Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الديني > المنتدى المسيحي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-01-2007, 08:30 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,049
افتراضي المسيحيون في الشرق: الحضور والرسالة - في جزئها الثاني بقلم إدمون رزق

المسيحيون في الشرق: الحضور والرسالة - في جزئها الثاني

تخاصـم المسيحيـــين على السلطــــة يفقدهـــم عناصـــر المنعـــة - (جزء ثان من محاضرة القيت في مؤتمر مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك في بزمار في 17 تشرين الأول 2006).


أيها الآباء الموقرون
باتضاع كلّي، أعرض بعض خواطر، عن منهج لتجسيد ايماننا، عملاً بقول بولس الرسول: "الويل لي إن لم أبشّر".
انطلاقاً مما يعتبر موروثاً مسيحياً، وحقل ا ختصاص، تجلّت فيه نجاحات تاريخية، ثمة مهام "رسالية" تعزّز المضمون "الرسولي" للشهادة، بأركانها المعددة اعلاه: الهداية، والوحدة، والقدوة.
اذكر هذه المهام، استجابة لتوجّه مجلسكم السامي الوقار، في التمسك بالارض، والعيش الرضي مع المسلمين، والتطلّع نحو مستقبل آمن للمسيحيين في الشرق، والتخفيف من آثار الهجرة ومضاعفاتها.
وعلى هذا الاساس، أبدي اقتناعي بأن لدى الكنائس المسيحية في الشرق، والعالم العربي تخصيصاً، المتضامنة في ما بينها، والمنفتحة على بلدانها، والمتعاونة مع مثيلاتها في العالم، القدرة الكافية للاضطلاع بالمهام الآتية:
اولاً: التكافل التام مع ابنائها، لمساعدتهم على البقاء في ارضهم، بكل الوسائل اللازمة، ومهما اقتضى ذلك من تضحيات، حتى بذل النفس. ان لجماعة المؤمنين، على الرعاة، حق الرعاية، والعناية، وشدّ الازر.
ثانياً: المشاركة في العمل الاجتماعي - الاقتصادي، والاهتمام بمشاريع التنمية، خصوصاً السكنية التي تساعد الشباب على تأسيس عيال، والاستقرار في أرضهم، فالمنزل هو المكان الذي يوفّر الشعور بالانتماء، ويشجّع على الانطلاق في مجالات الانتاج والتطوّر.
ثالثاً: أخذ المبادرة في الانشطة الثقافية، والتربية والتعليم. فقد اثبتت التنظيمات المسيحية، الاكليريكية والرهبانية خصوصاً، جدارة في هذا المضمار، وكانت لارسالياتها الاجنبية، كما لكنائسها الوطنية، نجاحات مرموقة.
ان "المدرسة" هي الاختصاص النوعي الذي تميّز به مسيحيون اكفياء مخلصون، عبر اجيال، فاثبتوا قدرتهم على تقديم خدمة اساسية لمجتمعاتهم العربية والاسلامية.
ولا بدّ من التوقف عند الدور الرائد الذي اضطلع به المسيحيون في بناء الحضارة العربية، واسهامهم الاساسي في كل تقدّم عربي، والمحافظة على لغة الضاد، وتظهير عبقريتها. فيجب اعطاء اولوية اساسية لاسترجاع مكانة تاريخية طبيعية، امتداداً لابداعات الأعصر، وصولاً الى النهضة التي انطلقت من مدارسنا، في القرن التاسع عشر، وما قام به معلمونا الطيبو الذكر، من تحت السنديانة الى مناسك قنوبين، ومن عين ورقة الى "الحكمة"، ومن عينطورة الى البطريركية، الى مدارس الآباء اليسوعيين والاخوة المريميين، والثلاثة الاقمار، والمرسلين اللبنانيين، وسائر انجازات الرهبانيات الوهّاجة علماً وأدباً، وطنية وايماناً، خدمة وعطاء، وكل منائر التربية والعلم، من صحافة وجمعيات أدبية، انشأها مسيحيون في لبنان والعالم العربي، وديار الانتشار.
ان المدرسة هي المؤسسة التي يجدر بالكنيسة الجامعة الرسولية، ولو سُميت "كنائس"، أن تعتني بها، وتجعل منها خلية الاستقطاب، وعنوان التقديمات النوعية التي تقرّب المسافات بين المواطنين المسيحيين والمسلمين، في العالم العربي.
ولكم يبدو مهماً أن تتضمّن توصيات مؤتمركم الكريم دعوة ملحّة الى استعادة المبادرة الثقافية، والدور التربوي والتعليمي، في المدارس والجامعات، ونشر العلوم والآداب، عربوناً لمشاركة حقيقية في مجتمعاتنا المشرقية، تدرأ كل تصنيف جائر.
رابعاً: العمل على توفير فرص التخصص العالي، في حقول الخدمات العامة، والمهن الحرة، من طب وصيدلة، وادارة مستشفيات، وهندسة، وقانون، ومعلوماتية، لتأهيل اكبر عدد من الشباب المسيحي، لخدمة مجتمعاتنا، العربية والاسلامية، والاسهام في تقدمها، وتحقيق ازدهارها.
خامساً: اظهار التضامن الفعلي مع القضايا العربية والاسلامية المحقة، تأكيداً لروح المسيحية المؤمنة بالعدالة والمساواة.
ومن الضروري التمييز بين الالتزام العقلاني المبدئي، النابع من اعتناق الخير، وبين المسايرة والتملّق، والمداهنة والتزلّف، وتسخير الضمير.
ان التقية، والخنوع الذمّي، والباطنية، والسكوت عن الظلم، والتعامي عن الارتكابات، والارتهان للحكام، في أنظمة أحادية مستبدة، ليست من المسيحية في شيء.
وإن ادارة الخد الأيسر، لمن صفعنا على الأيمن، تعني السلام والمسالمة، والصفح، والغفران، والتوعية، واعطاء الفرصة للتصحيح، لا الاذعان والذل والهوان. فالرفض والمقاومة حق طبيعي؛ والكلمة، والموقف المبدئي، في مواجهة الطغيان، اضعف الايمان.
سادساً: تكثيف الحضور الاعلامي، في شتى وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة، وتعميم الاتصال عبر شبكات الانترنت. لقد ضاقت مساحة العالم، اقتربت المسافات، وأصبح التواصل عبر القارات، في متناول الجميع؛ فمن الضروري المشاركة الفعلية في التبادل الفكري والمعلوماتي، وتحقيق الانفتاح والتقارب، والتعريف والتعارف.
ولا شك في ان الدور الرسولي المميز الذي تؤديه محطة "تيلي لوميار"، واذاعة "صوت المحبة"، في ظروف صعبة، يملأ فراغاً ويسد حاجة أساسية، ويجب دعمه... كما نأمل في ان تنتقل فكرة الوسيلة المقروءة المزمع اصدارها (الدستور)، الى حيّز التنفيذ.
النموذج اللبناني
لقد شاءت العناية الالهية ان يكون للبنان، بتركيبته التعددية، دور خاص في محيطه العربي – الاسلامي.
هذا البلد الصغير، "المتعدد الهوية الثقافية"، مدعو الى رسالة مزدوجة: وطنية وانسانية. انه، حتماً، دولة عربية. لكن بطوائفه الثماني عشرة، ليس دينياً، لا يمكن ان يكون كذلك، ولا يجوز!
انه "وطن رسالة"، كما سماه السعيد الذكر البابا يوحنا بولس الثاني.
هو، في الوقت عينه، وريث اورشليم وانطاكية، ملتقى اثينا الحكم، وروما الشرائع، وفينيقيا الابجدية، معبر الامبراطوريات البائدة، شاهد نهاية الفتوحات والحملات، وأن كلّ احتلال الى انسحاب!
هذا اللبنان، بتركيبته الاستثنائية، وتراثه الفريد، هو النموذج الذي يتطلع اليه العالم ليكتشف اسلوب العيش في سلام، وكيف يدرأ صراع الحضارات بحوار الثقافات.
ان لبنان هو "حاجة اسلامية" في هذا الشرق العربي الاسلامي، أكثر منه مطلباً مسيحياً. فهو الشهادة الحية للقدرة على العيش معاً في سلام، والتكامل الابداعي بين المختلفين، باعتبار الاديان، في جوهرها، عناصر جمع لا تفرقة.
لن تزيد العشرة آلاف واربعماية واثنان وخمسون كيلومتراً مربعاً مساحة أي بلد آخر، ولن يزيد ملايين لبنان عدد أي دولة ثانية. لكن وجود هذا "الوطن الرسالة"، بما هو عليه، وما هو مدعو اليه، يعطي العالم اجمع مثالاً لا يمكن ايجاده بعد، في أي مكان آخر.
من اجل ذلك كان التمسّك بـ"الهوية المتعددة الثقافة" فتحاً انسانياً، فهي الخاصة التي تميّز بلدنا الرائع، وتؤهله لكي يستقطب الاشقاء والاصدقاء، ولكي يقدم لهم المثال على ما يمكن ان ينتجه تفاعل صادق، واحترام متبادل، بين المسيحية والاسلام، في جو من التكافؤ، والحرية الحقيقية، ضمن نظام ديموقراطي صحيح، هو قدر المجتمعات، في سعيها لبناء ذاتها الفضلى.
ويبدو لي ان تخاصم المسيحيين، المستميت على السلطة، وانقساماتهم السياسية الحادة، وخطابهم المتوتر، عوامل تفقدهم الكثير من عناصر المنعة، وتزري بالسلطة نفسها، وتحرم مسيحيي الشرق التجسيد العملي الوحيد، للتكافؤ الوطني المرتجى.
اصحاب الغبطة والسيادة،
أيها الآباء،
إن السلطة الحقيقية هي التي ارتاحت اليه النفوس، لا ما انصاعت له الارادات وانحنت الرؤوس.
وأسوأ ما يمكن ان يحل بجماعة، هو ترئيس المتسلطين في الدين والدنيا على السواء.
لقد جاء المسيح ليَخدم لا ليُخدم، ونحن بحاجة الى رؤساء خدّام، بطاركة واساقفة، حكماء مؤمنين، يعرفون، يعلّمون ويشهدون، ومسؤولين ينهجون على غرارهم.
على من يبنري لتمثيل المسيحيين، في أي سلطة، أو محفل، اي مجلس أو مجمع، ان يكون مسيحياً في التزامه، لا في اخراج القيد فقط!
مجتمعنا بحاجة الى ابوة الآباء، لا الى تحكم الرؤساء: خدمة لا وجاهة، كُبَرٌ لا كبرياء، زهدُ ومثَلٌ صالح، لا مطالبةٌ بالعِشر، ولا مصادرةٌ لمفاتيح الملكوت.
يجب عدم تسليم الامانات لغير الأمناء، ولا تولية مَنْ ليس أهلاً للثقة، ان الخيار الصحيح مسؤولية كبرى، ولا يجوز التنصّل من تبعة الاصلاح، بحجة عدم التدخل، لأن ترك الأمور على غاربها هو ترك الصدّيق يُصلَب، والهيكل يُنهب. فلا يكوننّ منا بيلاطس آخر، يتخلّف عن الدور، ويتقاعس عن المبادرة، ينفض أكمامه، ويغسل يديه...
الكنيسة قلبٌ نابضٌ، وفكرٌ نيّرٌ، وشهادةٌ حيةٌ، لا حجارةٌ صمّاء، ولا مظاهر جوفاء!... والحُكمُ ملحُ الأرض، لا نَدَعَنَّهُ يَفْسُد!... وحذارِ ان نقنط ونستسلم!



بقلم إدمون رزق
Published: 2007-01-15
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:29 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke