نظام أنقرة والاقليات المسيحية صفحة منسية في التاريخ التركي
بقلم: جوزيف يعقوب
ترجمة: زينب محمد
ما دامت تركيا مصممة على الانضمام الى الاتحاد الأوربي، فهناك من يقول هل ستتم مساءلتها عن معاملتها للكلدوآشوريين السريان الذين تعرضوا للابادة الجماعية في عام 1915 ؟ وهو الموضوع الذي تناوله الكاتب/ جوزيف اليكوران، في كتاب صدر حديثنا وكانت هذه المجموعة الكلدوآشوريون السريانية موضوع تقص وتحقيق قام به مقرر الامم المتحدة حول حرية الدين والمعتقد (عبد الفتاح عمور)،
وقدم تقريره في الخامس والعشرين من تشرين الاول في الدورة الخامسة والخمسين للجمعية العامة للامم المتحدة حول حرية الدين والمعتقد في تركيا. وفي الحقيقة بدأ عبد الفتاح عمور في اطار تفويضه حول حرية الدين والمعتقد مهمته في تركيا من الثلاثين من تشرين الثاني وحتى التاسع من كانون الاول عام 1999، ويقوم تقريره على دراسة السياسة والقانون التركي في مجال حرية الدين والمعتقد وكذلك حول وضع المجموعات غير المسلمة من الكلدواشوريين السريان واستنتج منها ان السلطات التركية لم تكن تعترف بالسريان كاقلية مشمولة باتفاقية (لوزان) المبرمة في الرابع والعشرين من تموز عام 1923 على الرغم من وجودهم التاريخي في البلاد، ولاحظ ايضاً غياب وضع الشخص المعنوي لهذه المجموع، وفيما يتعلق برجال الدين في هذه المجموعة فانها لا تمتلك دورات تاهيلية مما يفرز مشكلة خطيرة فعند شيخوخة رجل الدين، تمنع السلطات الدينية استبداله باي رجل دين ياتي من الخارج، وكتب مقرر الامم المتحدة بهذا الشان يقول: " ان مثل هذا الوضع يطرح التساؤل حول بقاء الهوية الدينية لهذه المجموعة بسبب الانقراض التدريجي لرجال الدين فيها، اما اماكن العبادة في جنوب شرق تركيا/ منطقة برج عابدين، فقد فرضت السلطات التركية القيود على اعادة تجديد الكنائس والاديرة وكتب مقرر الامم المتحدة يقول: " انه تدخل تمارسه السلطات التركية على اساس النزعة الوطنية في رفض الاقليات المسيحية بوجه خاص". ويطرح التقرير ايضاً مشكلة مصادرة اماكن العبادة من قبل الادارة العامة للمؤسسات وتحويلها الى جوامع احياناً. على يد الادارة نفسها، ففي اسطنبول لا يستفيد السريان الا من كنيسة واحدة، وظلت الطلبات التي قدمها ممثلو السريان الى السلطات بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بلا صدى، اما الممتلكات الاخرى فان السريان محرومون من المؤسسات الاجتماعية والصحية والخيرية لان السلطات التركية تحظر عليهم فتح مؤسسات خاصة بهم وترد طلباتهم في الاغلب، وكذلك الحال بالنسبة لفتح المدارس الخاصة بهم. واشار مقرر الامم المتحدة كذلك الى المشكلات التي يواجهونها والمتعلقة بالدروس الدينة والإخلاقية في المدارس العامة. ان وضع السريان يبدو مثيراً للقلق والاهتمام بسبب رحيلهم الجماعي عن منطقة سكناهم جنوب شرق تركيا، وبحسب ما يراه ممثلو السريان فان هذه الهجرة الجماعية تفسرها عوامل دينية وسياسية ولا سيما بسبب سياسة التتريك الوطنية، وعدم الاعتراف بالخصوصية الدينية والثقافية للسريان، وحظر اللغة الأرمينية، وحظر المؤسسات الاجتماعية والمدرسية وتتريك اسماء القرى