Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الثقافي > المنبر الحر ومنبر الأقليات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-09-2006, 12:03 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,197
افتراضي "ألكلدان والسريان والآشوريون" بقلم: لويس إقليمس

"ألكلدان والسريان والآشوريون"
تاريخ و حقوق


عن الكلدان آلاشوريين السريان

لويس إقليمس
مسؤول العلاقات الخارجية
مجلس الأقليات العراقية

نبذة تاريخية:

إن حقيقة التاريخ لا يمكن أن تحجبها سفاهات الدكاكين الصغيرة التي لا يلائمها السير في النسق الطبيعي للحباة و لا عربدات أصحاب الأصوات الشاذة التي لا يروق لها الغناء في السرب أو بالأحرى تلك التي لا تجيد الغناء ضمن الجوق المعهود. وهذه الحقيقة التاريخية ستظل ماثلة مذكِّرةً بحضاراتٍ، قسمٌ منها سادت ثمَّ بادت وغيرها تمكنت من إكمال مسيرة تاريخها الزاهر محافِظة على تراثها ولغتها وعاداتها وتقاليدها وأخلاقها وأطباعها ومطبخها وأزيائها وحتى في شكلها وهيئتها، وباختصار كل مقوّمات الحياة الطبيعية التي حباها الخالق في حياة البشر الطبيعية.
تلكم هي حقيقة الشعب الكلداني السرياني الآشوري بتسمياته الثلاث التي تعود بجذورها إلى هذا التاريخ الزاخر الضارب في عمق الحضارة الآشورية والبابلية والكلدانية والسومرية والأكدية والآرامية التي تربعت على عرش الكون ردحاً طويلاً من الزمن و كانت لها بصماتها في بناء الأرض وترويض الإنسان وفتح سبل الحياة الآدمية لإنسان اليوم. نحن
شعب وريث لكبريات هذه الحضارات التي يرجع تاريخها المكتوب الى حوالي 4750 سنة قبل الميلاد و موطنُــــــنا الأصلي بلادُ ما بين النهرين المسمّى بالارامية - السريانية ( أثـرا د بــيـث نهـريـــن ) .
لغتـنا الأمّ اليوم هي السريانية و قاعدتها العريضة و الأصيلة هي الآرامية التي كان ما يزال يتحدث بها حتى السنوات الأخيرة اكثر من مليون مواطن في العراق و ربما اكثر من هذا العدد في دول الجوار مثل إيران و سوريا و تركيا و لبنان. حتى إن العديد من بلدان المهجر قد وصلها سيلٌ غزيرٌ من تيار هذا الشعب الذي نقل إلى هذه البلدان شيئاً كثيراً من عناصر قوميته. من تراث ولغة وعادات وأخلاق طبعت بصماتها في تاريخ الشعوب التي انتقلت إليها. إن اللغة التي يتحدث بها الشعب الكلداني السرياني الآشوري هي ذاتها اللغة الآرامية سليلة السومرية والبابلية والأكدية والآشورية، تلك التي سادت السواد الأعظم من منطقتنا واتُخذتها لغةً رسمية في عهود الامبراطوريات القديمة ومنها بلاد فارس وعموم الشرق. وهي ذاتها اللغة التي تحدّث بها السيد المسيح ومنها أتت السريانية التي عرفتها وما تزال تتداولها اليوم كبرى المؤسسات الثقافية والجامعات العالمية والمعاهد المتخصصة في العالم. ولئن بقيت هذه اللغة محصورة بعض الشيء في نطاق الطقوس الكنسية لغاية العقد الاخير من القرن الماضي، فإن يد الحداثة والحرص والغيرة قد أخذت بيد أصحاب الشأن لتُعلي رايتها من جديد وتعيد إليها رايتها و أمجادها وما تحتفظ به بطون الكتب التي بها نُشرت العلوم ومختلف فنون الأدب عبر التاريخ الزاخر لهذا الشعب.

ظروف اليوم:


يعيش أيناء شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين في مواطنهم الأصلية ( العراق، سوريا، تركيا، ايران، لبنان ) في ظل ظروف سياسية و اجتماعية و ثقافية و اقتصادية متباينة إلا أن وضعهم العام يأخذ أبعادا و مسارات تتفاوت نسبيا من بلد إلى آخر. لكنها تتمحور جميعا حول العراق البلد الأمّ ، الذي هو بحق مركزَ ثقلهم التاريخي و الحضاري و الثقافي و السكاني... يبلغ تعداد الجماعات الثلاث اكثر من 1.5 مليون مواطن، لم يبق منهم في العراق سوى نصف هذا العدد حسب التقييمات الراهنة نتيجة الضغوط والممارسات الإرهابية التي طالتهم و بسبب محاربتهم في أرزاقهم ومصالحهم لمختلف الأسباب، لاسيّما الدينية منها والقومية والإتنية والاجتماعية، كما هي حال غيرهم من المكونات الصغيرة الأخرى التي تريد أيادي خفية تصفيتها وإفراغ البلد منها بأي ثمن، حسداً أو غيرةً جزاءاً على كفاءتها وحرصها الوطني الواضح وحبّها للوطن وأرضه وسمائه وهوائه وتعلّقها بها جميعاً دون مواربة أو مغالاة أو مزايدة. أمّا في سوريا، فتشير التوقعات إلى وجود ما يزيد عن نصف مليون من مختلف أبناء الجماعة من السكان الأصليين أو نتيجة الهجرة التي ضربت أطنابها بسبب الظروف الأمنية الاستثنائية التي يشهدها العراق الجريح. و في إيران و تركيا قد يصل تعدادهم الى 75 الف نسمة. أمّا في بلاد المهجر، فحدّث ولا حرج، حيث يتوزع أبناء شعبنا من الكلدان و السريان والآشوريين في مختلف الأصقاع بحيث يبلغ تعدادهم في الولايات المتحدة الامريكية لوحدها أكثر من 300 ألف نسمة، و في نيوزيلاندا و استراليا بحدود 50 الفا ، فيما تحتضن أوروبا و أمريكا الجنوبية ما يزيد عن 300 الف نسمة ، و مثل هذا العدد في دول أخرى متناثرة من العالم.
يتركز تواجد شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في العراق و بشكل كبير في بغداد حيث كانت دار السلام هذه تحتضن ما يربو على نصف مليون نسمة لوحدها قبل الأحداث المأساوية الأخيرة وتردّي الأوضاع الأمنية. و في الموصل يتركز أبناء شعبنا بشكل متجانس في الاقضية و النواحي و القرى والقصبات الواقعة في سهل نينــــــــوى لاسيّما في باخـــديــــدا ( قرة قــوش ) التي تعيش كثافة سكانية تصل إلى ثلاثين ألف نسمة لوحدها وتُعدّ مركز السريان في العراق والعالم إلى جانب قصبات كل من برطلة و كرمليس و بعشيقة و تلكيف و الشيخان و تللسقف و القوش و باطنايا و الشيخان وباقوفة والشرفية و غيرها. كما تضمّ محافظة دهوك و توابعها مناطقَ مثل: صبنا ، و مانكيش و زاخو و برواري بالا و سمّيل و سهل سليفاني وشرانش، وفيشخابور وأرادن وسناط وعشرات القرى الأخرى. فيما يتركزون في محافظة اربيل و توابعها في قصبات عنكاوة و شقلاوة و ديانا وحرير، إلى جانب قرى أخرى في مناطق السليمانية و كركوك و توابعهما. و ما تزال مدينة البصرة جنوب العراق تحتضن شتاتاً من العوائل المسيحية من مختلف الطوائف والجماعات رغم الحصار المفروض عليهم والضيم الذي يرافقهم كل يوم بسبب محاربتهم لمختلف الأسباب ممّا كان وما يزال يقتضي تدخلاً من قبل الجهات الحكومية و الهيئات الدولية لمنع المدّ الغريب الجارف في هذه المنطقة العريقة التي كانت وما تزالُ تُعدّ ثغرَ العراق الباسم و وقبلته نحو الخليج.

تعايش وصراع و انتهاكات:
من الجدير ذكره، أن شعبنا الكلداني السرياني الآشوري كان وما يزال يتقاسم الأرض و المصير في أكثرية مدن و نواحي المنطقة الشمالية مع سائر المكوّنات والأقليات التي تقطن المنطقة من العرب و الايزيديين و الأكراد والشبك والتركمان وأقليات أخرى. و لم يبخل هذا الشعب بدماء أبنائه في الدفاع عن حقوقه في الدين والأرض و المنطقة عند تعرضها إلى ظروف عصيبة و اعتداءات كثيرة عبر التاريخ، وكان لهم فيها شهداء وأبطال...
وكما نعلم، فقد بدأ الكلدان والسريان والآشوريون في مطلع القرن الماضي بالمطالبة بحقوقهم القومية الإنسانية المشروعة في العراق، و التي كانت تتمحور بالاعتراف الدستوري بهويتهم الثقافية و الدينية ووجودهم القومي ضمن إطار الوحدة و السيادة الوطنية للوطن الواحد و احترام خصوصيتهم القومية التي تميّزهم عن بقية القوميات الأخرى في العراق بعد أن كانوا يُعامَلون كمواطنين من الدرجة الرابعة أو ما دونها. وقد أن الأوان كي يُنظَرَ إليهم مواطنين أصلّيين لهم ما لغيرهم من حقوق و عليهم ما على غيرهم من واجبات. إن المحاولات المتواصلة التي كانت تستهدف إنكار هويتهم القومية من قبل جميع النخب التي تعاقبت على حكم العراق، قد رافقتها في معظم الأحيان أنواع شتى من ممارسات القمع و الاضطهاد و القتل و الذبح ضد كل توجّهاتهم المشروعة. و خير مثال على ذلك مذبحة (سمّيل) عام 1933 و التي راح ضحيتها اكثر من ثلاثة آلاف منهم لمجرد مطالبتهم بحقوقهم الإنسانية المشروعة في وطنهم الأم العراق و كذلك مذبحة قرية صوريا عام1969 وغيرها من الحوادث التي غُمطت واُخفيت شواهدها.
ولكن الملاحظ، أن جميع السلطات المتعاقبة على العراق حتى يومنا هذا، لم تكلّف نفسها الاعتراف بحقوق هذا الشعب المتميّز على مدى تاريخ العراق المتأرجح بسبب حالات عدم الاستقرار التي ظلت وما تزال تلازم مسيرته الديمقراطية المتعثرة بسبب ضعف الوعي الإنساني بحقوق المواطنة الكاملة للإنسان، كل إنسان. بل و الأنكى من ذلك، أن بعض هذه السلطات واصلت ممارسة سياسات شوفينية و عنصرية ضد المسيحيين من الكلدان والسريان والآشوريين، فيما ازدادت وتائر هذه السياسات في عهد النظام الدكتاتوري البائد رغم تبجّحه بغير ذلك إعلامياً ومظهرياً. إلاّ أنه في الحقيقة كان يحاول تدمير البنية المسيحية لهذا الشعب ويتصدّى لكل محاولة تطالب بالمزيد من الحقوق المشروعة التي تدعم وجوده القومي وترسخ سبل بقائه عبر أنشطة قومية أو دينية أو عن طريق الكنائس التي كانت تسعى لبث الروح القومية و تنشيط الروحية الدينية لأبناء الجماعة في مختلف المناسبات. فعلى سبيل المثال لا الحصر، قام النظام السابق بتدمير عشرات الكنائس و الاديرة التي يعود تاريخها الى القرون الاولى للمسيحية في شمال العراق قبل و خلال و بعد عمليات الأنفال سيئة الصيت عام 1988 ، الى جانب تدمير اكثر من 200 قرية و قتل و تهجير سكانها من الكلدان والسريان والآشوريين و إسكانهم قسرياً في مجمعات مع ما رافق ذلك من عمليات إعدام و اغتيال رجال الدين المسيحيين والمؤمنين و التدخل في شؤون الكنائس وإجبارهم على إنكار هويتهم القومية محواً لوجودهم أو في الاستحواذ على أملاكهم وأراضيهم وتوزيعها قسراً على غير ساكنيها من القادمين من غير مناطقهم في محاولة لتغيير ديموغرافية المناطق والقرى المسيحية الكلدانية والسريانية والآشورية بشتى الوسائل رغماً عنهم. ولعلَّ آخرها ما سمعناه مؤخراً عن استيلاء النظام السابق على مساحة 50 دونماً من الأراضي الزراعية المجاورة التي يمتلكها دير مار بهنام الشهيد القريب من الموصل بموجب القرار 116 الذي أصدره ونفّذه النظام السلبق عام 2000وتم توزيعها قطعاً سكنية على أناس لا يمتون بصلة إلى هذا الدير الآثاري العريق مشوّهاً بذلك منظر هذا المعلم الحضاري الكبير.. لقد آن الأوان أن يعي الجميع ضرورة وقف شرعنة سلب الأراضي ضمن رقعة تواجد أبناء شعبنا من قبل بعض الجهات الرسمية بحجة المصلحة الوطنية العامة. كما نطالب برفع التجاوزات التي طالت قرى وأراضي في وقت سابق ولم يتم التحرك لحلّها بالرغم من المطالبات العديدة ولاسيّما في إقليم كردستان وبعض قرى سهل نينوى ووقف عمليات البناء على هذه الأراضي المستملكة ظلماً وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين وتعويض الحاصلين عليها بأراض غيرهاٍ ضمن الرقعة الجغرافية للمستحقين حصراً وذلك حفاظاً على خصوصية المناطق المسيحية وعدم تغيير طبيعتها الديمغرافية ذات الخصوصيات العديدة.
