مقدس لا يجب المساس "بشرعيته وقدسيته". لكن ومع تطور الأنسان فكرياً وثقافياً وذهنيّاً صارت الأمور تسير وفق معايير أفضل "نسبية على الأقل" لأن المرأة لا تزال تعني في مجتمعاتنا الأمرّين وما جميع محاولات النداء بالمساواة والعدالة وإعطاء الحقوق سوى كلاماً في الهواء لا يبرز منه غلى واقع التطبيق العملي سوى يسير محزن لا يروي ظمأ ولا ينصف مظلومة. إلى متى يظلّ هذا الواقع معمولا به إنْ لم يكن في العلن فعلى الأقل في الخفية وما يمكن قوله من تحت الطاولة ونرى حتى بعض هؤلاء ينادون بهذا التحرر ووجوب منحه للمرأة"خوفاً من صورة معكوسة" وفي الواقعالأسري يناقضون جميع ما ينادون به استحياءً وتظاهراً بتحررهم وتقدّميتهم! إن هذا النوع من الرجال لعمري هو من أسوأ الأنواع وأخطرها لأن المرء لا يعرفه صديقاً أو عدواً ولا يستطيع تقييمه على أنه عامل على التخلص من هذه الرذيلة الفكرية والإجتماعية أو هو ضد العمل من أجل القضاء عليها. قد يستغرب المرء ما يسمعه ويقرأه هنا بيد أنه لو غاص عميقاً إلى ما وراء الأفق الأسري لهؤلاء وهو يحجب بغشاوة الجهل والحماقة والتعدي لأقرّ بحقيقة ما يجري ورأى مدى عمق الهوة بين التقدم والتخلف، بين التحضّر والتقوقع، بين العلم والجهل. إن الكثير من هذا لا بزال في واقعنا الريفي وفي بعض المدن التي تشهد مثل هذه الممارسات غير العقلانية نزولا عند رغبة رجل أب أو سيطرة رجل أخ أو أو أو وهنا في أوروبا يحص ما هو هول مصائب لا حصر لها فمثل هؤلاء المتخلفون والمتزمتون يرغبون الانتقال للعيش في مجتمعات أوروبية تختلف عمّا يؤمنون به اختلافاً بيّناً فتتعقّد الأمور أكثر ويريد هؤلاء أن يعيشوا في هذه المجتمعات المتقدمة بأجسادهم فقط بينما هم يحلّقون بأفكارهم في واقعهم المغاير والذي يريدون تطبيقه على هذا الواقع الذي انتقلوا إليه وقد غاب عن ذهنهم استحالة تحقيق مثل هذا الأمر وقبل أيام قليلة وهنا في ألمانيا قام شقيق بقتل أخته لأنها رغبت بالزواج ممن تحب! كان عليها كما شاء أهلها أن ترضى بالزواج في من اختاره لها أهلها وقبل عام جرت حادثتان مشابهتان لأرستين تركيتين حيث قتلت الفتاتان لأنمها عاشتا في أوروبا ورغبتا في أن تكونا حرتين في اتخاذ القرار الهام والمصيري المتعلق بحياتها. أليست هي صاحبة قرار زواجها؟ أو هكذا يجب أن يكون؟ إنها مفارقات عجيبة! والأكثر عجباً هو أن هؤلاء القتلة لا يعرفون ما الذي يريدونه؟ لا يستطيعون العيش بعد هذه المدة في بلادهم الأصلية! كما هم لا يرغبون في العيش هنا كما تلزم قوانين وتشريعات هذا البلد! أليس هذا مثيراً للسخرية؟ أليسوا هؤلاء وأمثالهم يقولون بأن المرأة عندنا حصلت على كامل حقوقها؟ ألا يكفي كذباً وإقفال عيوننا عن الواقع الذي نراه واضحاً بيّناً للعيان؟ لكي نتمكن من الخروج من هذه المأساة علينا أن نقرّ بحقيقة وجودها ومن ثمّ نفكّر في السبل الكفيلة بالقضاء عليها لأن في استمرار هذه الطريقة من التفكير خطر على الناس والمجتمع! إن مثل هؤلاء الناس وهم كثر يريدون جرّ عجلة الزمن إلى الوراء. عودوا إلى مجتمعاتكم التي جئتم منها لطالما لا تستطيعون التأقلم مع الواقع الجديد! ولا تحاولون اتهام من يتأقلم ويتواصل مع هذه المجتمعات الجديدة بأنه باع أخلاقه وتخلّى عن شرفه وصار عديم الأخلاق والدين! إن في هذا تجن عظيم وعندما تحاول مناقشة مثل هؤلاء لا ترى أمامك منفذاً ولو صغيراً تستطيع من خلاله أن تحاول الإقناع أو أن تتحاور فكل الأبواب مسدودة ماعدا الباب الذي يريك من خلاله عتمة أن توافقه! ولإلا فأنت عدو دينه ومبادئه وأخلاقه وعليه أن يحاربك مثلما يحارب هذه المجتمعات التي هرب من الموت ليلتجىء بها! فهو ليس فقط يعض هذه الأيدي التي امتدت له بكل الخير والعون والمساعدة بل هو يسعى لقطعها والنيل من أصحابها. مثل هذه الفئة من الناس لا تريد أن تكون معادلة الحياة بين طرفيها (الرجل والمرأة) قائمة على أساس سليم ومنطقي ظنّاً منها بأن العنف والسيطرة ورفض الأمر بالقوة سيحقق لها كل ما تطمح إليه وهي تؤمن بأن مجرد تحرر المرأة من قيد الرجال و سلطانهم يجعلهم يخسرون هالة عظمتهم وخرافة قدسيتهم التي بنوها على باطل. ولعلي أقول لمثل أولئك ما أريد قوله اليوم فيما تراه المرأة من حسنات في الرجل الذي تطمح إلى الارتباط به ليكون شريك حياتها وسندها في ملمات الحياة ومسيرتها التي لن تكون هيّنة على الإطلاق. أقول - نحن كمسيحيين - ربما لا توجد مثل هذه العوائق والموانع الموجودة لدى أخوتنا المسلمين لكنه توجد بيننا أيضاً أصحاب بعض العقليات التي لا يمكن التعاطي مع ما تؤمن به عملا وممارسة وتطبيقاً حيث أنه يتناقض تناقضاً فظيعاً بين الواقع الواجب أن يكون وبين الواقع الحاصل وهو ما نسعى جميعاً إلى تبديله وتغييره. بهذا نطرح السؤال من جديد بالقول ما هي الرجولة في نظر المرأة؟ وكيف يمكن أن تترجم هذه الرجولة إلى واقع عملي تعيشه المرأة مع النصف الآخر من المجتمع سواء داخل الأسرة أم خارجها، لكن معظم البحث يكاد يدور حول الرجل الذي سيكون شريك الحياة ومن هنا صحّ القول أن المرأة تطمح إلى أن يكون رجلها يتميّز بصفات كثيرة ومن أهم هذه الصفات ما ألقيت بالضوء عليه في دراسة اليوم. ولا يجوز أن يقتصر البحث عن نصف المجتمع دون نصفه الآخر وأعني أن ما ينطبق على الرجل كذلك ينطبق على المرأة في أن تكون هي الأخرى تتجمّل ببعض صفات العفاف والطهارة والطاعة والأمانة والوفاء والحبّ والتضحية والعمل إلى جانبه لتحسين ظروف حياتهما المعيشية وكذلك إلى أن تكون عاقلة وحكيمة وغير متسرّعة وأن تحترم الحياة الزوجية وتقدّر ظروف زوجها وحدود إمكاناته وألا تعيب عليه فقره وأن تكون مؤمنة صالحة وبالطبع فالمرأة - شأنها شأن الرجل - لا يمكن أن تكون ملاكاً فهي معرّضة للخطأ والسهو وقد لا تتوفّر فيها كل هذه الصفات لكن من الأحسن لو أنها تمتّعت بأغلب هذه الصفات ولكل شخص نقاط قوته ونقاط ضعفه وهذا أمر عادي وطبيعيّ. والرجولة عتد المرأة تتمثّل (بنظري) في أمور عدة ومواقف تؤكد على عملية الإحساس بهذا الواقع ومن أهم هذا الصفات أو الفضائل التي تحب المرأة أن تجدها في زوجها: الشهامة نعم إن أهم ما يتبادر إلى ذهن المرأة العاقلة هو أن يكون الرجل شهماً غير مؤمن بأن العلاقة القائمة بينهما تنحصر ضمن بوتقة الرغبة في الحصول عليها والفوز بها أو محاولة استغلالها من خلال ممارسات أو مساع مغرضة تفقد وهج الألق الذي تأمله المرأة فيه وكلّما كان الرجل أكثر شهامة في تقديم العون لها دون رغبة في الحصول على مكاسب أو ما يمكن أن يرجوه مقابل هذه المساعدة كان أكثر قرباً من قلب المرأة التي تتعامل معه على صعيد الحياة العملية من خلال الوظيفة أو البيت أو العلاقة العامة. - أن يكون الرجل مضحياً وعلينا ألا نغفل حقيقة أن المرأة تحب وتحترم الرجل من هذا النوع كثيراً جداً فالرجل الذي يبدي استعداداً دائماً لمد يد العون لها والاستغناء عن أمور بعضها هام لديه من أجل كسب ودها والفوز بقلبها تصير له منزلة عظيمة عندها ويزداد حبها له واحترامها أيضاً لأن التضحية مفهوم عام يندرج تحته كثير من الصفات والمفاهيم الأخلاقية الحميدة والمرأة تحب هذا وترغب في الرجل الذي تكون هذه إحدى الصفات التي تميّز شخصيته وهي معه تلقى الأمان والراحة والاطمئنان. 3 - أن يكون الرجل محبّاً. بالطبع المحبة شعور جميل ونبيل يجمع الناس على روح متفانية ومترابطة ومتواصلة يجعل نمط سلوكياتهم وفق توليفة متجانسة وعلى أسس تفاهم يسير على وتائر من القوة والمتانة والمحبة هي عملية بناء خلاّقة تُدخل الراحة إلى النفس وتبعد الشخص عن منغّصات الكره والتحامل والبغضاء. وعندما تحس المرأة بأنها غير محبوبة فقد تهدّ الدنيا بتحويلها إلى أتون جحيم ملتهب! 4 - أن يكون الرجل مخلصاً. إن قضية الإخلاص عند المرأة من أهم القضايا وقد تغفر المرأة للرجل أخطاءً جسيمة إلا خطأ وخطيئة الخيانة فليس لهما عندها غفران البتة ويكون انتقامها (لو شاءت) أكثر فظاعة وخطورة. وهذه الصفة من أكثر الصفات التي تهتم بها المرأة ولا تريد أن تكون هناك امرأة أخرى منافسة لها تشاركها زوجها فيه والإخلاص من المرتكزات الضرورية لنجاح العلاقة الزوجية واستمرارها بعيداً عن المتاعب والأخطار وبالتالي فهو يقود إلى الشعور بالاطمئنان والاستقرار والثقة وعلى العكس فمتى لم يكن الرجل مخلصاً لزوجته واكتشفت هي ذلك وتأكدت منه فإن هذه الحياة الزوجية قد تتحول إلى جحيم لا يطاق يتآكل ثباتها واستقرارها وتتزعزع مقوّمات بنائها ومن ثم تتداعى ويكون بإمكان أية عاصفة أن تقتلع كا شيء من أساسه الذي سيغدو هشّاً وضعيفاً. وإنه لمن الظلم والإجحاف أن نعتبر واجب الإخلاص شأناً رجالياً فقط فالمرأة هي الأخرى ملزمة بتطبيق هذا البند ونرى في مجتمعاتنا الشرقية أن الرجل يكون أكثر عرضة للوقوع في هذا الغلط بينما في المجتمعات الأوروبية تكون المرأة هي الأكثر عرضة للوقوع في هذا الخطاً وفي المجتمعات الأوروبية تحفظ حقوق المرأة أكثر من الرجل ويكون الرجل بكل أسف هو الضحية على الأغلب. إن ظاهرة الخيانة الزوجية وعدم المحافظة على الإخلاص من الطرفين يجعل لحالات الطلاق والانفصال والبحث عن شريك جديد أمراً شائع الحصول وهو يحصل يومياً في هذه المجتمعات الأوروبية. إن وقوع مثل هذه الأحوال تقود إلى نتائج وخيمة يتحمّل الأولاد مرارة ذلك فيتعقّدون وينمون على غير ما يجب من التماسك والتحابب والتضامن والسلوك السوي. وعلى الأغلب نرى الترابط الأسري في هذه المجتمعات الأوروبية هشّاً وتتلاشى أسباب وجوده بسرعة وكأن شيئاً لم يكن منه! أما في مجتمعاتنا فالصورة تأخذ شكلا آخر معكوساً ولكن ليس على النحو الإيجابي فهي(الزوجة) تعرف بخيانة الزوج وتتحمل على مضض خوفاً من الطلاق ولكونها امرأة غير عاملة لا تستطيع تأمين مستلزمات حياتها لذا فهي تبقى دون استقلالية عن الرجل وتظلّ مرتبطة به اقتصادياً على خلاف المرأة الأوروبية التي هي متحررة اقتصادياً وهذا يكون أيضاً أحد أسباب الانفصال لأنها لا تشعر بحاجتها إلى الرجل اقتصادياً وبالتالي فهو سيدفع مرغماً نفقة الأولاد ولهذا فموقف المرأة هنا أقوى من موقف الرجل وهو الخاسر من عملية الانفصال فى أغلب الحالات. نرى في مجتمعاتا إذاً رجلا مسرفاً على غير وجه حق في تعدّيه على المرأة فيما نرى في المجتمعات الأوروبية عكس تلك الصورة والمرأة في مجتمعنا لا تستطيع اتخاذ قرار بهذا الخصوص فهي تخشى من ألسنة الناس التي ستنال سمعتها بالسوء كما تخشى من مواجهة تحديات واقع العادات والتقاليد الصارم الذي يكوي جلدها وسمعتها دون رحمة فهي مخلوق ضعيف على حد قول مجتمعاتنا المريضة. ومتى حاولت الاعتراض والمقاومة وفشلت فقد تسقط إلى درك الرذيلة أو الانتحار أو الهروب وعدم المواجهة لأنها ستكون الخاسر الأكبر. 5 - أن يكون أميناً. فالأمانة في الحياة الزوجية مرتكز كبير الأهمية فمتى شابت العلاقة الزوجية مظاهر تتناقض مع الأمانة وتسيء إلى روحها يبدأ الضعف يدبّ في أوصالها فيعكّر صفوها ولن تدري على أية أسس تستند أو إلى أية شواطيء تهجر لترسو فيها سفنها، فالأمانة كمفهوم عام جيدة والتعامل بها يجعل المرء في موضع ثقة واحترام وحسن تعامل مع الناس بخلاف الشخص غير الأمين وعلى هذا النحو بالنسبة للحياة الزوجية فهو إن سرق منها شيئاً بسيطاً قد تعتبر أنه يمكن له أن يسرق أكثر من ذلك أيضاً والأمانة مفهومها شامل جامع لا يقتصر على جانب واحد فقط بل يتعداه إلى جوانب كثيرة. 6 - أن يكون مهتمّاً بشؤون المرأة. هذا بالطبع ضروري فالمرأة مخلوق حساس وشاعريّ مملوء عاطفة وإحساساً ولطفاً فعلى الرجل ألا يهمل شؤون هذه المرأة وأن يتدرّب على كيفية التعامل معها وإشعارها بأنه مهتمّ بها وأن يقوم بتلبية طلباتها المعقولة والمنطقية التي يمكن تحقيقها والتي لا تخرج عن حدود كونها اسرافً وتبذيراً، أو عن واقع كونها ضرباً من التعجيز متى كانت غير قابلة للتحقيق أو تفوق حدود الإمكانيات المادية المتوفرة والتي يملكانها. 7 - أن يحبّها ويتغزّل بها بين الفينة والأخرى. وهذا هو بلسم استمرار الحياة الزوجية وعنصر هام من عناصر إنجاحها. في أكثر الزيجات يكاد يموت الحب أو تختنق أحاسيسه بعد الزواج لكون الرجل حصل على ما تمناه منها واشتهاه وكأن الحياة الزوجية برمتها كانت وقفاً على هذه الناحية أو تلك، وخاصة فيما يتعلّق بالمتعة الحسية - الجسدية. إن الجسد فان ٍ ولن يدوم الحب الذي يرتكز على أساس الإحساس الحسي دون سواه فالإحساس الروحي والوجداني هو الأكثر عمقاً وديمومة، فعندما يولّي الشباب ويبدأ الضعف يهدّ وجود الجسد البشري ويتلفه لا يبقى أمام الرجل والمرأة سوى هذا الشعور الإنساني والوجداني المتمثل في الحب الخالد والإحساس الأبدي تجاه شريك العمر. ومن هنا ولكي تظلّ هذه الصورة الجمالية بعيدة عن ضبابيات الاستئثار والأنانية وليشعر الطرف الآخر بالقيمة الجمالية التي هو عليها وعليه ألا يهمل هذا الجانب أبداً فكثيرٌ من المتاعب والهموم تنجلي وتذوب تحت حرارة قبلة ساخنة مملوءة بالصدق في الإحساس من أحد الطرفين وتعمر بها الحياة الزوجية وتغنى. 8 - أن لا يحاسبها على أغلاطها الماضية، وألا يكثر من التحدّث عن مساوئها إن وجدت وكأن ماضيه هو لا يعني أحداً وأن لا حق لأحد في محاسبته عن ذلك. بالطبع الإنسان كائن بشري يتعامل مع الوسط الإجتماعي الذي يعيش ويتحرك فيه وهو يضمّ صنوف مختلفة من الخبرات والممارسات والأفكار والعادات ولهذه مجتمعة تأثيرٌ بشكل أو بآخر على سلوكية الفرد (ذكراً كان أم أنثى) وعلى الممارسة والنهج الذي سيتبعه في خطى مسيرته الحياتية - الاجتماعية و"ليس من شجرة إلا وهزّها الريح" كما يقول المثل أي ليس من شخص إلا ويكون قد مرّ بتجربة ناجحة أو فاشلة في حياته ومتى ركّز الرجل على هفوات وأخطاء (شريكته) السابقة واعتبرها مدخلا لتقييم حياتها ومرتكزاً لمحاسبتها وقيّم علاقته معها على أساس هذه الزاوية المظلمة دون سواها يكون قد جعل فكره وعقله يغوصان في وحول مستنقع لن يكون الخروج منه بسهولة كما يتخيّل! وهو سيعيش واقعاً كئيباً ويقتل الشك كل شيء جميل في حياتهما. فعلى الرجل أن يترفّع عن هذا الموقف ويدرك بأن المرأة وهي فتاة من حقها أن تمرّ بتجارب فالإنسان الذي لا يتعلّم من الحياة ويستفيد من تجاربها العامة لن يكون له سلاحٌ في المستقبل يرتكز عليه في مقارعة ومقاومة المصاعب والمشاكل التي تعترض طريقه وسوف تضعف لديه هذه المقاومة لهشاشتها بسبب عدم وجود الخبرة المسبقة ومن ثم يكون الفشل النتيجة الحتمية المؤكدة لمثل هذا الضعف. يستطيع الرجل مجدداً أن يثبت للمرأة بأنه يحترم حياتها السابقة كبفما كانت متى هي اتعظت منها وبنت لها نهجاً جديداً مفيداً وسليماً لحياتها القادمة فلا يجوز فقط المحاسبة والمحاسبة وحدها على أخطاء طرف دون سواه بحيث يحق لهذا ولا يحق لذاك! إذ لا جدوى من كل ذلك فالماضي ولّى وهو لن يعود والإنسان هو إبن يومه وعليه ألا يعود إلى الوراء ليعيش في بعض أوهامه وأن الحاضر والمستقبل هما السبيلان الوحيدان اللذان يجب التركيز عليهما والعمل من أجلهما. 9 - ألا يخلط بين حياته الزوجية وبين الأهل. إن كثيراً من الزيجات فشلت بسبب تدخّل الأهل من كلا الطرفين أو بسبب إقحام الأهل في موضوعة الزواج وإيقاع الزواج تحت تأثير ورحمة مثل هذا الكابوس المقيت فالحياة الزوجية يجب أن تكون مقدسة لا يسمح باختراقها من قبل أحد أياً كان خوفاً من انعكاس ذلك على مجمل روحية هذه العلاقة والإساءة إليها وقد تؤدي إلى مشاكل وخلافات وانفصال. فالرجل الذي ترك أسرته والتحق بامرأته ليكوّنا أسرة سعيدة وخلقاً جديداً يساهم في استمرارية الحياة عليه أن يفهم أن أهله وأهل زوجته جزء من هذه المسرحية ولا يجوز تكليفهما بأي دور رئيسي أو بإهمالهما من خلال عدم تكليفهما بأية أدوار والعملية حساسة ودقيقة جداً ومتى لم يتمّ التعامل معها بحنكة وروية وتعقّل فإن ما لم يكن بالحسبان قد يغيّر المعادلة برمّتها ويقلب الموازين. إذ لا يجوز إهمال دور الأهل كما لا يجوز حشرهما في كل أمر! وعلى الرجل والمرأة معاً أن يركّزا على خلق ضوابط مانعة من تسرّب تأثيرات الأهل السلبية إلى روح هذه العلاقة كذلك عليهما ألا يسعيان إلى التخلّص من الأهل واعتبارهما عنصراً غريباً والمعادلة المتوازنة في هذا المنحى تساهم في خلق ظروف سليمة وصحيّة لستقرار العلاقة ولعدم الانجراف وراء عواطف كبيرة تحترق الأسرة برمتها في أتونها المشتعل على شرّ! كما لا يجوز تحويلها إلى ثلاّجة لكونها تحتاج إلى دفء الأسرة العام لا إلى أتونها وجحيمها الملتهب! 10 - ألا يكثر من النكد في الحياة الزوجية. إن أخطر ما يتهدد الحياة الزوجية ويعرضها للتلف هو النكد اليومي سواء من الزوج أو من المرأة. فالنكد والشكوى الدائمة والتذمّر لدى كل صغيرة وكبيرة إنما يحيل الحياة إلى أشبه ما يكون بحرب أحادية الجانب يكون السكوت معها من الطرف الثاني انتحاراً بطيئاً وتكون المصادمة حرباً شعواء لا يعرف مصيرها ولا عدد ضحاياها. وإني في هذا الواقع الأوروبي أرى وأسمع وأقف على قصص وأحداث ومواقف ليس منها في عالم المنطق شيء. فهناك أسر كان الهدوء يسود كل ركن من أركان البيت فيها وما أن أحيل الرجل على التقاعد وصار لديه المزيد من الوقت حتى بدأ بقلب البيت إلى جحيم ربما لخلقه الضيّق وربما لكثرة أوقات فراغه وعدم تسخير هذا الوقت وشغله بمفيد يعود على الأسرة بالخير ومن جراء ذلك يمرض الشريك وكثير منهم انتحر تخلصاً من هذا الواقع المؤلم وغير المحتمل. وهذا النكد لا يترك جميلا في الحياة العائلية فالمرأة تأمل من زوجها وكذلك الرجل يأمل من زوجته أن تتناغم حياتهما وفق معايير هدوء طيّب. وفي الواقع الألماني الكثير من هذه المآسي التي حصلت ويوجد مثل شعبي شائع هنا يقول: "أن فلاناً يشبه منشار الأعصاب" وهذا شيء غير مقدور على تحمّله فالأعصاب وهي مركز كل شيء من توزان الجسم متى أتلفت بهذه الطريقة من النكد اليومي المدمّر فإنه من الصعوبة بمكان التكهن بمدى الخطورة الناجمة عن ذلك لكنها على أية حال خطورة جسيمة! إن الحياة الزوجية تحتاج إلى الهدوء والاستقرار ومع نعيق الشكوى والضجيج لا يستطيع العقل القيام بعمله الوظيفي ولا تتمكن الأعصاب من الحصول على ما تحتاجه من الراحة لتترك العقل يفكر والجسد يحتمل! إن العلاقة الزوجية ليست بالأمر الهيّن بل هي غاية في التعقيد وعلى كلا الطرفين أن يعملا ما يوسعهما على تقوية جوانب التقارب والتفاهم ونبذ الفرقة والابتعاد عن أسباب النرفزة والعصبية فنحن أولا وأخيراً بشرٌ ولكي نستطيع الاستمرار والعمل يجب أن تتوفر لنا الظروف الصحيحة لمثل ذلك وإلاّ فإن العمل لن يتمّ إنجازه بدقة ولا بشكل سليم كما هو مؤمّل ومطلوب! فؤاد زاديكه ألمانيا في 15/9/2005 م |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|