السريانية، كذلك الاسماء والالقاب السريانية. ويضاف الى ذلك كله ضغط المجتمع بصورة عامة وبخاصة في جنوب شرق تركيا الذي لا يقبل الشعب السرياني اذ يعتبر انه لا يتطابق والشعار الوطني (امة واحدة، عرق واحد، وثقافة واحدة) وجاء في التقرير ايضاً ان بعض السلطات المحلية تلتزم بمثل هذا الموقف لسوء الحظ والذي يظهر رفضه لهذه المجموعة تحت اشكال مختلفة يعاقب ، واشار المقرر الى الطلب الذي قدمه ممثلو السريان لاعتبارهم مواطنين أتراكاً وليس اجانب. وفي خاتمة تقريره في توصياته المتعلقة بالاقليات غير المسلمة باستثناء الحالة الخاصة للاقلية اليهودية، قال ان وضعهم يثير مشكلة وفقاً لمبادئ التسامح وعدم التمييز، وهذا ناجم عن نتائج سياسة الدولة التركية العلمانية والوطنية. فالوطنية تبدو هناك غير متسامحة وتمييزيه تجاه الاقليات المسيحية، ان هذا الشكل الخاص في الوطنية اشبع ليس فقط مؤسسات الدولة بل وايضاً المجتمع الذي اكمل رسالة الاقصاء تجاه اقليات تركيا، وادت هذه السياسات الى الهجرة الجماعية للعديد من اعضاء هذه الاقليات التركية.
وصاغ مقرر الامم المتحدة حصيلة مهمة تضم كل عناصر التعسف والتمييز تجاه هذه المجموعة ومما جاء فيه: ان ما يتعلق بالسريان وبالمجموعة الآشورية الكلدانية كلها فانها تأفل بشكل تدريجي وتضم هذه المجموعة بالدرجة الاولى، جميع المشاكل ومنها عدم الاعتراف بها كأقلية وهي محرومة من بنود اتفاقية لوزان برغم وجودها القديم الذي يرقى الى قرون في تركيا، وغياب الشخصية القانونية، وحرمانها من حقها في المؤسسات المدرسية والاجتماعية والصحية والخيرية الخاصة بها ومن الدورات التعليمية الدينية، ومصادرة دور العبادة الخاصة بها او وضع العراقيل امام تجديدها، ومنع بناء دور جديدة للعبادة، وفضلاً عن ذلك رفع التعليم الديني السرياني حتى داخل كنائسها واديرتها وتجاهل طلبات اعفائها من دروس الثقافة الدينية في المدارس العامة، وتفسر كل هذه العقبات سياسة التتريك وعدم الاعتراف بالخصوصية الدينية والثقافية للمجموعة الاشورية- الكلدانية. يضاف الى ذلك كله تأثير الصراع المسلح بين السلطات التركية والحركات الكردية التي دفعت بالآشوريين الكلدان في جنوب شرق تركيا الى الهجرة الجماعية بسبب اجواء الرعب كالهجمات، والاغتيالات، والاختطاف، والاعتناق القسري للاسلام..الخ، وفي نهاية تقريره قال: من ا لضروري ايضاً الاشارة الى رفض المجتمع لهذه الاقلية والسلطات المحلية بعامة وعدم تسامحه مع اية اقلية هو احد اثار سياسة التتريك التافهة هذه، لقد اثار هذا الوضع في شرق تركيا اصداء في اسطنبول المكان الاساس للهجرة الاشورية الكلدانية واخيراً يشعر الاشور الكلدان بان تركيا تعاملهم كاجانب ويتركون تركيا تدريجياً على امل الاحتفاظ بهويتهم الثقافية والدينية ولعودة العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوربي، فان على تركيا ادخال الديمقراطية ومنح ضمانة للتنوع الثقافي واعطاء جميع المواطنين حقوقهم الثقافية والاعتراف بالاقليات الدينية، وتحسين الوضع في مناطق جنوب شرق تركيا لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لجميع المواطنين.
منقول عن "المدى"