إن صراعنا حول الأرض قد أخذ وسوف يأخذ أبعاداً مديدة وخطيرة كما يبدولنا واقع الحال، حيث المحاولات المشبوهة لفئات كردية أو عربية في المنطقة تدّعي الوصاية على أبناء هذا الشعب. إن هذه الجهات ومع كل تقديرنا لها ولتاريخها النضالي واحترامنا لقياداتها ومحبتنا لها شعباً وأحزاباً وحكومةً، تحاول بشتى الطرق شراء ذمم بعض ضعاف النفوس من متنفذين كنسيين في المنطقة ومن حولهم نفرٌ من أتباعهم من المستفيدين الفعليين من عمليات التمويل واسعة النطاق التي طالت كنائس وأحزاباً كارتونية صغيرة يتم استخدامها ورقة حيث الحاجة تقتضيها وفقاً لحسابات آنيّة وظرفية. ولعلّ الهدف المبتغى من وراء مثل هذه التصرفات هو خلق حالة من الاختراق الداخلي في صفوف الجماعات التي ينتمي إليها هذا الشعب الذي تجمعه خصوصية دينية واحدة وهوية قومية واحدة ومصير ديني وقومي واحد لا مجال لتمزيقه واستغلاله وإضعافه إلاّ بهذه الوسائل الرخيصة التي لايمكن لأيّ كلداني أو سرياني أو آشوريّ عاقل ومثقف وواع القبول بها، لأنها تنتقص من كيانه ومن وجوده ومن مستقبله الديني والقومي على السواء. ولذلك، ينبغي على السائرين وراء هذه المزالق الخطرة أن يعوا خطورة ما هم ذاهبون إليه وسائرون فيه، ذلك لأن أية محاولة لخلق طبقات متداخلة ومتصارعة ومتنافرة داخل المجتمع المسيحي والقومي لأبنائه يعني انفراط عقدهم وبداية النهاية لخصوصيتهم الدينية والقومية وتورطهم في الانضمام والاندماج في قوميات وشعوب لا ولن يمكنها تحقيق حقوقهم و تثبيت مطالبهم وتبنّي خصوصياتهم، وواقع الحال خير شاهد على ذلك.

صراع داخلي ومواقف متأرجحة:
كلنا نعلم، أن المعادلة البشرية قد تغيرت مع تقارب الزمن وتغييراته منذ حدثِ ما بعد الميلاد حيث دخل العالم حقبة جديدة من الاضطرابات والتقلبات لا سيّما الدينية منها والطائفية والعرقية والمذهبية حيث بدأ السيف يفعل فعلته في التخويف والتهديد والترهيب، وكان للشعب الكلداني السرياني الآشوري القسط الوفير من هذه التغييرات حيث فقد الكثير من أبناء جماعاته لهذه الأسباب مجتمعةً أو تلك منفردةٌ وما نزال نعاني من ذات الإرهاصات والمخاوف والمخاطر التي لازمتنا ولم تزل حتى الساعة.
لكن هذا الشعب لمّا تزل حقوقه مهضومة مثل سائر الأقليات الدينية والإتنية في عهد العراق الجديد الذي راودتنا أحلامٌ وردية كثيرة مع بزوغ فجره بعد الأحداث الدراماتيكة التي شهدها في نيسان 2003. ناهيك عن حالة حزينة ومقرفة معاً من التشتت والصراع الداخلي التي سادت البيت الكلداني السرياني الآشوري الواحد بفعل أيادٍ خفية لم ترُق لها حالة الصحوة والوحدة والغيرة والهمّة القومية التي أبدتها شرائح كبيرة من النخب المثقفة والواعية التي أقسمت على استعادة هذا الشعب المتميّز بكل المواصفات الدينية والقومية والأخلاقية واللغوية والتراثية والاجتماعية مكانته بين سائر الشعوب والمكوّنات في بلاد ما بين النهرين وسواها.
الحقيقة التاريخية التي لا شكّ فيها والتي يقرّها الجميع هي أن الشعب "الكلداني السرياني الآشوري" ينتمي إلى أمّة واحدة لأنه بالفعل والواقع شعبٌ واحد بالرغم من تعدد التسميات التي أُطلقت عليه من سريان و كلدان و آثوريين أو اشوريين و كلدواشوريين و اخيرا الكلدواشوريين السريان، تلك التسمية المركبة والمربكة في آنٍ معاً و التي كان قد خرج بها المؤتمر القومي الأول في تشرين أول عام 2003 أي بعد سقوط النظام السابق بسبب غياب البُعد القومي الناضج آنذاك. ولعلّ ذلك كان أيضاً نتيجة لعدم وضوح الرؤية وغياب التوعية القومية الصحيحة والأكثر منه بسبب الافتقار إلى القيادة الحكيمة الناضجة دينياً وقومياً وطائفياً وما نزال نعاني من ذات نقاط الضعف هذه حتى يومنا هذا. ولن يكون بالإمكان حلّ هذه العقدة إلاّ بالحوار المفتوح والجادّ بين مختلف الفصائل القومية من أجل التوافق على مبدأ وحدة شعبنا والتصدّي معاً لمحاولات التدخل الجارية من عناصر خارج البيت القومي التي تضرّ بمصالح شعبنا الواحد وتقضّ بيته وتقف حجر عثرة له أمام تحقيق حقوقه القومية.
إننا إذ نعدّ كل هذه التسميات مقبولة وصحيحة لتمثل شعبنا الواحد أياً كانت قيادتُه أو انتماؤه الطائفي، فإننا لا نبغي من وراء ذلك سوى التأكيد على عراقة هذا الشعب بتميزه من حيث عمق التاريخ النهريني وحضارته وتراثه ولغته وتقاليده وعاداته، تلك التي تشكل المقوّمات الأساسية لأيّ قوم حيّ أو شعب مستقلّ. ولا نحسب تعدد مثل هذه التسميات الآنفة الذكر سوى إثراءٍ لمسيرة هذا الشعب العريق وقد تولدت نتيجة ظروف و متغيرات و تفاعلات للوضع السياسي و الاجتماعي و الفلسفي عبر مسيرة تاريخه الطويل.
إن عظمة الشعوب لا تُقاس أو يُحكم عليها من أسمائها أوأشكالها أو ألوانها، بل بطاقاتها المبدعة وعمق نظرتها للحالة الإنسانية وإيمانها المطلق بحياة الشعوب وحريتها واحترامها لغيرها واعترافها للجميع بالحق في حباةٍ حرةٍ كريمةٍ وكذلك بمدى تفاعلها وتعايشها الإنساني مع غيرها ضمن أجواء الديمقراطية الحقيقية ووفقاً لمبادئ حقوق الإنسان العالمية والنظام الإلهي الذي يعدُّ كل إنسان حراً مادام الله خلقه على صورته ومثاله. لذلك ومن هذا المنطلق، فإنــنا نرى أن عقبة التزمّت بتسمية محددة سوف لن يحلّ المشكلة بين الجماعات الثلاث ويكفينا القول أننا جميعاً " سوراي" بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معانٍ قومية ودينية في آنٍ معاً. أليس هذا ما يجمعنا؟ فلماذا التشبث إذن بما يمكن أن يفرّقنا؟
أننا إذ نولي أهمية لوحدة شعبنا رغم ما يُحاك ضدّه من مؤامرات في السرّ والخفاء وشراء الذمم بشتى الطرق والوسائل وباستخدام الدعامة الدينية وزعاماتها في أحيان أخرى من أجل تمييع هذا الشعب وتفتيت وحدته، فإنــنا نحذّر من مغبة هذه الأفعال ونقول لفاعليها ومؤيديها ومروّجيها والمستفيدين منها أن مصير الشعب الكلداني السرياني الآشوري لن يحققه سواه ولن يرسمه سوى مثقفيه والواعين من أبنائه والحريصين الحقيقيين على وحدته وليس أولئك الانتهازيين من الأوضاع الاستثنائية الحالية التي تيسّر لهم تنفيذ مخططات ترسمها لهم جهات دخيلة على البيت السرياني المسيحي وفق أجنداتها الخاصة. إن الخطورة تكمن في أن ما يُحاك في الدهاليز المظلمة أثبتت أن الفئات التي تسعى وراء هذا السلوك لا تريد لهذا الشعب العريق البقاء موحداً، عنيداً، قوياً, آمناً, فاعلاً، متمكناً، بل القصد منه تفتيت قدراته وتمزيق طاقاته كي يسهل عليها اختراقه والسيطرة عليه والتمكن من تحجيمه لغاية في نفس عيسو.

حقوق دستورية كاملة:
ان شعبنا الكلداني السرياني الآشوري يحدوه الأمل اليوم في ظل توفر اجواء الديمقراطية و حقوق الإنسان التي تنادي بها القيادات الجديدة بالتعايش بشكل طبيعي مع جميع شرائح و فئات و طوائف و قوميات الشعب العراقي بالرغم من الاختلاف الديني و القومي والعرقي، وبالتفاعل بشكل إيجابي للتأسيس لعراق ديمقراطي تعدّدي متطور و مزدهر يحكمه دستور متوازن ومتفتّح وعلماني يُحترم فيه القانون و تسوده المساواة و العدالة و تُضمن فيه حقوق جميع مكوناته دون تمييز في العرق أو الدين أو القومية أو اللغة. ولعلّ من بين المشاكل التي تقضّ مضاجع أبناء شعبنا في ظل الظروف الأمنية المتردية تلك التي بدأت تستنفذ الكثير من العوائل بسبب نزيف الهجرة المتزايدة التي يحزّ في نفوسنا ما تعنيه هذه الهجرة من إفراغ البلد من مكوِّن مهمّ على الصعيد الديني والقومي وهو الذي يشهد له أبناء الوطن بالولاء المطلق للمشروع الوطني المتوازن وبالكفاءة والإخلاص وحسن النية وحب الوطن والناس والأرض. وإذا ما فرغت البلاد والمنطقة من هذا المكّون القومي المسيحي، فمصيرها سوف يؤول إلى البربرية وتعميق مفاهيم التخلّف فيها.
إننا اليوم نطمح بدور وطني أصيل و مصيري في بناء العراق من خلال تحقيق مطامحنا المشروعة السياسية منها والإدارية والاجتماعية والثقافية بالتعاون والاستشارة مع المكوّنات الأخرى المتعايشة و المتواجدة لاسيّما في سهل نينوى الذي يحدونا الأمل أن يشهد تحقيق نوع من الإدارة الذاتية المشروعة بالتوافق والاتفاق. إننا نعتقد أن البديل الديمقراطي الصحيح الضامن لحقوق جميع المكوّنات العراقية هو الطريق الصحيح لبناء وطن ديمقراطي حرّ وأمن ومستقر فيه يتفاعل ويتآخى الجميع ويتقاسمون مصيراً مشتركاً. وهذا لن يترسخ سوى في تصحيح المسار الديمقراطي المتعثّر نتيجة للإستقطاب الطائفي القائم والبعد المحاصصي الذي انتهجه القادة الجدد لأسباب لا تغفل على أحد وبسبب التجاذبات والتدخلات الإقليمية والدولية المحبِطة في الشأن الداخلي ممّا كان له الأثر الكبير في حصول خلل في مبدأ تكافؤ الفرص وإغفال الكفاءة و النزاهة وسبل تحقيق العدالة والمساواة للجميع بدلاًً عن أسلوب الاستعلاء والتعصب الطائفي والمذهبي الذي يشهده البلد وترسخه أحداث كل يوم.
إن المشرّع الذي سنّ دستور العراق الجديد قد أغفل الكثير من حقوق المكوّنات الصغيرة التي تجاهلتها الكتل الكبيرة المتحكمة في مصير البلاد. وهذا أسوأ ما كان متوقعاً من المتعطّشين للحكم والحالمين سرّاً بامتيازات على حساب غيرهم بغير حق لأسباب غير منطقية وحسابات غير دقيقة، لاسيّما وأن جميع أبناء الشعب العراقي بغالبية طبقاته وتشكيلاته الدينية والإتنية والقومية كانوا على خط التوازي في تلقي المظالم والتسفيه بمصالحهم والنيل من حقوقهم واضطهاد توجهاتهم على تنوعها واختلاف أهدافها.
لذا ومن منطلق الحرص الوافي على تأمين وصيانة حقوق جميع المكوّنات، كان الأجدر بمشرّع الدستور الجديد أن يصوغ مفرداته كي تتلاءم مع القوانين المدنية العالمية المعمول بها في الدول التي تأوي شعوباً وأقواماً متنوعة القوميات والأديان والمذاهب. إننا نحن المسيحيين لا يمكن أن تلتقي قوانيننا الكنسية مع ما ورد في العديد من بنود هذا الدستور الذي لا يرضى بتعارض أية قوانين مع الشريعة الاسلامية ولاسيّما ما يتعلّق منها بقوانين الإرث والأحوال الشخصية وما يخص المرأة بخاصة لاختلاف نظرتنا الإنسانية مع أعمال و قوانين هذه الشريعة التي تعدُّ المسيحيين رعايا وليس مواطنين أسوياء، فيما تنظر إلى كل شيء في المرأة على أنه عورة.
كما ارتكب المشرّع غلطة أخرى بإصراره على شق وحدة الصف لهذا المكوّن المتميّز عندما أورد ذكر المكوّن الآشوري والكلداني فيما أسقط ذكر السريان من حساباته بسبب غياب ممثلٍ عن الأخير في دهاليز البرلمان وأشباه المؤسسات السياسية لدى صدور الدستور مثارِ التساؤلات الكثيرة والعثرات العديدة. إننا اليوم كما بالأمس، نطالب بتعديل الفقرة التي تطرقت إلى المكوّنات ونضم صوتنا إلى المكوّنات التي تجاهلها المشرّع بإضافة مكوّن السريان إلى الكلدان والآشوريين واعتبار هذه الثلاثة شعباً واحداً لقومية واحدة تعتمد الهوية الواحدة وتمتلك ذات الخصوصية الواحدة في حقوقها المواطنية.

مطالبنا السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية:


لقد كفل الدستور الجديد من الناحية المبدئية صيانة الحقوق الأساسية لجميع مكوّنات الشعب العراقي السياسية منها والاجتماعية والثقافية والدينية. إلاّ أنّ واقع الحال لم يرتقي بعد إلى مستوى الأداء الدستوري الذي يكفل التطبيق الديمقراطي لهذه الحقوق بسبب غياب الوعي السياسي و الاجتماعي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية عموماً. لذا طالت الكثير من هذه الإرهاصات والمعوّقات شعبنا الكلداني السرياني الآشوري ومنها استبعاد مواطنيه من تولّي المناصب السيادية والأمنية والحساسة المختلفة بسبب قصر النظرة الدينية تجاهه و بحجة تعارض ذلك مع أركان الشريعة الإسلامية التي لا تسمح بتولّي غير المسلم على المسلم، ممّا يُعدُّ تعارضاً مع مبادئ الدستور وشرعة حقوق الإنسان. كما لم تتحقق العدالة في قوانين المفوضية المستقلة "اللاّمستقلة" للإنتخابات بسبب هيمنة موظفين تابعين لكتل متنفذة فيها على منافذ ومغالق هذه القوانين وأدواتها ووسائلها.
أما على الصعيد الاجتماعي، فقد جرت مطاردات لأبناء هذا المكوّن في أسلوب العيش وكسب الأرزاق معاً وذلك من خلال محاربة مواطنينا الذين ارتضوا العيش من خلال كسب أرزاقهم ممّا تجود به مزاولتهم لمهنٍ تفرضها صناعة السياحة عموماً مثل بيع المشروبات الروحية وعملية توفيرها وبيعها في الأسواق. هذا إلى جانب الضغوط التي مارستها وما تزال تمارسها بعض الجهات المتشددة والغريبة على مجتمعنا في فرض الحجاب على بناتنا ونسائنا من خلال التهديد بوسائل عدّة والحدّ من أية ظواهر إحتفالية اعتادت عليها العوائل المسيجية عموماً في مناسباتها الدينية والقومية والتي كان يشاركها فيها وجدانياً مواطنيهم من سائر القوميات والأديان دون حرج.
أما على الصعيد الثقافي، فقد شهدت السنوات الاخيرة بعد انتهاء الدكتاتورية توسعاً في سبل وفرص التعليم باللغة الأم أي السريانية ولاسيّما في سهل نينوى ودهوك وأربيل وبغداد وكركوك حيث تتواجد كبرى الجماعات من أبناء شعبنا الواحد. إننا نطمح ونسعى حثيثاً بممارسة و تفعيل حق التعليم في المدارس والمؤسسات الرسمية باللغة الأم أي السريانية لجميع أبناء شعبنا أينما تواجدوا و نأمل تواصُل ذلك في المراحل المتقدمة أيضاً إلى جانب إنشاء المؤسسات الثقافية والأكاديمية التي تدعم هذا المسعى وفتح أقسام للغة السريانية في المعاهد والجامعات العراقية الوطنية باعتبارها ركناً أساسياً في عملية ممارسة شعبنا جانباً من حقوقه الوطنية المشروعة. ولكننا مازلنا نعاني من العديد من المفردات الثقافية التي ما تزال تحويها بطون الكتب التعليمية والمنهجية في غالبية المؤسسات الثقافية على اختلاف مستوياتها. ونظراً لمبدأ المساواة الذي أقره الدستور، يتحتّم على واضعي هذه المناهج تحاشي الدخول في تفاصيل الخلافات الدينية والمذهبية واقتصار تلك المناهج على الجانب العلمي والأكاديمي والتراثي دون الولوج في الأمور الدينية تلافياً لأية إحراجات أو مضايقات للأطراف الأخرى. ولن يتم ذلك إلاّ بانتهاج سياسة تعليمية حيادية تخلو من روح العنصرية والطائفية والمذهبية وتؤمن بتعدد الثقافات واحترام الديانات والمذاهب. وعلى صعيد آخر، ماتزال المكوّنات الصغيرة ومنها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، يعانون من تمييز وتحيّز في توفير الفرص المتكافئة في التقديم للدراسات العليا بسبب هيمنة الكتل السياسية الكبيرة على هذه المؤسسات وتحكّمها في إدارتها مثل هيمنتها على وزارات بأكملها واعتبارها ملكاً حصرياً بالطابو لها دون غيرها.
أما على الصعيد الديني، فقد تعرّض المسيحيون في بعض المدن والبلدات إلى مضايقات كثيرة ولاسيّما في مؤسسات الدولة عامة بسبب انتمائهم المسيحي. ناهيك عن ورود تهديدات مكتوبة وشفهية لعوائل مسيحية تنعتهم بالصليبيين وطالبة إياها بمغادرة منازلها وإلاّ أصابها ما لا تُحمَدُ عقباه. وهذا يدفعنا للمطالبة بإعادة النظر في إجراء التعديلات اللازمة على بعض بنود الدستور التي لا تشير صراحة إلى الحرية الدينية في المجتمع العراقي المتكافل والمتعايش منذ آلاف السنين. إننا نعتقد أن الظروف الجديدة وأجواء الديمقراطية التي حلم الشعب العراقي بعيشها، كانت كفيلة لإدامة تلك العلاقة المتآلفة بين مختلف الأطياف بدل إثارة النعرات الطائفية فيها وانتهاج أسوب المحاصصة البغيض الذي عزّز ورسّخ الطائفية ونقل البلاد والعباد إلى أزمنة الجهل والقرون الوسطى . إن حرية المعتقد والفكر والوجدان تُعدُّ من السمات الأساسية لأي بلد متمدّن ومتحضر وسائرٍ في ركب الدول المتقدمة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً.

وأخيراً، يبقى تحقيق المشروع الوطني هدفنا وهدف كل الوطنيين الشرفاء الذين يهمهم استقرار العراق وبقاؤه واحداً موحداً تطمئنّ فيه نفوس جميع شرائحه ليبقى جنة غنّاءَ تحوي كل الزهور والورود ممثلة لشعب فسيفسائي جميل المنظر، بعيد الأفق، زاخر الألوان، قوي الشكيمة، سعيد الحياة والأفضل شعباً حراً كريماً.
و من الله التوفيق.

عن موقع "ناصرية نت"
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:38 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke