Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-04-2026, 07:26 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي المَسيحِيَّةُ في عَصْرِ الرُّسُلِ الأُولَى وتَطَوُّرُ المَعْمُودِيَّةِ الباحِث: فُؤ

المَسيحِيَّةُ في عَصْرِ الرُّسُلِ الأُولَى وتَطَوُّرُ المَعْمُودِيَّةِ

الباحِث: فُؤاد زاديكي

فِي عَصْرِ الرُّسُلِ الأُولَى، بَعْدَ صُعُودِ يَسوعَ المَسِيحِ حَتَّى نِهَايَةِ القَرْنِ الأَوَّلِ المِيلادِيِّ، كَانَتِ المَسيحِيَّةُ عِبَارَةً عَنْ جَماعَاتٍ صَغِيرَةٍ ومُتَرابِطَةٍ ضِمْنَ المُجتَمَعِ اليَهُودِيِّ، يَجْتَمِعُ أَعْضاؤُها فِي البُيُوتِ لِلصَّلاةِ، وتَلَقِّي تَعْلِيمِ المَسِيحِ، وكَسْرِ الخُبْزِ. وَكَانَ المُجتَمَعُ المَسيحِيُّ يَتَمَيَّزُ بِالاعْتِمادِ عَلَى الرُّوحِ القُدُسِ فِي قِيادَتِهِ، وَبِالشُّعورِ القَوِيِّ بِالاشْتِراكِ والتَّضامُنِ، حَيْثُ كَانُوا يَبِيعُونَ مُمْتَلَكَاتِهِم وَيُقَسِّمُونَهَا عَلَى الجَمِيعِ بِحَسَبِ الحَاجَةِ¹. كَما انْتَشَرَ الإيمَانُ عَبْرَ الرَّسَائِلِ وَالشَّهَادَةِ الشَّخْصِيَّةِ، مَعَ تَأْسِيسِ كَنَائِسَ جَدِيدَةٍ بَيْنَ اليَهُودِ وَالأُمَمِ عَلَى يَدِ الرُّسُلِ مِثْلَ بُطْرُسَ وَبُولُسَ².
فِيما يَخُصُّ الصَّوْمَ، لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا بِشَكْلٍ إِلْزَامِيٍّ كَمَا هُوَ الحَالُ لاحِقًا، بَلْ كَانَ يُمارَسُ أَحْيَانًا لأَسْبَابٍ رُوحِيَّةٍ شَخْصِيَّةٍ أَوْ اسْتِعْدَادٍ لِلصَّلَوَاتِ المُهِمَّةِ³، بَيْنَما تَطَوَّرَتْ مُمَارَسَاتُ الصَّوْمِ المُوَحَّدَةِ مِثْلَ الصَّوْمِ الكَبِيرِ قَبْلَ عِيدِ الفِصْحِ فِي القُرُونِ الثَّانِيِّ وَالثَّالِثِ بَعْدَ اِنْفِصَالِ المَسيحِيَّةِ عَنِ اليَهُودِيَّةِ.
أَمَّا المَعْمُودِيَّةُ، فَقَدْ كَانَتْ مَرْكَزِيَّةً فِي الحَيَاةِ المَسيحِيَّةِ الأُولَى، إِذِ اعْتُبِرَتْ وَسِيلَةً لِغُفْرَانِ الخَطَايَا وَالدُّخُولِ فِي جَمَاعَةِ المُؤْمِنِينَ وَالاتِّحَادِ بِالمَسِيحِ⁴. وَكَانَ المَعْمُودَى يَتَلَقَّى المَعْمُودِيَّةَ بِالمَاءِ عَلَى اسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ القُدُسِ بَعْدَ تَلَقِّي التَّعْلِيمِ الأَسَاسِيِّ وَالإعْلانِ عَنْ إيمَانِهِ، مَا يَجْعَلُهَا طَقْسًا أَسَاسِيًّا لِبِدَايَةِ حَيَاةِ المَسِيحِ فِي المُؤْمِنِ.
فِي هَذَا العَصْرِ، كَانَتِ المَعْمُودِيَّةُ تَقْتَصِرُ أَساسًا عَلَى الكِبَارِ وَالبَالِغِينَ القَادِرِينَ عَلَى الاعْتِرَافِ بِإيمَانِهِم، وَلَمْ تُعَمَّدِ الأَطْفَالُ عَادَةً، لأَنَّ المَعْمُودِيَّةَ كَانَتْ مُرْتَبِطَةً بِالاخْتِيَارِ الشَّخْصِيِّ وَالتَّوْبَةِ الفَرْدِيَّةِ⁵. لَكِنْ مَعَ تَوَسُّعِ المَسيحِيَّةِ وَانْتِشَارِهَا بَيْنَ الأُمَمِ غَيْرِ اليَهُودِيَّةِ، بَدَأَتْ فِكْرَةُ مَعْمُودِيَّةِ الأَطْفَالِ بِالظُّهُورِ فِي القُرُونِ الثَّانِيِّ وَالثَّالِثِ، خَاصَّةً مَعَ تَطَوُّرِ اللاهوتِ حَوْلَ الخَطِيئَةِ الأَصْلِيَّةِ وَاعْتِبَارِ المَعْمُودِيَّةِ وَسِيلَةً لِغُفْرَانِهَا وَضَمِّ الأَطْفَالِ لِلجَمَاعَةِ الكَنَسِيَّةِ⁶. كَذَلِكَ جَاءَ هَذَا التَّغَيُّرُ نَتِيجَةً لِلرَّغْبَةِ فِي ضَمِّ الأَطْفَالِ لِلمُجتَمَعِ المَسيحِيِّ مُنْذُ الصِّغَرِ وَلِتَسْهِيلِ نَقْلِ الإيمَانِ ضِمْنَ الأُسْرَةِ وَالمُجتَمَعِ الكَنَسِيِّ.
وَبِهَذَا الشَّكْلِ، يَظْهَرُ أَنَّ المَسيحِيَّةَ فِي عَصْرِ الرُّسُلِ كَانَتْ حَيَاةً مُجتَمَعِيَّةً وَرُوحِيَّةً مُتَكَامِلَةً، تَرْتَكِزُ عَلَى الإيمَانِ الشَّخْصِيِّ وَالمُشَارَكَةِ الجَمَاعِيَّةِ، وَأَنَّ التَّطَوُّرَ فِي مُمارَسَاتٍ مِثْلَ الصَّوْمِ وَالمَعْمُودِيَّةِ جَاءَ نَتِيجَةَ التَّفَاعُلِ بَيْنَ اللاهوتِ وَالمُجتَمَعِ وَالتَّقَالِيدِ الأُسَرِيَّةِ.
---

