Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-03-2026, 04:52 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,005
افتراضي بَيْنَ أَمَانَةِ الدِّينِ وَإِغْوَاءِ الطِّينِ بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي إِنَّ الج

بَيْنَ أَمَانَةِ الدِّينِ وَإِغْوَاءِ الطِّينِ

بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي

إِنَّ الجَوْهَرَ الرُّوحِيَّ لِمَهَمَّةِ الرَّاعِي فِي المَسِيحِيَّةِ لَيْسَ مَنْصِبًا تَشْرِيفِيًّا أَوْ سُلْطَةً دُنْيَوِيَّةً، بَلْ هُوَ امْتِدَادٌ لِذَاتِ الخِدْمَةِ الَّتِي بَدَأَهَا الرَّاعِي الصَّالِحُ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ عَنْ خِرَافِهِ. فَالرَّجُلُ الدِّينِيُّ، بِمُوجِبِ المَنْطِقِ الإِيمَانِيِّ وَالعَقِيدَةِ القَوِيمَةِ، هُوَ حَارِسُ الحَقِّ وَصَوْتُ المُسْتَضْعَفِينَ، وَمَنَارَةٌ تَهْدِي الرَّعِيَّةَ نَحْوَ مَلَكُوتِ اللهِ، مُتَعَالِيًا عَنْ مَطَامِعِ الأَرْضِ وَمَخَاوِفِ الزَّمَانِ. لَكِنَّنَا، وَبِكُلِّ أَسَىً، نُعَايِنُ اليَوْمَ مَشْهَدًا يَنْدَى لَهُ الجَبِينُ، حَيْثُ انْحَرَفَتْ بَعْضُ القِيَادَاتِ الرُّوحِيَّةِ عَنْ مَسَارِهَا المَقَدَّسِ، لِتَرْتَمِيَ فِي أَحْضَانِ المُسَايَرَةِ السِّيَاسِيَّةِ وَمُدَاهَنَةِ السَّلَاطِينِ، مُقَدِّمَةً المَصَالِحَ الذَّاتِيَّةَ وَالمِيزَاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى حِسَابِ كَرَامَةِ الرَّعِيَّةِ وَأَمَانَةِ الرِّسَالَةِ.
إِنَّ تَغْلِيبَ المَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَى الوَاجِبِ السَّمَاوِيِّ، وَالصَّمْتَ المُطْبِقَ أَمَامَ الظُّلْمِ وَالعُنْفِ المَعْنَوِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ الَّذِي يَقَعُ عَلَى أَبْنَاءِ الكَنِيسَةِ، هُوَ خِيَانَةٌ لِلأَمَانَةِ الَّتِي أُؤْتُمِنُوا عَلَيْهَا. فَمَا مَعْنَى أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي صَامِتًا وَذِئَابُ الظُّلْمِ تَنْهَشُ فِي جَسَدِ رَعِيَّتِهِ؟ وَمَا قِيمَةُ التَّبْرِيرَاتِ الوَاهِيَةِ بِحُجَّةِ "تَجَنُّبِ الفِتْنَةِ" إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الحُجَجُ غِطَاءً لِلْجُبْنِ أَوْ حِفَاظًا عَلَى كُرْسِيٍّ زَائِلٍ؟ لَقَدْ كَانَ السَّيِّدُ المَسِيحُ حَازِمًا حِينَ طَهَّرَ الهَيْكَلَ، رَافِضًا أَنْ يَتَحَوَّلَ بَيْتُ اللهِ إِلَى مَغَارَةٍ لِلُّصُوصِ، وَكَذَلِكَ الكَنِيسَةُ اليَوْمَ، تَحْتَاجُ إِلَى تَطْهِيرٍ مِنْ عَقْلِيَّةِ الخُضُوعِ وَالذُّلِّ.
إِنَّ مَنْ يَخْشَى السَّلْطَةَ وَيَنْسَى خَشْيَةَ اللهِ، إِنَّمَا يَخْسَرُ ثِقَةَ شَعْبِهِ وَيَفْقِدُ شَرْعِيَّتَهُ الرُّوحِيَّةَ، وَسَيَكُونُ حِسَابُهُ عَسِيرًا أَمَامَ مَنْ يَرَى خَفَايَا القُلُوبِ. عَلَى هَؤُلَاءِ القَادَةِ أَنْ يَعُوا أَنَّ التَّارِيخَ لَا يَرْحَمُ، وَأَنَّ صَحْوَةَ الضَّمِيرِ مَطْلُوبَةٌ الآنَ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ. فَإِمَّا قِيَامٌ بِالوَاجِبِ بِحَقٍّ وَبِكَلِمَةِ صِدْقٍ تَصْدَحُ فِي وَجْهِ البَاطِلِ، وَإِمَّا التَّنَحِّي لِمَنْ هُوَ أَجْدَرُ بِحَمْلِ صَلِيبِ المَسْؤُولِيَّةِ. لِنَعُدْ إِلَى جَوْهَرِ الإِيمَانِ، حَيْثُ لَا سُلْطَانَ يَعْلُو فَوْقَ سُلْطَانِ الحَقِّ، وَلَا كَرَامَةَ تَبْقَى لِرَاعٍ يَتْرُكُ خِرَافَهُ لِلرِّيحِ لِيَحْمِيَ سَقْفَ بَيْتِهِ المَهْزُوزِ.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:18 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke