![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
السيد فؤاد زاديكة المحترم تحية طيبة لعل الشغل الشاغل اليوم وعلى المستوى العالمي هو أزمة المياه التي باتت تقلق حكوما وتغير سياسات دول تجاه أخرى ووتخلى عن نظريات كانت تحكم واليكم مقال نشر بجريدة تشرين السورية كتبته في عام 2003 وبالعدد رقم 8253 واليكـــــــــــــــم : وجهـــة نظــر : نـــداء نــــداء نـــــداء المــــاء المــــــا ء المـــــاء فهـــــــــــل ندق ناقوس الخطــــــر . قال : الله تعالى في كتابه العزيز ( وجعلنا من الماء كل شيء حــي ) . الماء هو النبض الحقيقي للحياة ، وهبة الله لكل كائن حي على هذه الأرض وهو الذي يحكم حياتنا اليومية من شرب زراعة وصناعة وغسيل … ، وحيث يوجد الماء توجد الحياة ، فالحضارات نشأت حيث توجد الأنهار من بلاد ما بين النهرين أو مملكة ماري المعمورية أو سد مأرب أو مملكة أفاميا …. ، وان فقدان المياه هو فقدان للحياة بشتى أشكالها ســواء ما كان على سطح اليابسة أو ما كان منها في الماء ، حتى أصبح الماء اليوم سياسة كاملة في نهاية القرن العشرين وتنشئ له معاهد وترصد له أموال ودراسات مائية جيلوجية لدعم مواقف الدول وتوظف أموال استخباراتية لهذا الغرض ، وإن ما نعاني منه اليوم يحتاج إلى وقفة وطنية مع الذات ومع الجهات المعنية في هذا الوطن من حيث الترشيد الميداني لاستهلاك واستجرار المياه الجائر دون رقابة ضمير حي نشعر فيه بأن أولادنا لهم حق علينا في الأيام القادمة ، تاركين لهم هذه الثروة الوطنية ونحن يا سادتي بما نحن فيه صحرنا الحياة بأنواعها فالمـــاء ضرورة يومية للشرب والزراعة والصناعة وللحيوان وقضينا على الحياة المائية بأنواعهــا … ومن إحساس وطني وانتماء أكثر للأرض يجب أن يكون حسنا لهذه القطرة من الماء ويجب أن يترسخ فينا إرادة الحفاظ على هذه الثروة المحدودة والمستمرة والتي تشكلت ضمن طبقات الأرض من آلاف السنين بعدما أضح الماء اليـوم يشكل العائق الأكبر في طريق التنمية الوطنية بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والزراعية وتؤثر في بعض الأحيان في نزاهة واستقلال القرار السياسي لكثير من الدول ، وفي عام 2025 م سيعاني ثلثا البشر من أزمات مياه خطيرة بسبب تزايد الطلب وبفعل تكاثر السكان وازدهار الصناعة والزراعة وتلوث مصادر المياه حتى تصل في الكثير من دول العالم إلى درجة الشح المائي ويصبح العام مثقلا بالمنازعات المحلية والدولية ، وستضاف مصطلحات جديدة إلى القاموس السياسي وإلى قوانين العديد من الدول وتطرح الأمن المائي كما طرحت بالأمس الأمن الغذائي الذي نحن العرب بحاجة ماسة إلى التعامل معه ويجب توظيف كل الإمكانيات المادية والفكرية بهذا المنحى . وإن الإسراف في الكثير من الأحيان في استخدام المياه يحتاج إلى معالجة ومتابعة ميدانية من الجهات المعنية تعالوا لنتعاون ونتاول الفقرات التي طرحت فان الوقاية خير من قنطار علاج فكيف : 1 – الزراعة بأنواعها : إن استخدام عمليات التنقيط في الزراعة يوفر أكثر من 50 % من الري بالطريقة التقليدية إضــافة إلى الإنتاج الجيد والوفير ، وعدم نمو الأعشاب الضارة والتوفير الكبير لاستخدام المبيدات لمكافحة الأعشاب الضـــارة ، أو استخدام المرشات حسب واقع النبات . 2 –الدباغــة بعض الصناعات تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه إضافة إلى تلوث المياه التي تخرج من هذه المعامل وتظهر فداحة الأمر عندما تسيل إلى الأنهار فتقضي على الحياة النهرية وإذا ما تمت السقاية منها تقضي على النبات وإذا انتج النبات ثماراً ، نقلت إليك وإلي سموم هذه الصناعة وتوجد العديد من هذه الصناعات في سوريا ، والحل : إعـادة استخدام هذه المياه في هـذه المعامل وتصفية هذه المياه الصناعية وتكــرار استخدامها للمرة الثانية والثالثة والرابعة …... ، فهنالك تجــارب ناجحة في السـويد إذ تم استخدام المياه في نفس المجمع السكني بعد إجـــراء عمليات تصفية له واستخدامه من قبل الأهالي لعدة استخدامات سـواء في الغســـيل أو الحمامات أو التنظيف بأنواعه ولعدة مرات ويمكن استخدام هذه الطريقة الآن في الفنادق العامـة أيضاً( دارات مغلقة لمعالجة المياه ) . 3- غسـل السيارات بأنواعها يجب أن يكون في المغاسل ما أمكن كي يعاد تكرار استخدامه بواسطة مرشحات تصفية ولمرات عديدة ، ويكرر استخدامه لمرات عديدة لنفس الغرض ،مع فرض تسعيرة مخفضة لغسيل السيارات . 4- المسابح بأنواعها الخاصة والعامة : كذلك يجب أن يعاد استخدام المياه في المسابح بعد تصفيتها وتعقيمها لعدة مرات دون أي استجرار سواء من الشبكة العامة أو من الآبار ( دارات مغلقة ) . 5- الصــرف الصحـــي : إن الكميات الكبيرة من مياه الصرف الصحي تشكل نهراً كاملاً في كل مدينة فلو طبقنا عليه المعالجة لهذه المياه لوفرنا نهراً كان سوف يسقي هذه النباتات فيتوجب إنشاء محطات معالجة لمراكز المحافظات كمرحلة أولى ، ومن ثم ننتقل إلى المدن الكبيرة الأخرى . وإن التفكير بالحلول البديلة لمعالجة هذه المشكلة التي بدأت تطفو على السطح وتتفاقم يوماً بعد يوم ، إذ أصبحت مسألة وطنية سياسية بحتة وتحتاج إلى وعي وطني من الجميع ، فالوطن صدر حنون ويحتاج لك ولي ولهم وسوف تتفاقم هذه المعضلة عام بعد عام إذا ما أدرنا ظهورنا إلى الخلف أكثر مما نحن فبه وتجاهلنا عمق المعضلة وابتعدنا عن المعالجة السريعة ، فنصبح محاربين أنفسنا وذاتنا بدون أي حروب خارجية تفرض علينا يا لهول هذه المسألة ، وإن الحروب القادمة مرشحة على الصعيد المتوسطي خصوصاً إلى حروب مياه ، فلو أننا عدنا إلى مملكة أفاميا والأسباب التي أدت إلى سقوطها فنلحظ أنها كانت اقتصادية بحتة فعندما ضعف الاقتصاد انهارت الدولة وأركانها، وشمل السقوط البلاد والعباد . ونحن كما تعلمون أن هذا الاستخدام الجائر للمياه الجوفية وبشكل يومي من قبلي وقبلك هو نزف حقيقي للثروة القومية التي تشكلت عبر قرون ، وجفت العديد من الأنهار الدائمة الجريان نتيجة ذلك وسيشهد التاريخ علينا أننا بهذا الاستخدام الجائر للمياه الجوفية كنا السبب في موت أنهار وتصحر مناطق خضراء وقضينا على الحياة وغيرنا خارطة الوطن . وإنني أســـوق لكم فيما يلي كميات المياه التي تستخدم بشكل يومي من قبل كل مواطن : - إن صناعة رغيف خبز واحد من الخبز وزنه 200 غرام يحتاج حتى يؤكل الى 37 ليتر من الماء . - كما أن تناولك وجبة دسمة من اللحم زنتها 250 غرام يحتاج الحيوان إلى 150 ليتر من الماء . - إن تناولك حبة متوسطة من البندورة يحتاج الى 21 ليتر من الماء . - إن غسيل الأسنان بشكل يومي يحتاج إلى 2-5 ليتر من الماء . - = حلاقة الذقن تستهلك من المياه إذ تركت الصنبور مفتوحاً تحتاج إلى 20-27 ليتر من الماء . - إن الحمام العادي يستهلك من المياه ما بين 30- 120 ليتر من الماء ( الماء المهدور في حال الدش ولعشر دقائق 50ليتــر من الماء ) . . - إن غسل كل مرة الوجه يستهلك ما بين 12-16 ليتر من الماء . - إن غسيل اليدين والخضار والفاكهة يستهلك يومياً ما بين 10-33 ليتر من الماء . - إن غسل الأوعية يستهلك ما بين 50- 123 ليتر من الماء . - إن غسل الأرضيات بالمساحة يستهلك ما بين 15-20 ليتر بينما بالخرطو م يستهلك ما بين 70- 80 ليتر من الماء - إن غسل الملابس يستهلك ما بين 40-250 ليتر من الماء . - كما أن الاستهلاك الشخصي لمياه الشرب يقدر ما بين 5-20 ليتر من الماء . - الحنفية التي ترشح الماء تهدر خلال العام الواحد 7600ليتر من الماء . - إن ملئ مغطس متوسط في الحمام يهدر لكل فرد من الأسرة 140 ليتر من الماء . وإن معدل استهلاك الفرد من الماء في سوريا يفوق المعدلات العالمية نتيجة الإسراف الجائر لهذه الثروة القومية وتحتسب في بلدنا وفق احصاء عام 1996 والذي كان فيه عدد سكان سورية 14.755 مليون نسمة تكون حصة الفرد الواحد من اجمالي الموارد المائية آنفة الذكر حوالي 1280م3/ السنه ، وبذلك استهلكت سورية في عام 1996 حوالي 14 مليون م3 من المياه في الأغراض المنزلية والصناعية والزراعية وفواقد التبخر . شاملة كل مستلزمات الحياة بالنسبة للإنسان . لذلك تعال أخي المواطن نساهم بهذا الواجب الوطني من ترشيد استهلاك المياه فالوطن لا يبنى بالقرارات السياسية وحدها فقط ولكن يبنـى بالوعي الكامل والجريء وكل منا عليه مسؤولية في بناء الوطن والمحافظة على من بنى هذا الصرح الوطني أو ذاك وهو جاء من إحساس قومي نظيف بتحمل مسؤولية الأمة التي لا تقع حكما وفي كل صغيرة وكبيرة بالقيادات المتسلسلة ويحتاج هذا الوضع الحالي وفق ما تم التطرق إليه إلى صحوة وطنية قومية واجبة الوقوف عندها ، منها تذكير الطلاب في مدارسهم بأن الماء يجب الحفاظ عليه كثروة وطنية وقومية والسهاب في الحصول على المياه الحلوة النقية ، فالمسألة أصبحت مسألة وجود لا مسألة حدود وإننا كمن ينحر نفســه ويغطي رأسه في الرمل كما تفعل النعامة متناسين الواقع المتردي للمياه ومستغيثين بالله وحده كي يمن علينا هذا العام بالمطر ليروي النبات والحيوان والبشر ، ونكرر هذا عام بعد عام ، و إن التوكل وحده أصبح اليوم لا يصنع المعجزات فالله أعطى لنا العقل لكي نفكر ونستخدم العلم مسخرينه لخدمة بلدنا ، فالموضوع أصبح أكثر إلحاحاً من شرب كأس من الماء اليوم وغداً يحلها ألف حلال ، ويحتاج الموضوع إلى تظافر كل الجهود والمعالجة يجب أن تكون سريعة ، وهــل ســندق نحن أم أولادنا ناقوس الخطر وهل سيكون هنالك من يدقـه لنــا هذا ندائي يا ســادتي الكرام فهــل من سامع لهذا النــداء بعد كل هذا الكلامأم لا حيــاة لمن تنادي ..... الحســــكة في 19/8/2001 بقلم : نبيل يوسف جورج إجازة |
|
#2
|
||||
|
||||
|
أخي نبيل مقالة جميلة و منطقية فأهمية الماء في حياة البشر و كل الكائنات الحية من نبات و إنسان و حيوان لا يمكن له أن يستغني عن الماء. الماء ثروة لا تقدر بثمن و الحياة برمتها واقفة في استمرارها على وجود الماء. لكن يصرف الكثير من المياه في غير مكانها المناسب و لا يتم المحافظة على هذه الثروة فتذهب هدرا.
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|