![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
ما ان طُرد الإنسان من حضرة الله نتيجة لعصيانه ، حتى ملأ الفراغ قلبه ، وسيطر القلق على حياته ، وأخذ يشعر بحاجته القصوى الى السلام النفسي ، والاكتفاء الروحي فأخذ يبحث عنهما في المال والجنس ، في العلم والمركز ، في النظريات والفلسفات ، في التقوى والتدين ، ولكن عبثاً بحث ويبحث لأن الله يقول : "كلها سُبُل معوجة . كل من يسير فيها لا يعرف سلاماً " (اشعياء 59 :8) . شهد بوذا بالقول قبل وفاته : "انني ما زلت أبحث عن الحقيقة" . واعترف غاندي بهذا الواقع عندما كتب في مذكراته "انه لعذاب دائم لي ان ابقى بعيداً عن الله الذي اعرف انه مصدر حياتي ووجودي ، وانا أدرك ان تعاستي وشري هما اللذان يبعداني عنه". عبثاً تنتظر أي سلام نفسي ، او تتوقع أية راحة قلبية في كل ما هو دنيوي ، اذ العين لا تشبع من النظر ، والاذن لا تمتلئ من السمع ، والكل باطل وقبض الريح ، ولا يمكن للانسان ان يحصد من الخطية ، والانغماس بملذات العالم الجسدية إلا القلق والبلايا ، وتعب الضمير ؛ والخطية التي يسعى الانسان وراءها طلباً للسعادة هي التي فصلت الانسان عن الله خالقه ولن يجد المرء سعادة إلا بالرجوع الى الله ومصالحته. يقول الفزيائي الشهير والفيلسوف باسكال : "يوجد فراغ في قلب كل انسان لا يمكن ان تملأه أية مبدعات ، بل الذي يملأه هو الله الخالق فقط ، الذي عَرّفنا به الرب يسوع المسيح". ويقول القديس اوغسطينوس : "لقد خلقتنا يا الله لنفسك ، ولسوف تبقى قلوبنا قلقة حتى تجد راحتها فيك" حقاً في استقلالية الإنسان عن الله "ليس سلام لأحد من البشر" (ارميا 12 :12) . والله يعاقب الإنسان على فعلته بالقول : "شعبي عمل شرّين تركوني انا ينبوع المياه الحية لينقروا لانفسهم آباراً ، آباراً مشققة لا تضبط ماء" (ارميا 2 :13) . لذلك رتب الله من محبته للإنسان شبعاً روحياً ، وسلاماً قلبياً بواسطة ابنه الرب يسوع المسيح الذي تجسد ليعيد للإنسان علاقته مع الله ، فجاء وبشّر بالسلام للقريبين والبعيدين ، ودفع ثمن ابتعاد الإنسان وخطيته دمه الكريم الذي سفكه على الصليب ، وهكذا عمل الصلح بدم صليبه "لأن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم" (2 كورنثوس 5 :19). وحيث ان لا سلام مع الخطية ، جاء يسوع ابن الله واصبح حمل الله الذي يرفع خطية العالم ، ولذا كتب الرسول : "فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ، الذي نلنا به الآن المصالحة" (رومية 5 :1و11) . وقال الرب يسوع : سلاماً اترك لكم ، سلامي اعطيكم ، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا" (يوحنا 14 :27) بهذه الكلمات المعبرة وهبنا سلاماً وفرحاً لا مثيل لهما
__________________
أبو يونـــــــان ________ الله محبـــــــة |
|
#2
|
||||
|
||||
|
سلاماً اترك لكم ، سلامي اعطيكم ، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا" (يوحنا 14 :27)
وهل أعظم وأجلّ من هذا النداء؟ لو كان بالإمكان العمل به من الناس لانعدم الظلم ولارتفع الانسان إلى درجات عالية من السموّ الفكري والأخلاقي. شكراً لك با عزيزي أبو يونان على مواضيعك القيّمة. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|