![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
يسوع يرحَـم ولا يرجُـم إنجيل الأحد الخامس من زمن الصوم: إنجيل القدّيس يوحنّا .11-1:8 أَمَّا يسوع فذَهَبَ إِلى جَبَلِ الزَّيتون. وعادَ عِندَ الفَجرِ إِلى الهَيكلَ، فأَقبَلَ إِلَيهِ الشَّعبُ كُلُّه. فجلَسَ وجَعلَ يُعَلِّمُهم. فأَتاهُ الكَتَبةُ والفِرِّيسيُّونَ بِامرَأَةٍ أُخِذَت في زنًى. فأَقاموها في وسَطِ الحَلقَةِ وقالوا له: «يا مُعَلِّم، إِنَّ هذِه المَرأَةَ أُخِذَت في الزِّنى المَشْهود. وقد أَوصانا مُوسى في الشَّريعةِ بِرَجْمِ أَمثالِها، فأَنتَ ماذا تقول؟» وإِنَّما قالوا ذلكَ لِيُحرِجوهُ فيَجِدوا ما يَشْكونَه بِه. فانحنَى يسوعُ يَخُطُّ بِإِصبَعِه في الأَرض. فلَمَّا أَلحُّوا علَيه في السُّؤال اِنتَصَبَ وقالَ لَهم: « مَن كانَ مِنكُم بلا خَطيئة، فلْيَكُنْ أَوَّلَ مَن يَرميها بِحَجَر! » ثُمَّ انحَنى ثانِيةً يَخُطُّ في الأَرض. فلَمَّا سَمِعوا هذا الكَلام، انصَرَفوا واحِداً بَعدَ واحِد يَتَقدَّمُهم كِبارُهم سِناًّ. وبَقِيَ يسوعُ وَحده والمَرأَةُ في وَسَطِ الحَلْقَة. فانتَصَبَ يسوعُ وقالَ لَها: « أَينَ هُم، أَيَّتُها المَرأَة؟ أَلَم يَحكُمْ عَليكِ أحَد؟» فقالت: «لا، يا ربّ». فقالَ لها يسوع: « وأَنا لا أَحكُمُ علَيكِ. إِذهَبي ولا تَعودي بَعدَ الآنَ إِلى الخَطيئة». ![]() بعد مثل الابن الضال المؤثّر الذي تأمّلنا به في الأحد الماضي، ننتقل هذا الأحد من المثل إلى التطبيق، ومن القصة إلى الواقع. فإنجيل اليوم ليس قصة ولا مثلاً. إنه أحد أكثر المواقف الإنجيلية روعة حيث يدهشنا يسوع بجديده. إنه الامتحان العَمَلي لقوة ومعنى وصدق رسالة الرحمة والمحبة والمغفرة التي حملها يسوع. فبينما كان – له المجد- يُعلّم في الهيكل، جاءه الفريسيون والكتبة بامرأة أُخذت في الزنى – بعيداً منكم - ودفعوها بل أسقطوها أمامه، وصارت مدار البحث والحوار:" هل نرجمها أم لا"؟ فشريعة موسى تأمرنا بذلك... وأنت ماذا تقول"؟؟؟ ورد نصّ حكم رجم الزاني والزانية معاً في سفر الأحبار (20: 10) وسفر تثنية الاشتراع (22: 22). ولكن مع المدة، وعلى زمن يسوع بالذات كان الحاكم الروماني في القدس هو المسؤول المباشر والوحيد عن تنفيذ الإعدامات، وأصبح حكم الإعدام رجماً حبراً على ورق ولم يَعُد يُطبّق... إذاً، لماذا يُحضرون المرأة؟ وأين الرجل؟ وماذا يُخفون وراء التظاهر بالتقدير والاحترام:" يا معلّم... ماذا تقول"؟ إنها محاكمة ليسوعَ قبل أن تكون محاكمة للمرأة الزانية. إنهم ينصبون فخّـاً. فالمطلوب قتله أولاً، أي يسوع وليس الزانية. والرأس المطلوب للإعدام هو رأس يسوع وليس رأس الزانية. ولكنهم يستعملون المرأة الزانية كدرع بشري لكي يوقعوا بيسوع، وكحطبٍ لتغذية نيران حقدهم عليه. إنها طُعمٌ لكي يصطادوا "عصفورين بحجر". فتطبيق الشريعة كان آخر همّ الكتبة والفريسيين، فكثيراً ما لامهم يسوع على تجاوزهم وتلاعبهم بها. ولقد أوضح القديس يوحنا ذلك بقوله:" وإنما قالوا ذلك ليحرجوه، فيجدوا ما يشكونه به". فما يهمّهم هو إسقاط يسوع أو حَشرِه في "خانة اليَّك". إذاً، الموقف عويص ومدروس بخبث ودهاء: فلنفرض جدلاً أن يسوع وافق على رجمها، فسيبدو رجلاً قاسياً ومُحبّا للدماء – مثلهم- وسينسف كل دعوته وبشارته القائمة على المحبة والمسامحة، وسينصّب نفسه صاحب نفوذ سياسي معارض للسلطة الرومانية الحاكمة. وإذا رفض رجمها، فهو يُعارض الشريعة، وسيظهر بأنه رجل متسامح أو يشجّع من يتجاوزن شريعة الله. ومن يُعارض الشريعة، فهو ليس من الله! فاقتلوه!!! أمام الخاطئ يرفض يسوع أن يكون قاضياً أو جلاّداً، ويفضل أن يكون محامي الدفاع. ويا له من محامٍ مدهش!!! أَلََم يُعلن:" إن الله لم يرسل ابنه ليدين العالم، بل ليخلّص به العالم" ( يوحنا 3: 17). فكيف له أن يحكم ![]() أبدع القديس أغسطينوس بوصف هذا المشهد بقوله : ويدين هذه الخاطئة؟ المرأة على الأرض ويسوع أيضا معها على الأرض منكب يخط بإصبعه ويصنع أشكالا في التراب. إنه الوحيد الذي على مستواها ويحاول أن يساندها في تلك اللحظات الصعبة من الهلع والانكسار. فهذه المسكينة هي في الواقع ضحية كراهية هؤلاء القوم ليسوع، وعلى يسوع أن يفديها قبل أن تُصبح هي فِدية عنه."بقيت الرحمة والبؤس وجها لوجه". يسود صمت رهيب... والكل ينتظر جوابا. كل واحد يتسلًح بكمية من الحجارة ومستعدا للانقضاض على الضحية. وعلى يسوع أن يفعل شيئاً. فماذا يفعل ؟؟؟ هو فقط يسترسل في الصمت ويخط بإصبعه في التراب. يُضيف هذا الفاصل من الصمت الصارخ مزيداً من الترقّب والتشويق على الموقف. ولهذا الصمت والخربشة في التراب غايتان: الأولى هي تسكين روع المسكينة وإعطاؤها شعورا بالثقة، وأنها الآن في كنف من باستطاعته أن يُخلّصها. والثانية هي رغبة يسوع في أن يُساعد خصومها وخصومه على الدخول إلى أعماق ذواتهم. وليكشف لهم - وهو الذي يعرف أعماق النفس البشرية - صورة نفوسهم الملوّثة بالخطيئة أيضاً. وليُقنعهم بصمته أن الخاطئ لا يرجم خاطئا مثله. بل أحرى بالخاطئ أن يسكت أمام خطيئة قريبه. فالوحيد القادر أن يرمي الحجر الأوّل هو الذي يكون بلا ذنب. والذي بلا ذنب هو يسوع نفسه. ولكنه بدل أن يرمي حجراً على المرأة، أطلق قذيفة اخترقت قلوبهم وضمائرهم وشَلّت أيديهم فسقط السلاح منها:" من منكم بلا خطيئة، فليكن أول من يرميها بحجر!". آآه... لقد وقعوا في الحفرة التي حفروها بأيديهم. لقد تسلّحوا بقوّة الشريعة وحجارة الغضب والخبث والكراهية والرأي العام، ولكنهم كانوا ضعفاء، لأنه لم يكن فيهم المحبة ولم يكن الرب إلى جانبهم. هم ينظرون إلى المرأة لكي يقتلوها، ويسوع ينظر إلى الشر لكي يقتلعه. وشتان ما بين من يقتل الخاطئ ومن يقتل الخطيئة. لذلك أراد يسوع أن يوجّه أنظارَهم إلى نفوسِهم، وحُكمَهم على ذواتِهم. فكانت رؤيتهم لنفوسهم واضحة جداً وبخاصةٍ كبار السن بينهم (هل بسبب حكمتهم؟ أم بسبب كثرة خطاياهم كما يقول يوحنا الذهبي الفم؟). كل واحد رأى خطاياه ولم يعد يرى خطيئة المرأة. فبدأوا ينسحبون واحدا تلو الآخر حتى بقي يسوع وحده مع المرأة. ولقد أبدع القديس أغسطينوس بوصف هذا المشهد بقوله : "بقيت الرحمة والبؤس وجها لوجه". بعد أن تأمّلنا بالنص الإنجيلي، لنرَ تطبيقه على حياتنا: ![]() روى أحد الكهنة هذه القصة قال: عندما كان عمري 10 سنوات تعلّمت درساً بليغاً لم أَنسَه أبداً. كنت في مدرسة تابعة لراهبات القديس منصور دي بول. وفي أحد الأيام تشاجرت مع زميلي في الملعب، فذهبت إلى الراهبة، وشكوته مُكيلاً له تُهماً كثيرة. وبعدما أنهيت كلامي، طلبت مني الراهبة أن أُشير على زميلي بيدي من جديد. فمددت يدي ورفعتُ أصبع الاتهام بوجه زميلي. فأمسكت الراهبة بيدي وقالت لي:" أنظر إلى يدك جيداً، فبينما أنت تُشير بإصبع واحد نحو زميلك، فإن ثلاثة أصابع من يدك تكون موجهة نحوك"... ثم أكملت قائلة:" لذلك يا صغيري، حاول في المستقبل أن تعمل جاهداً أن تتخلّص من عيوبك الخاصة لتحسّن ذاتَك... وعند ذاك، لن تجد وقتاً كافياً لانتقاد الآخرين من حولك". المحبة والمغفرة تصنعان معجزة التغيير. وإذا كان الحجر رمزاً لرجم الشر، فإن يسوع لم يوافق على أن يستعمله مراؤون ضد امرأة خاطئة. وهو لا يمكنه أن يوافق كذلك على الحجارة المختلفة والكثيرة التي أحملها وأرمي بها إخوتي. فالغضب والكراهية وروح الانتقام وإدّعاء الحق والشكوى وقلّة المحبة وخلق الأعذار لذاتي وإطلاق الأحكام والافتراءات على الناس ومراقبتهم هي حجارة للرجم يطلب يسوع مني أن ألقيها من يدي وقلبي. وفي كل مرّة أُشير إلى أحدٍ بإصبع الاتهام، سأتذكّر الأصابع الثلاثة الأخرى الموجّهة نحوي. فسلاحي وشفائي هو يسوع. يسوع هو الحلّ لكل مشكلة، يسوع هو القوّة، هو المغفرة، هو المحبة، يسوع هو الكرامة وهو الحياة. يسوع فقط يقتل الخطيئة ويُخلّص الخاطئ:" وأنا لا أحكم عليك. اذهبي، ولا تعودي إلى الخطيئة مرة أُخرى". نعم يا رب، أنا أيضاً أحب أن أسمع منك اليوم كلمة:" وأنا لا أحكم عليك". وأحداً مباركاً لجميعكم نسخة خاصّة للطباعة |
|
#2
|
|||
|
|||
|
أمام الخاطئ يرفض يسوع أن يكون قاضياً أو جلاّداً، ويفضل أن يكون محامي الدفاع. ويا له من محامٍ مدهش!!!
فعلا ياأخي إنه أقوى محامي وأرق وأحن أب ... فطوبى لمن كرس حياته للمسيح .. وطوبى لمن تابع تعاليم المسيح .. لأن به يتم الخلاص وكل شيئ وبغيره لا يتم أي شيئ تشكر أخي فؤاد لنقلك لنا كل ماهو مفيد وصالح . تقديري ومحبتي ألياس
__________________
www.kissastyle.de |
|
#3
|
|||
|
|||
|
شكرا ً جزيلا ً أبو نبيل :
استمتعت جدا ً في قراءة الموضوع واستخلاص المعاني الروحية العميقة والدروس والعبر التي عرضها النص الانجيلي عن حادثة المرأة الزانية واستفاض الكاتب في سبر أغوارها . |
|
#4
|
|||
|
|||
|
بارك الله في محبتك يا استاذ فؤاد . نعم إن يسوع يرحم ولا يرجم . وكيف سيرجم وهو الذي جاء ليرفع عن الإنسان كومة الرجم التي كوّمها فوقه ابليس اللعين ليعيده إلى سابق عهده ومرتبته وقد وأكد له المجد هذه الفكرة في مواقف كثيرة منها هذه الصورة التي أوردتها حضرتك في هذا المقال ومنها أيضاً حينما رفضه أهل السامرة وقال يوحنا ويعقوب قل لنا أن نطلب ناراً من السماء لتأكلهم فأجابهما أنتما لا تعلما من أي روح أنتما فإن ابن الانسان لم يأت ليهلك أنفس البشر بل ليخلصها .... ومنها أيضا مثل العبد الذي كان مديونا لسيده عشرة آلاف دينار وغيرها أيضاً . لتكن نعمة ربنا يسوع المسيح معكم دائماً آمين .
__________________
مسيحنا الله الأب القس ميخائيل بهنان صارة هـــــــــــــــــــــ : 711840 موبايل (هاتف خلوي) : 0988650314
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|