مشاركتي في مجلة اللؤلؤ أقلام حرة للشعر والأدب والقصة القصيرة على برنامج ذكريات حواء و
مشاركتي في مجلة اللؤلؤ أقلام حرة للشعر والأدب والقصة القصيرة على برنامج ذكريات حواء وفقرة الاعتراف بالخطأ فضيلة من إعداد وتقديم الأستاذة نادية التومي
الاعتراف بالخطأ
بقلم: فؤاد زاديكي
الاعترافُ بالخَطأِ خُلقٌ ينمُّ عن نُبلِ النَّفسِ، وهو مِعْيارٌ حقيقيٌّ للشَّجاعةِ الأدبيَّةِ، إذْ لَيْسَ مِنَ السَّهْلِ أنْ يَقِفَ المَرْءُ أَمامَ مِرْآةِ الحَقِيقَةِ لِيُعْلِنَ هَزِيمَةَ كِبْرِيَائِهِ أَمامَ صِدْقِ مَوْقِفِهِ. إنَّ "الاعْتِرافَ بِالخَطَأِ فَضِيلَةٌ" لَيْسَتْ مُجَرَّدَ عِبارَةٍ تُقالُ، بَلْ هِيَ جِسْرٌ يَبْنِيهِ العَاقِلُ لِيَعْبُرَ فَوْقَ هَفَواتِهِ نَحْوَ مَرحَلَةِ النُّضْجِ وَالتَّكَامُلِ.
حِينَ يُخْطِئُ الإِنْسَانُ، يَكُونُ أَمَامَ طَرِيقَيْنِ: إِمَّا التَّمادِي فِي البَاطِلِ تَوَهُّماً مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ يَحْفَظُ هَيْبَتَهُ، أَوْ العَوْدَةُ إِلَى الصَّوَابِ بِرُوحٍ رَاضِيَةٍ. وَالحَقِيقَةُ أَنَّ الإِصْرَارَ عَلَى الزَّلَلِ هُوَ الَّذِي يَمْحَقُ الهَيْبَةَ، بَيْنَمَا الاعْتِذَارُ يَرْفَعُ قَدْرَ صَاحِبِهِ فِي عُيُونِ الآخَرِينَ وَيُطَهِّرُ نَفْسَهُ مِنْ دَنَسِ الكِبْرِ.
فِي مَجَالَاتِ البَحْثِ وَالعِلْمِ وَالتَّارِيخِ، يَكُونُ هَذَا الخُلُقُ أَكْثَرَ إِلْحَاحاً؛ فالبَاحِثُ المَنْصِفُ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ الجُرْأَةَ عَلَى تَعْدِيلِ آرَائِهِ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهَا، لِأَنَّ الهَدَفَ الأَسْمَى هُوَ الحَقِيقَةُ وَلَيْسَ الِانْتِصَارَ لِلذَّاتِ. إنَّ هَذِهِ الفَضِيلَةَ تَنْشُرُ رُوحَ التَّسَامُحِ فِي المُجْتَمَعِ، وَتُغْلِقُ أَبْوَابَ الصِّرَاعِ العَقِيمِ، وَتَحْمِي العَلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةَ مِنَ التَّصَدُّعِ.
أَخِيراً، مَنْ يَعْتَرِفُ بِخَطَئِهِ يُثْبِتُ أَنَّهُ أَكْثَرُ حِكْمَةً مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ بِالأَمْسِ، فَالخَطَأُ طَبِيعَةٌ بَشَرِيَّةٌ، لَكِنَّ الرُّجُوعَ عَنْهُ مِيزَةٌ رَبَّانِيَّةٌ تَسْمُو بِالرُّوحِ نَحْوَ آفَاقِ النُّورِ وَالرَّشَادِ.
__________________
fouad.hanna@online.de
|