الهوامش

1. أعمال الرسل 2:44-45، تشير إلى اشتراك المؤمنين في الممتلكات.
2. أعمال الرسل 2:42، 13:52، عن نشر الرسالة وتأسيس الكنائس.
3. كتابات آباء الكنيسة المبكرين مثل بوليكاربوس وإيريناوس تشير إلى الصوم كفعل اختياري.
4. متى 28:19، يوحنا 3:5، تعليم عن المعمودية كطقس غفران وولادة جديدة.
5. كتابات آباء الكنيسة مثل تيرتوليان وأوريجانوس حول المعمودية للبالغين.
6. أوغسطينوس وكتابات القرون المبكرة حول تعميد الأطفال والخطيئة.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #2  
قديم يوم أمس, 09:50 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي

المَسيحِيَّةُ في عَصْرِ الرُّسُلِ الأُوَلِ وتَطَوُّرُ المَعْمُودِيَّةِ

الباحِث: فُؤاد زاديكي

فِي عَصْرِ الرُّسُلِ الأُولَى، بَعْدَ صُعُودِ يَسوعَ المَسِيحِ حَتَّى نِهَايَةِ القَرْنِ الأَوَّلِ المِيلادِيِّ، كَانَتِ المَسيحِيَّةُ عِبَارَةً عَنْ جَماعَاتٍ صَغِيرَةٍ ومُتَرابِطَةٍ ضِمْنَ المُجتَمَعِ اليَهُودِيِّ، يَجْتَمِعُ أَعْضاؤُها فِي البُيُوتِ لِلصَّلاةِ، وتَلَقِّي تَعْلِيمِ المَسِيحِ، وكَسْرِ الخُبْزِ. وَكَانَ المُجتَمَعُ المَسيحِيُّ يَتَمَيَّزُ بِالاعْتِمادِ عَلَى الرُّوحِ القُدُسِ فِي قِيادَتِهِ، وَبِالشُّعورِ القَوِيِّ بِالاشْتِراكِ والتَّضامُنِ، حَيْثُ كَانُوا يَبِيعُونَ مُمْتَلَكَاتِهِم وَيُقَسِّمُونَهَا عَلَى الجَمِيعِ بِحَسَبِ الحَاجَةِ¹. كَما انْتَشَرَ الإيمَانُ عَبْرَ الرَّسَائِلِ وَالشَّهَادَةِ الشَّخْصِيَّةِ، مَعَ تَأْسِيسِ كَنَائِسَ جَدِيدَةٍ بَيْنَ اليَهُودِ وَالأُمَمِ عَلَى يَدِ الرُّسُلِ مِثْلَ بُطْرُسَ وَبُولُسَ².
فِيما يَخُصُّ الصَّوْمَ، لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا بِشَكْلٍ إِلْزَامِيٍّ كَمَا هُوَ الحَالُ لاحِقًا، بَلْ كَانَ يُمارَسُ أَحْيَانًا لأَسْبَابٍ رُوحِيَّةٍ شَخْصِيَّةٍ أَوْ اسْتِعْدَادٍ لِلصَّلَوَاتِ المُهِمَّةِ³، بَيْنَما تَطَوَّرَتْ مُمَارَسَاتُ الصَّوْمِ المُوَحَّدَةِ مِثْلَ الصَّوْمِ الكَبِيرِ قَبْلَ عِيدِ الفِصْحِ فِي القُرُونِ الثَّانِيِّ وَالثَّالِثِ بَعْدَ اِنْفِصَالِ المَسيحِيَّةِ عَنِ اليَهُودِيَّةِ.
