![]() |
Arabic keyboard |
#1
|
||||
|
||||
![]() ظاهرة تأخر سن الزواج.. كيف يتعامل معها شباب اليوم؟! تحقيق نجلاء منير: مرت أمامنا هيفاء شقراء جميلة الملامح تتهادي في مشيتها وحيت المجموعة التي نجلس فيها برقة وأدب فرد الجميع التحية وبمجرد مرورها بدأ الجميع يتهامسون ضاحكين والتقطت أذني جزءا من همسهم ولم أفهم ماذا يقصدون بهذه الكلمة الآنسة ثلاثين فاقتربت من إحدي فتيات المجموعة وأسألتها في فضول.. ما معني الآنسة ثلاثين؟ فابتسمت متهكمة ثم قالت: هذا مصطلح شبابي معناه الحقيقي أنها عانس في الثلاثين من عمرها.. أذهلني الجواب فلم أكن أتوقعه.. فعدت أسأل في تعجب.. هل من المعقول ألا تتزوج إنسانة بمثل هذا الجمال؟.. هل هي غير متعلمة؟..أبدا.. فهي تحمل شهادة الليسانس.. هل هي من عائلة بسيطة.. بالعكس والدتها مديرة بنك ووالدها مدير عام بإحدي الوزارات إذن لماذا لم تتزوج؟ قالوا إن هذه الحالة منتشرة جدا وسط الشباب والشابات والأسباب عديدة.. فمثلا حالة حنان 29 عاما.. ظلت ترفض كل شاب يتقدم لها بحثا عن الأفضل وتقول معترفة: طوال عمري وأنا أبحث عن الأفضل ولا أرضي عنه بديلا وهذا ليس عيبا فأنا إنسانة طموحة ومن ناحيتي فقد تسلحت بأفضل الشهادات وعملت في أفضل الوظائف وكنت الأفضل بين رفيقاتي ومادمت لم أصادف حبا فلماذا أتزوج شخصا قد يكون هناك أفضل منه.. وتعلق علي تأخرها في الزواج قائلة: أنا لن أتزوج لمجرد الزواج.. سأتزوج لأني مقتنعة أن حياتي ستكون أفضل برفقة إنسان آخر.. وإذا لم أعثر علي هذا الإنسان فلن أتزوج.. أعرف أن كثيرا من الهمسات تدور حولي ولكنني كما ترين لم أتزوج لعيب في لا سمح الله.. أما إيمان فقالت: تعرضت في بداية حياتي لتجربة ارتباط بإنسان أحببته كل حب الدنيا وكنت مخطوبة له لمدة ثلاث سنوات كنت أحلم كل ليلة فيها ببيتنا وأطفالنا وعلي حين غرة تحجج بأمور تافهة وفسخ الخطوبة دون أن أفعل له شيئا.. جرحني جرحا لم أستطع التداوي منه حتي الآن ولذلك كلما اقتربت من مشروع خطوبة آخر ارتبكت وتفجرت داخلي أحاسيس بكرامتي التي أهدرتها التجربة السابقة.. لست أدي ربما أصابتني فوبيا الحب والزواج.. عادل يحدثني بعنف كما لو كان يصرخ متسائلا..: كيف أتزوج وأنا أتقاضي راتبا قدره 300 جنيه من عمل أقضي فيه يومي من الثامنة صباحا حتي الثامنة مساء.. نعم أحب إنسانة في نفس عمري.. 30 عاما ولكن ما باليد حيلة.. أنا وهي ننتظر معجزة لنحصل علي شقة الزوجية.. ونقضي الوقت في الأحلام.. والأماني بدلا من أن ننفجر من الغضب والسخط. رفيق يتساءل.. هل من المعقول أن يتزوج شاب تخرج من كليته في سن الثانية والعشرين ومازال حتي الآن في سن الثامنة والعشرين يبحث عن عمل محترم يوفر له حياة كريمة أو حتي أقل من كريمة.. نادين تقول: خطيبي يتقاضي ألف جنيه.. وهو بالمقارنة بأصدقائنا ومعارفنا محظوظ للحصول علي هذا الراتب ولكن تصوروا أقل شقة إيجار جديد - لن أقول تمليك - بثلاثمائة جنيه.. لقد قررنا أن نضع في شقتنا أبسط أنواع الأثاث وجلسنا نحسب ما نحتاجه كل شهر من رسوم كهرباء ومياه وغاز ومواصلات.. دون الطعام فوجدناها تقترب من الألف جنيه.. وطبعا كلما حسبنا هذه الحسبة الشريرة قررنا تأجيل الزواج وها نحن نخطو نحو الثلاثين دون أن نجد حلا. العجيب في الأمر أن الشباب يسخرون من مثل هذه الحالات مع أن معظمهم يواجه نفس الأزمة أو سيواجهها ربما قريبا مع مناخنا الاقتصادي غير المعتدل بالمرة ولكن ربما أصبحت السخرية والضحك علي الأزمات أحد أسلحة الشباب في مواجهة الحياة.. فربما يقهرون الأزمة بالسخرية قبل أن تقهرهم.. |
مواقع النشر (المفضلة) |
|
|