أَمَّا المَعْمُودِيَّةُ، فَقَدْ كَانَتْ مَرْكَزِيَّةً فِي الحَيَاةِ المَسيحِيَّةِ الأُولَى، إِذِ اعْتُبِرَتْ وَسِيلَةً لِغُفْرَانِ الخَطَايَا وَالدُّخُولِ فِي جَمَاعَةِ المُؤْمِنِينَ وَالاتِّحَادِ بِالمَسِيحِ⁴. وَكَانَ المُعَمَّدَ يَتَلَقَّى المَعْمُودِيَّةَ بِالمَاءِ عَلَى اسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ القُدُسِ بَعْدَ تَلَقِّي التَّعْلِيمِ الأَسَاسِيِّ وَالإعْلانِ عَنْ إيمَانِهِ، مَا يَجْعَلُهَا طَقْسًا أَسَاسِيًّا لِبِدَايَةِ حَيَاةِ المَسِيحِ فِي المُؤْمِنِ.
فِي هَذَا العَصْرِ، كَانَتِ المَعْمُودِيَّةُ تَقْتَصِرُ أَساسًا عَلَى الكِبَارِ وَالبَالِغِينَ القَادِرِينَ عَلَى الاعْتِرَافِ بِإيمَانِهِم، وَلَمْ يَكُنِ الأَطْفَالُ يُعَمَّدٌونَ عَادَةً، لأَنَّ المَعْمُودِيَّةَ كَانَتْ مُرْتَبِطَةً بِالاخْتِيَارِ الشَّخْصِيِّ وَالتَّوْبَةِ الفَرْدِيَّةِ⁵. لَكِنْ مَعَ تَوَسُّعِ المَسيحِيَّةِ وَانْتِشَارِهَا بَيْنَ الأُمَمِ غَيْرِ اليَهُودِيَّةِ، بَدَأَتْ فِكْرَةُ مَعْمُودِيَّةِ الأَطْفَالِ بِالظُّهُورِ فِي القَرنَينِ الثَّانِيِّ وَالثَّالِثِ، خَاصَّةً مَعَ تَطَوُّرِ اللاهوتِ حَوْلَ الخَطِيئَةِ الأَصْلِيَّةِ وَاعْتِبَارِ المَعْمُودِيَّةِ وَسِيلَةً لِلغُفْرَانِ وَضَمِّ الأَطْفَالِ لِلجَمَاعَةِ الكَنَسِيَّةِ⁶. كَذَلِكَ جَاءَ هَذَا التَّغَيُّرُ نَتِيجَةً لِلرَّغْبَةِ فِي ضَمِّ الأَطْفَالِ لِلمُجتَمَعِ المَسيحِيِّ مُنْذُ الصِّغَرِ وَلِتَسْهِيلِ نَقْلِ الإيمَانِ ضِمْنَ الأُسْرَةِ وَالمُجتَمَعِ الكَنَسِيِّ.
وَبِهَذَا الشَّكْلِ، يَظْهَرُ أَنَّ المَسيحِيَّةَ فِي عَصْرِ الرُّسُلِ كَانَتْ حَيَاةً مُجتَمَعِيَّةً وَرُوحِيَّةً مُتَكَامِلَةً، تَرْتَكِزُ عَلَى الإيمَانِ الشَّخْصِيِّ وَالمُشَارَكَةِ الجَمَاعِيَّةِ، وَأَنَّ التَّطَوُّرَ فِي مُمارَسَاتٍ مِثْلَ الصَّوْمِ وَالمَعْمُودِيَّةِ جَاءَ نَتِيجَةَ التَّفَاعُلِ بَيْنَ اللاهوتِ وَالمُجتَمَعِ وَالتَّقَالِيدِ الأُسَرِيَّةِ.
---

الهوامش

1. أعمال الرسل 2:44-45، تشير إلى اشتراك المؤمنين في الممتلكات.
2. أعمال الرسل 2:42، 13:52، عن نشر الرسالة وتأسيس الكنائس.
3. كتابات آباء الكنيسة المبكرين مثل بوليكاربوس وإيريناوس تشير إلى الصوم كفعل اختياري.
4. متى 28:19، يوحنا 3:5، تعليم عن المعمودية كطقس غفران وولادة جديدة.
5. كتابات آباء الكنيسة مثل تيرتوليان وأوريجانوس حول المعمودية للبالغين.
6. أوغسطينوس وكتابات القرون المبكرة حول تعميد الأطفال والخطيئة
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:29 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke